تقارير
هروباً من دفع المرتبات.. مليشيا الحوثي تفرض ضرائب جديدة وتهدد بالحرب
تصاعدت مؤخراً المظاهر الاحتجاجية في وجه مليشيا الحوثي على خلفية عدم صرف مرتَّبات موظّفي الدّولة.
يتصدَّر الفعل الاحتجاجي موظفو السلك التعليمي، حيث يتواصل إضراب المعلِّمين منذ قرابة الشهر، وسط إجراءات حوثية لكسر الإضراب من خلال الاختطاف والتهديد، إلا أن كل ذلك لم يؤثِّر على احتجاجات المعلِّمين.
تخشى مليشيا الحوثي من امتداد الاحتجاجات إلى باقي القطاعات بعد سنوات من إيقافها صرف المرتَّبات، ولذلك لجأت إلى فرض ضرائب جديدة على قطاعات مختلفة؛ أهمها الاتصالات والسلع المستوردة عبر ميناء الحديدة، لصالح ما أسمته "صندوق المعلمين"، وهو ما يعني -بحسب قيادات وسياسيين محسوبين على المليشيا- ارتفاع أسعار المواد الغذائية في وجه مواطنين يعانون سُوء الأوضاع الاقتصادية أصلا.
وعندما يبدأ المواطنون بالمطالبة بحقوقهم المنتزعة منهم تحت ذريعة ما تسميه الجماعة عنوان؛ تعود إلى التلويح بعودة المواجهات؛ في محاولة لنقل المشاكل التي تواجهها إلى خارج أرضها.
احتجاجات واسعة للمطالبة بصرف المرتَّبات، وضرائب جديدة تفرضها المليشيا، كيف يُمكن فهم الأمر؟
- نوع من المطالبة
يقول الصحفي طالب الحسني: "ليس هنا احتجاجات واسعة، هناك إضراب محدود في قطاع التربية والتعليم"، مقرا بأن "معهم الحق في أن يكون هناك نوع من المطالبة"؛ واصفا الموضوع بالتلبيس على المواطنين.
وفي مسألة فرض المليشيا زيادة في الضرائب؛ يضيف أنها "أرقام تؤخذ من بعض الذين يكتبون في مواقع التواصل الاجتماعي، أو الذين يتحدثون بها"، مؤكدا أنها "ليست واقعية، وليس هناك قرار حقيقي بالزيادة في الضرائب..."، مشيرا إلى أن "هناك إضرابا محدودا جدا في قطاع التربية والتعليم".
وبالنسبة للأرقام المتداولة، التي تحدَّث عنها أحد البرلمانيين في صنعاء، أوضح: "كان هناك توضيح للحكومة، وهناك توضيح لمدير شركة النفط".
وزعم أن "الأرقام التي خُصصت لصندوق التربية والتعليم هي مساعدات لصندق التربية والتعليم"، مبيِّنا أنها "أرقام لا يمكن أن تَحل إشكالية دفع المرتَّبات، إنما هي نوع من محاولة مساعدة التربية ومساعدة المعلِّمين...".
ونفى أن يكون هناك فرض ضرائب على كل شيء في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية، أو زيادة في الأسعار في الوقت الحالي، قائلا: "بالعكس هناك انخفاض لأسعار المشتقات بناءً على توضيحات من شركة ووزارة النفط".
واعتبر أن جميع الأرقام الواردة عبر لسان عضو في مجلس النواب أو قائد في المليشيا أو على لسان تاجار، التي تجبيها مليشيا الحوثي من المواطنين وعبر موانئ الحديدة، "مضللة ومضحكة تماما".
وبيَّن: "عندما تم استجواب أعضاء الحكومة، ومن ضمنهم شركة النفط، في البرلمان (التابع للمليشيا)، نوقشت الكثير من المسائل؛ حتى إن البعض قالوا إن الفوارق في المشتقات النفطية ككل وصلت إلى 148 مليار، بينما مبيعات كل النفط القادم من ميناء الحديدة لا يتجاوز مليارا وسبعة عشر مليونا...".
واتهم الحسني: "ما يقوله وزير الإعلام (في الحكومة المعترف بها دوليا حول الأرقام التي تجبيها مليشيا الحوثي) كذب محض..".
وزاد: "فيما يتعلق بالمبالغ المهولة، نحن نتحدث عن ميناء الحديدة لا يعمل بنسبة عشرة في المائة من الذي يجب أن يعمل، نحن نتحدث عن اقتصاد دولة تتعرض لحصار، وعن دولة كانت ميزانيتها الأساسية تعتمد بنسبة 70 في المائة على موارد النفط والغاز..".
- عدوان وحصار
وبرر الحسني عدم دفع مليشيا الحوثي رواتب الموظفين، في مناطق سيطرتها رغم الجبايات الضخمة، بأن "ميزانية 2014 كانت تقول إن هناك عجزا، والبلد في حالة طبيعية، يصل إلى أكثر من 600 مليار ريال يمني، وكانت الحكومات تقول هناك إخفاق وعدم قدرة على دفع رواتب الموظفين، والآن هذه الدولة تتعرض لعدوان وحصار"، متسائلا: "هل الدولة اليمنية في تاريخها اعتمدت على الضرائب والجمارك والموانئ؟".
- مؤثرة وقويَّة
بدوره، يقول الصحفي سلمان المقرمي: "الاحتجاجات التي يقودها المعلمون مؤثرة وقويَّة، هزَّت العملية التعليمية، ولم تستطع مليشيا الحوثي أن تأتي بمدرسة واحدة تنتظم فيها العملية التعليمية".
وأوضح أن المليشيا "لجأت إلى خطة الطوارئ؛ وخطة الطوارئ هذه تقوم على تقليص الحصص من عشرين حصة أسبوعياً للحصة الواحدة إلى أربع حصص، وبدلا من الدوام خمسة أو ستة أيام في الأسبوع دوام يوم واحد أو يومين".
وبالنسبة للضرئب في ميناء الحديدة، يشير الصحفي المقرمي إلى أنها "لم تكن نتيجة إضراب المعلِّمين، بل نتيجة سيطرة مليشيا الحوثي على موانئ الحديدة، كما تسيطر على المناطق الأخرى، وأنشأت منافذ أخرى".
وبيّن: "نسبة الضرائب في موانئ الحديدة -وهذه هي الأهم التي زايدت فيها مليشيا الحوثي على مدى سنوات- ارتفعت -بحسب بسام الشاطر (عضو مجلس نواب)- إلى 140 في المائة عن آلية فبراير 2023، يعني إلى ما قبل أربعة أشهر".
وتابع: "هناك أيضا مشروع ضرائب أخرى؛ على مبيعات القطاعين التجاري والصناعي، يصل إلى 16 في المائة على القطاع الصناعي..."؛ مؤكدا أن "هذا مع الضرائب التي كانت مفروضة في السابق قد تجاوز الخُمس".
واستطرد: "هناك أيضا ضرائب مفروضة على الأرباح؛ غير ضريبة المبيعات بنسبة سبعة في المائة"، مبيِّنا "أن هذا مشروع قدَّمته مليشيا الحوثي إلى مجلس النُّواب"، معتقداً أنّها "ستمرره في جميع الأحوال".
-صندوق المعلم
وبالنسبة لصندوق المعلِّم؛ يلفت المقرمي إلى "توجيه المشَّاط، الصادر في يونيو، إلى حكومة بن حبتور برفع نسبة إيرادات صندوق المعلِّم 100 في المائة على كل الإيرادات"؛ مشيرا إلى أن "هناك أكثر من 12 بنداً تشكِّل موارد الصندوق، تشمل جميع المواد المستوردة والمنتجات المحلٍية؛ بما فيها المياه والسجائر، وكل أنواع العصائر والمشروبات الغازية".
ولفت إلى أن "أحد التُّجار يقول إنه دفع أكثر 160 مليون ريال (عُملة قديمة) على صنف واحد؛ دعماً لصندوق المعلِّم"،
مؤكداً أن "كل هذه الضرائب تذهب إلى جَيْب مليشيا الحوثي، ولا تعود لا على مرتَّبات المعلِّمين، ولا على خدمات، ولا على شيء، تذهب إلى تمويل المجهود الحربي".
واستطرد: "المفترض أن الضرائب هي التعبير الأمثل في المشاركة بالحكم، وليس أنك تدفع ضرائب مقابل خدمة".
ووصف المقرمي: "ما يحدث (في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي) حركة احتجاجية؛ قام بها المعلمون، وقامت بها مختلف القطاعات، والمعلمون آخر المنضمون إلى هذه الاحتجاجات؛ لسان حالهم لماذا علينا أن نستلم مرتباتنا من إيرادات النفط والمشاط يستلم مرتبه من البنك المركزي".
وأشار إلى أن "إيرادات ميناء الحديدة إيرادات ضخمة، والحكومة قالت -كما في اتفاق السويد والاتفاق الآلي الذي لحقه في يونيو 2019- تخصص إيرادات موانئ الحديدة لحساب حكومي خاص والحكومة تغلّق (تُوفِّي) ما بقي من المبلغ وتسلَّم مرتَّبات القطاع المدني -بشهادة غريفيث ومبعوثيين أمميين- والتقارير تتحدَّث عن أن مليشيا الحوثي هي التي رفضت أن تفعل هذا الشيء".



