تقارير
هكذا يتم فرض قيود السفر على حياة النساء في اليمن

تنتهك أطراف النزاع في اليمن، بما يشمل ميليشيا الحوثي، والحكومة، والمجلس الانتقالي الجنوبي، بشكل ممنهج حق المرأة في حرية التنقل، الامر الذي يضر بقدرة النساء على الحصول على العمل والتعليم والرعاية الصحية، وفق ما بينته منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير حديث صادر عنها.
تفرض ميليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها شروطا تعسفية على سفر النساء مثل: وجود محرم أو موافقة خطية من ولي الأمر، وفي مناطق الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، يتم منع النساء عند نقاط التفتيش دون وجود توجيهات رسمية، ولا تستند هذه التصرفات الشائعة إلى القانون، لكنها تعتبر بمثابة موروث اعتاد الجنود على ممارسته وزادت حدته بعد استخدام ميليشيا الحوثي النساء في مهام استخباراتية أو أعمال إرهابية.
انتهاكات غير ظاهرة
تقول الناشطة الحقوقية، داليا محمد، إن الانتهاكات المتعلقة بالمرأة في اليمن، خصوصا منذ اندلاع الحرب، متعددة، حتى أنها لا تذكر جميعها ضمن التقارير الحقوقية والإخبارية.
وأضافت: ما هو شايع الآن وما وصل للإعلام يتعلق بمنع وتقييد حرية التنقل، وما يتعلق بالفصل في الجامعات، خصوصا في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، وكذلك في بعض المحلات التجارية والمطاعم وأماكن العمل.
وتابعت: هناك انتهاكات عديدة تحصل للمرأة العادية، أو التي نقدر نقول عنها بأنها غير ناشطة، وصوتها غير ظاهر، فالبعض يؤخذ منهن أولادهن، أو أنه يتم تهديدهن.
وأردفت: أنا قمت برصد حالات بشكل سري، في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، يتم أخذ النساء بالقوة كمجهود حربي، من هلال الزواج، كما أنهن يتعرضن للقتل إذا ما عارضن ذلك.
وزادت: منذ منتصف العام 2023م، إلى نهاية العام، رصدت 15 حالة، لامرأة تم قتلها في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، بسبب أنهن رفضن مطالب معينة من ميليشيا الحوثي، والأمر الشائع أنه يتم تغطية هذه الجرائم، من خلال ربطها بالعار.
تجاوزات تتعدى الحقوق
تقول منسقة شبكة التضامن النسوي، ليزا البدوي، إن اليمن تشهد منذ بدء الصراع المسلح الذي ابتدأ في سبتمبر 2014م، حتى الآن تردي شديد على مستوى الأوضاع الإنسانية والحقوقية، وهي أكثر سوءا بالنسبة للنساء والأطفال، باعتبارها الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
وأضافت: طبيعة الصراعات تلقي بضلالها الأكثر سوءا دائما على النساء والأطفال، وهم الأكثر ضررا، فعندما نتحدث عن النازحين سنجد أن النساء والأطفال هم الأكثر بؤسا وضررا وتعرضا للانتهاكات، والأقل حظا في الرعاية الصحية والتعليم.
وتابعت: الممارسات التي تستهدف النساء بشكل خاص، فيما يتعلق بالحرمان من حقوقهن وحريتهن، كالحق في العمل والحق في المشاركة الاجتماعية في المجتمع، رغم أن القانون اليمني والدستور اليمني، قد كفل جميع الحقوق للنساء اليمنيات أسوة بالرجال، وهي حقوق المواطنة المتساوية، والتي تعتبر من الثوابت والمبادئ العالمية، لكن في المناطق التي تخضع لسيطرة ميليشيا الحوثي، بالذات، هناك انتهاكات كبيرة تستهدف النساء لا سيما الناشطات، أو العاملات في المجتمع المدني.
وأردفت: ابتدأت هذه الانتهاكات بوتيرة متزايدة ومتسارعة، عندما فرضت قواعد على أساس أنها تنظم، وهي في الحقيقة تقيد حركة النساء العاملات في المجتمع المدني، وفي جانب الإغاثة، من خلال اشتراط وجود محرم عند التنقل، أو باشتراط وجود تصريح من عاقل الحارة.
وزادت: هذه القيود تعتبر تجاوزات لأنها تتعدى الحقوق التي نص عليها الدستور اليمني، فحق حرية التنقل، سواء في القوانين الوطنية أو في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة وإلغاء كل مظاهر التمييز بين النساء والرجال.
وقالت: أكثر التجاوزات التي تحدث بشأن القيود المفروضة على حركة النساء، في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، وامتدت إلى أن عملية الفصل بين النساء والرجال سواء في المطاعم أو في الأماكن العامة، ثم في الجامعات.
وأضافت: أنا إحدى خريجات جامعة صنعاء، ولم أكن اتصور أن يأتي يوم ويوضع سياج داخل القاعات وفي المحاضرات، للفصل بين الإناث والذكور، لأن هذا صرح علمي له احترامه وقدسيته، إلا أن هذه الممارسات تجعل المجتمع يفكر في إطار ضيق يخدم أفكار هذه الميليشيا التي تستمد تعاملاتها من إيدلوجياتها التي لا تتفق ولا تتسق مع الثقافة الراسخة للمجتمع اليمني.



