تقارير
هل أدركت واشنطن خطأ رفع الحوثيين من قائمة الإرهاب؟
اتهم أعضاء في الكونجرس الأمريكي إدارة بايدن بتشجيع الحوثيين على إطالة الحرب في اليمن.
السيناتور توم كوتون قال إن رفع إدارة بايدن اسم مليشيا الحوثي من قائمة الإرهاب شجّعها على تصعيد عدوانها على اليمنيين.
وتقول واشنطن أن إنهاء الصراع في اليمن أصبح أولوية قصوى لديها، وتقول أيضا إن الحوثيين هم من يعرقلون ويعيقون عملية السلام ويرفضون الحلول السياسية، فهل ستمارس واشنطن ضغوطا حقيقية على الحوثيين لإجبارهم على الحل السياسي؟
*ضرورة فهم الوضع
وعن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، بشأن إنهاء الصراع في اليمن، يقول سفير اليمن لدى اليونسكو، محمد جميح، إن هناك بعض المفاهيم الخاطئة التي يجب أن يوضع الأمريكيون في الصورة من أجل أن يفهموا حقيقة الوضع الداخلي في اليمن.
وأضاف جميح، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "طلب بلينكن من إيران الضغط على الحوثيين من أجل إنهاء الصراع في اليمن أمر غير منطقي، كون من يستفيد من هذا الصراع هم الإيرانيون، وهم من يستخدمون الحوثيين كورقة من أجل ملفات أخرى كالملف النووي".
ويرى جميح أنه "يتوجب على الإدارة الأمريكية الحالية أن تفهم الوضع على حقيقته في الداخل، وليس البناء على ما تردها من تقارير، سواء من جانب الحوثيين أو تقارير مضللة من منظمات لها أغراض للإساءة للسعودية".
ويتابع موضحا: "يجب أن يُنظر إلى أن هناك مشكلة حقيقية في الداخل اليمني، قبل أن يتدخل الإقليم"، لافتا إلى أن اليمنيين "يعانون من حرب الحوثيين منذ 2004، وليس من 2014، أو منذ تدخل التحالف".
ويرى أنه "يتوجب على الإدارة الأمريكية -إذا أرادت أن تجد نهاية حقيقية وسليمة لهذا الصراع- أن تبحث في أسباب المشكلة، وليس القفز على هذه الأسباب"، حد قوله.
ويزيد: "يجب أن تفهم الإدارة الأمريكية الحالية بأنه ينبغي عليها أن تنظر في المشكلة في الداخل اليمني، بعيدا عن علاقاتها مع السعودية، وبعيدا عن استرضاء إيران بملفات أخرى".
دور إيران
ويقلل جميح من أن يؤدي التفاوض السعودي - الإيراني إلى حل في اليمن، "كون هذا التفاوض – مهما كان له تأثير – سيغفل المشكلة الداخلية اليمنية".
ويفيد أن "تكرار التصريحات الأمريكية، التي تشير إلى أن إيران يمكن أن تكون شريكة في الحل وهي الشريك في المشكلة، يوضح أن الأمريكيين لا يدركون أن الإيرانيين لا يمكن أن يقطعوا أذرعهم في المنطقة أو أن يتخلوا عن مليشيات زادت من نفوذهم على المستوى الإقليمي".
من جهتها، تقول الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جيرالدين جريفيث، إن "تصريحات بلينكن عن أن وجود العلاقات الجيدة بين دول المنطقة سيصب في مصلحة شعوب المنطقة منطقية، كونه لا يخفى على أحد أن النظام الإيراني يدعم عدة مليشيات ومجموعات إرهابية في المنطقة".
وتضيف أن "الولايات المتحدة تشجّع وجود علاقات بنّاءة بين دول المنطقة، مع استمرارها في رفض أنشطة المنظمات الإرهابية ومحاسبتها".
وتشير إلى أن "الولايات المتحدة فرضت عدة عقوبات على قادة من جماعة الحوثي، بسبب استهداف المدنيين في مأرب والسعودية وغيرها من الأماكن".
وتوضح جريفيث أن "قرار إدارة بايدن إزالة الحوثيين من لائحة العقوبات يعود إلى الكارثة الإنسانية الجارية في اليمن، ولضمان وصول المساعدات الإنسانية للشعب اليمني".
وتؤكد أن "إدارة بايدن لن تتردد في ممارسة الضغط على الطرف الحوثي للحد من استهداف المدنيين وإجبارهم على العودة إلى طاولة المفاوضات وإنعاش العملية السياسية".
وتتابع: "الولايات المتحدة تقف في صف واحد مع المجتمع الدولي حول أهمية إنهاء الحرب في اليمن، والكرة الآن في ملعب الطرف الحوثي"، مشيرة إلى أن "الولايات المتحدة لديها مقاربة جديدة، وتعمل مع شركائها في المنطقة لتحقيق مكاسب وإنهاء الحرب الدائرة في اليمن".
وبشأن انتقاد أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي سياسة الرئيس بايدن فيما يتعلق بجهود إنهاء الحرب في اليمن، يقلل الكاتب والباحث خطاب الروحاني من فاعلية هذه الانتقادات، مضيفا أن "تأثير هذه الانتقادات لن يتجاوز وسائل الإعلام".
ويرى الروحاني أن "الشيء المثير للاهتمام هو اختلاف أولوية السياسة الأمريكية الخارجية، ووصول الملف اليمني إلى سُلم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية بالصدفة".
ويوضح أن "وضع الرئيس السابق ترامب الحوثيين في قائمة الإرهاب قبل مغادرته، ومراهنة إيران على معركة مأرب، دفع بالملف اليمني إلى أن يكون أولوية لدى إدارة بايدن الحالية".
ويفيد أن "معركة مأرب جعلت من الإدارة الأمريكية تحدد أن مصير المعركة في مأرب يمكن أن تكون ورقة ضاغطة حقيقية في الملف النووي الإيراني".
ويرى الروحاني أن "هناك ارتباط بين معركة مأرب والملف النووي الإيراني، رغم أن المبعوث الأمريكي إلى اليمن يؤكد مرارا بأن معركة أو ملف مأرب لا يمكن أن يكون مرتبطا بهذا الملف ".



