تقارير
هل أصبحت مليشيا الحوثي عصا واشنطن لضبط بوصلة المنطقة؟
ردا على دعوة إماراتية- سعودية بتصنيف مليشيا الحوثي 'منظمة إرهابية"، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تستبعد تصنيف الحوثيين ضمن هذه المنظمات.
الولايات المتحدة اكتفت بانتهاج سياسة جديدة بشأن الحوثيين في الوقت الراهن على الأقل، معلنة أنها ستوسع دائرة العقوبات عبر إضافة شخصيات وكيانات جديدة ضالعة في تنفيذ هجمات ضد مدنيين.
رد الولايات المتحدة بشأن الحوثيين ليس بعيدا عما يجري في المنطقة من تقارب أمريكي- إيراني، ابتدأه الرئيس بايدن كسياسة نقيضة لتوجّهات سلفه ترامب.
لعب وابتزاز
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والباحث نبيل البكيري أن "حديث الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن أن قرار إعادة تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية هو مسألة قيد الدراسة نوع من اللعب".
وأضاف البكيري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "حديث الرئيس بايدن عن سعيه لتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية غير حقيقي على الإطلاق".
ويرى البكيري أن "مسألة التهديد بدراسة ملف جماعة الحوثي لتصنيفها جماعة إرهابية هي واحدة من الأوراق التي يستخدمها الأمريكان لابتزاز الخليج، والضغط على إيران فيما يتعلق بالملف النووي".
ويعتقد البكيري أن "التهديد بتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية قد يمكن أن يدفع ذلك إيران إلى تقديم بعض التنازلات".
وفي المقابل، لا يرى البكيري أن تخويف الحوثيين بتصنيفهم كجماعة إرهابية سيدفعهم إلى طاولة المفاوضات، أو التفكير بالسلام أيضا.
وعن الحديث عن نيّة الإدارة الأمريكية إدراج قيادات حوثية جديدة في قائمة العقوبات قبل إعادة التصنيف، يقلل البكيري من هذه الخطوة.
ويوضح أن هناك فرقا كبيرا بين تصنيف جماعة كجماعة إرهابية وبين الذهاب لتصنيف أفراد فيها لقائمة العقوبات.
ويرى أن "إضافة أفراد وقيادات ليس لهم أي ارتباطات خارجية لقائمة العقوبات عبارة عن تحصيل حاصل، ونوع من الابتزاز السياسي، وكذلك نوع من الدعاية السياسية".
-جدية أمريكية
بدوره، يقول المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ساميويل وريبرغ: "إن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تتردد بشأن فرض عقوبات أو إدراج أسماء جديدة من قيادة الحوثيين في قائمة العقوبات".
ويضيف أن "أمريكا لديها إمكانية في ذلك، كما أن لديها القدرة بعد المراجعة والدراسة على تصنيف الحوثيين كمليشيا إرهابية دولية".
ويؤكد وربيرغ أن "هناك جدية أمريكية فيما يتعلق بالتعامل مع الملف اليمني بأكمله"، موضحا أن "أمريكا لا تتخذ أي قرار إلا بعد دراسة دقيقة لمدى تأثير هذا القرار على الشعب اليمني".
ويلفت إلى أن "بايدن ألغى قرار تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية بعد اعتراض كثير من الجهات كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي".
وعن الأسباب التي تحول دون تصنيف الحوثيين 'جماعة إرهابية'، يوضح وربيرغ أن "إعادة تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية هي موضوع في حيز البحث، والدراسة كذلك".
من جهتها، لا ترى الباحثة في الشؤون السياسية، ميساء شجاع الدين، أن هناك جدية من قِبل الإدارة الأمريكية بشأن تصنيف الحوثيين 'جماعة إرهابية'.
وتؤكد أن "تصريحات الرئيس بايدن عن سعيه لإعادة تصنيف الحوثيين الحوثيين كجماعة إرهابية هي مجرد تهديد فقط، وتأتي في إطار ممارسة الضغوط على الحوثيين".
وترى شجاع الدين أن "هذه الضغوط على الحوثيين تدل على أن الإمارات صارت دولة محورية تؤثر على الإدارة الأمريكية".
وتستبعد شجاع الدين أن تكون أمريكا تستخدم الحوثيين كورقة ضغط وابتزاز لدول الخليج، وكذلك كورقة ضغط على إيران.
وتفيد شجاع الدين أن "أمريكا لم تعد تهتم بالمنطقة كما كانت سابقا"، لافتة إلى أن "ضربات أرامكو والتغاضي الأمريكي حول ذلك يؤكد هذه الفرضية أيضا".



