تقارير
هكذا حولت مليشيا الحوثي شهر رمضان إلى موسمٍ للجباية

يُكثّف الحوثيون نشاطهم الخاص بأعمال الجباية خلال شهر رمضان، باعتباره موسماً مباركاً عليهم، يحصلون فيه على عوائد مالية ضخمة من الإتاوات، التي يدفعها المواطنون في المناطق الخاضعة لسيطرتهم بصورة إجبارية، بغطاء العديد من المسميات المطالبة بضرورة الدّفع.
حيث تجد المليشيا في أيام وليالي الشهر الكريم فرصة مناسبة لاستغلال الجانب الدّيني، وتحويله إلى موسمٍ مهمٍ لتنفيذ حملات جبايتها من السكان، على امتداد الشهر المبارك بشكل مضاعف ومبالغ به أيضاً.
يعتبر رجال الأعمال والبيوت التجارية، وجميع أصحاب الأنشطة التجارية (متوسطة وصغيرة)، أكثر الفئات المستهدفة من حملات الجباية الحوثية، إضافة إلى العاملين بمهَن حِرفية مختلفة.
يقول الباحث الاقتصادي، منير ثابت، لموقع "بلقيس": "الحوثي يعتبر شهر رمضان مناسبة مربحة لاستغلال الجميع، بمطالبته لهم بدفع الإتاوات، معظمها تحت غطاء ديني، كتحصيل الزكاة والواجبات الزكوية".
يَجني الحوثيون أموالاً طائلة، من موسم الجباية الرمضاني، لصالحهم الخاص، بينما المواطنون يتذوّقون مرارة العيش، بفعل الظلم الجائر الذي ألحقه بهم.
"القريضي" -تاجر مواد غذائية بالجملة في صنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "رمضان فرصتهم للجباية، زكاة وواجبات وضرائب ومسميات كثيرة، أهم شيء تدفع لهم".
ـ بلا التزامات
تتكئ البلدان في عملية اسناد اقتصاداتها على قانون "الجباية" من مواطنيها، لتتمكن من إدارة جميع مصالحها العامة، من خلال منحها للسكان كافة الحقوق، والخدمات اللازمة المناط بأي سلطة حاكمة توفيرها لهم، مقابل التزامهم بدفع الإتاوات المقررة عليهم، لتعود إليهم على هيئة "مرتّبات، صحة، تعليم، كهرباء، مياه، شق طرق وإصلاحها، وغيرها من الخدمات والحقوق الأساسية".
بعكس ما تم ذُكِره سلفاً، تمارس جماعة الحوثي أعمال الجباية، كعصابة مليشاوية بلا التزامات مستحقة تذكر تجاه السكان، ودون أن توفّر لهم أبسط الخدمات الأساسية، مما تحققه من عائدات كبيرة من الجباية والإتاوات، حيث لم تبدِ أي التزام يحمّلها مسؤولية دفع الرواتب المنقطعة لموظفي الدولة، إضافة إلى تعمّدها تغييب جميع الخدمات الضرورية للمواطنين، تحديداً في عموم المناطق الخاضعة لسيطرتها.
يقول الباحث الاقتصادي وليد الكناني، لموقع "بلقيس": "المفترض أن تعود أموال الجبايات بالنفع على المواطنين والموظفين، بهيئة مرتبات وخدمات، لكن جماعة الحوثي توفّر الجباية لمصلحتها فقط، لم تلتزم بمسؤوليتها تجاه الناس ومصالحهم".
يتهرّب الحوثيون من توفير الالتزامات الحقوقية والخدمية، كونهم سلطة الأمر الواقع المسؤولة عن السكان في مناطق سيطرتها.
وتستمر المليشيا في منع صرف رواتب مليون و250 ألفا من موظفي الجهاز الإداري والعسكري للدولة، معظمهم يعيشون في مناطق سيطرتها.
ـ الإتاوات بمُسميات مختلفة
تحت أكثر من غطاء للجبايات، يتحصّل الحوثيون على مبالغ مالية كبيرة من المواطنين والتجار والشركات والمستثمرين وأصحاب الأنشطة التجارية الصغيرة، خلال الموسم الرمضاني، إذ يأتي الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الغذائية في صدارة أعمال الجباية الحوثية التي يتحمّلها المواطنون، ثم الزكاة والمساعدات والواجبات والضرائب ودعم المجهود الحربي، المفروضة على كل أصحاب الأعمال التجارية.
يضيف الكناني لموقع "بلقيس": "الإتاوات المختلفة، التي يفرضها الحوثي في رمضان، وسيلة لمضايقة المواطنين ومحاربتهم، في أرزاقهم ومعيشتهم، وهو ما يُعرف بالابتزاز والنَّهب، هذا موسمهم لجباية لا تنتهي".
ويتعرّض مُلاك البسطات والباعة المتجولون في صنعاء للابتزاز بصورة مستمرة في رمضان.
عبد الوهاب زيد -صاحب بسطة خضروات في صنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "مُطاردة نحن والمتحصلين حق الحوثي، خاصة مع رمضان، يطلبوا منك تدفع لهم باستمرار، أو ينهبوا بضاعتك، المبالغ التي ندفعها لهم ليست قانونية".
ـ تقويض
وتفاقمت الظروف المعيشية للمواطنين مؤخراً بشكلٍ أسوأ مما كانت عليه سابقاً، وشهدت مستويات الفقر ارتفاعاً مخيفاً، وصلت إلى أكثر من 80%، وفقاً لإحصائيات دولية، تحديداً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي، التي سادت فيها أعمال الجباية والإتاوات الإجبارية من كل أصحاب الأعمال التجارية، ما انعكس بأثره السلبي على الاقتصاد في مناطق الحوثي، وجعله عَرضة للتقويض، بسبب استمرار المليشيا في مضاعفة أعمال الجباية والإتاوات المالية الباهظة، الأمر الذي اضطر شركات ومؤسسات وأصحاب أنشطة تجارية متنوّعة إلى التوقّف عن العمل بصورة نهائية، لاستمرار تعرّضهم للمضايقات، والابتزاز من سلطة الحوثي الانقلابية.
يقول أحمد حيدر -تاجر جُملة للبهارات والمواد الغذائية- لموقع "بلقيس": "الحوثي ولا ترك تاجر إلا وفرض عليه دفع مبالغ كبيرة، ابتزاز ونهب عيني عينك، في منهم خسروا وفلسوا، ومنهم استطاع أن ينجو من الإفلاس، هاجر لمكان آخر، واستعاد تجارته".



