تقارير
هكذا يباغت الموت اليمنيين بسبب ألغام مليشيا الحوثي
حملة شعبية مستمرة لمطالبة مليشيا الحوثي بتسليم خرائط الألغام، التي زرعتها وتزرعها بكثافة في مناطق نفوذها العسكري، والمناطق التي تنسحب منها.
تتعمّد مليشيا الحوثي زراعة الألغام الفردية بشكل واسع في أغلب المناطق وبأشكال متعددة وبطرق عشوائية، بهدف إلحاق الضرر بأكبر قدر ممكن من المدنيين.
مصادر حقوقية تقدّر قيام مليشيا الحوثي بزراعة أكثر من مليوني لغم خلال سنوات الحرب، وتسببت ألغامها بمقتل أكثر من 2800 مدني، وأصابت آلافا آخرين في 17 محافظة تصدرتها تعز.
-حملة شعبية
وعن تأثير الحملات الإعلامية الداعية إلى نزع الألغام، وتسليم خرائطها، يقول المحامي والناشط الحقوقي، عمر الحِميري: "إن هذه الحملات تهدف للتذكير بهذه الملفات، وعدم تجاهلها على طاولات الحوار والمفاوضات الممتدة لسنوات طويلة".
وأضاف الحِميري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن "هذه الملفات جوهرية وتمثل أهمية قصوى، كما أنها تتصدر الملفات الحقوقية، كونها تمس حياة اليمنيين لعشرات السنين مستقبلا، حتى وإن توقفت الحرب".
ويوضح الحِميري أنه "يجب العمل على نزع الألغام، ومنع زراعتها من قِبل مليشيا الحوثي التي لا تزال تمارس زراعتها حتى اللحظة".
ويلفت الحِميري إلى أن "جماعة الحوثي زرعت أكثر من مليوني لغم، كما أنها تتفاخر بافتتاح المزيد من معامل تصنيع الألغام وتطويرها على أشكال متنوعة وصور مختلفة، كالصخور وغيرها، لخداع الناس وقتلهم بذلك خلال عودتهم لمنازلهم ومناطقهم".
وحول إمكانية وصول هذه الحملات إلى المجتمع الدولي وتأثيرها، يوضح الحميري أن "الملفات كثيرة ومتشابكة، كون جماعة الحوثي مارست كل أنماط الجرائم ودون توقف، سواءً من القنص أو القصف العشوائي أو الألغام والتهجير القسري كذلك".
ويتابع موضحا: "الحوثيون ارتكبوا كل الجرائم التي نص القانون الدولي والمواثيق الدولية على تجريمها، والتي منها استهداف المدنيين ودُور العبادة".
ويرى الحميري أن "اليمن أصبحت جراء جرائم الحوثيين أكبر مزرعة ألغام في الشرق الأوسط، وربما العالم، نظرا للكم الهائل من الألغام التي تم اكتشافها".
وينوّه الحميري إلى أن "الخبراء توصلوا إلى قناعة بعدم وجود خرائط حقيقية بأماكن الألغام المزروعة، كون زراعتها من قِبل المليشيا تتم بشكل عشوائي".
ويؤكد الحٍميري أن "الحوثيين يتعمدون إلحاق الأذى بالمواطنين، وذلك من خلال زراعتهم للألغام في المنازل، وفي مناطق آهلة بالسكان، بعيدا عن مناطق الحرب والاشتباكات".
-مأساة كبيرة
من جهته، يؤكد مدير مركز الأطراف الصناعية في مستشفى الثورة بتعز، منصور الوازعي، استقبال المركز الكثير من الحالات، التي أصيبت بالألغام في المدينة.
ويضيف الوازعي أن "المصابين بالألغام يعانون مأساة كبيرة"، موضحا أن "الإصابات لها آثار نفسية مدمّرة أكثر من آثارها الجسدية".
ويفيد أنه "منذ إعادة افتتاح مركز الأطراف الصناعية في تعز استقبل المركز أكثر من 300 إصابة خلال شهر مايو من العام 2016 فقط".
ويوضح أن "أسباب الإصابة كانت ألغام أرضية، وتسببت في بتر الأطراف السفلية والعلوية للضحايا، وفي بعض الحالات بترت لهم ثلاثة أطراف".
ويرى الوازعي أن "الألغام تمثل مأساة كبيرة، وخلفت أضرارا جسيمة، سواء للمصابين أو لذويهم".
ويؤكد أن "مركز الأطراف الصناعية يقدّم خدماته للمترددين عليه مجاناً، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين"، مشيراً إلى أن "المركز يستقبل حالات من تعز وإب والحديدة ومن لحج والضالع أيضا".
بدوره، يقول مدير البرنامج الوطني لنزع الألغام، أمين العقيلي: "إن اليمن تعيش أسوأ كارثة إنسانية، جراء الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي، والتي فتكت بحياة المدنيين".
ويضيف العقيلي أن "البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام وبالتشارك مع المشروع السعودي، وكذلك بعض المنظمات يعملون على الحد من هذه الألغام ونزعها من المناطق التي زُرعت فبها، كونها زرعت في أكثر من 17 محافظة".
وثمّن العقيلي دور الحملة الإعلامية، التي تدعو مليشيا الحوثي إلى تسليم خرائط الألغام ونزعها، وتطهير الأرض منها من أجل الحفاظ على حياة المواطنين، وممتلكاتهم كذلك.



