تقارير
هل الظروف مهيأة لمحادثات إنهاء الحرب بين السعودية والحوثيين؟
بعد أن نجحت الرياض في تهميش السلطة الشرعية وتحقيق بعض أهدافها في المحافظات الجنوبية، تبدو الظروف الآن مهيأة لمحادثات إنهاء الحرب بين السعودية ومليشيا الحوثي.
وكالة "رويترز" كشفت، قبل أيام، عن محادثات افتراضية بين الجانبين، لبحث إمكانية إنهاء الحرب، بعيداً عن الشرعية اليمنية.
وبحسب التقرير، فإن الرياض أكدت أنها ستوقّع على اقتراح للأمم المتحدة بوقف إطلاق النار على مستوى البلاد، إذا وافقت الجماعة على إقامة منطقة عازلة على طول حدود المملكة مع اليمن.
البحث عن مخرج
ورغم نفي قيادات سعودية وحوثية هذه المعلومات، إلا أن الأمر يأتي في سياق متصل من المحادثات السرية، الهادفة إلى إبعاد الحوثيين عن طهران، بغرض التوصل لاتفاق سياسي ينهي الحرب، ويحقق التصور السعودي للوضع في اليمن.
الرياض، التي جاءت قبل نحو ستة أعوام لاستعادة الشرعية في اليمن، تبحث الآن عن مخرج من الحرب اليمنية، لكن هذا لا يعني الهزيمة فعلاً، فما حققته الرياض من أهداف، وإن لم تصبح حقيقة واقعة، بات يسمح لها الآن بالبحث عن طريقة لتثبيتها، ولو عن طريق الحوثيين.
وفي السياق، يرى عضو مجلس الشورى السعودي السابق، محمد آل زلفة، أن ما نقلته وكالة "رويترز" عن مقترح سعودي لإنهاء الحرب في اليمن مقابل منطقة عازلة على الحدود اليمنية-السعودية مجرد "أمنيات يتمناها الحوثي ومن يدور في فلكه".
وأضاف آل زلفة، خلال حديثه للبرنامج الأسبوعي "فضاء حُر" على قناة "بلقيس"، أن تلك التسريبات "محاولة لتحقيق ما يعانيه الحوثي، وتلبية لرغباته التي فشل في تحقيقها حتى الآن".
ويفيد أن تلك التسريبات التي كشفتها "رويترز" غير مؤكدة، مستبعدا أن يكون هناك حوار سعودي-حوثي، "كون الحوثي مصنّف من قبل المملكة كمنظمة إرهابية".
وينفي آل زلفة أن تكون هناك لقاءات ومشاورات بين الحوثيين والسعودية، معتبرا الحديث عن أن هناك رغبة سعودية لإنهاء الحرب في اليمن من خلال التفاوض مع الحوثيين "كلاماً لا قيمة له".
ويستدرك آل زلفة القول: "لو كان هناك تواصل بين السعودية والحوثيين من خلال وسطاء، خلال فترات معينة، فهي لأغراض إنسانية".
ويشير إلى أن إيران هي من تتحكم في القرار الحوثي، وهي من تستغل الأراضي اليمنية من خلال الحوثي لإحداث الأذى بالشعب اليمني.
ويؤكد أن "السعودية قادرة على حماية شعبها وحدودها، ولن تسمح لأي وجود لجماعة متطرفة على أرض اليمن، مهما كانت التضحيات"، حد قوله.
وعن الحديث عن أن السعودية تسعى إلى التواصل مع الحوثيين والبحث عن مخرج لها، قبل مغادرة ترامب البيت الأبيض، يوضّح آل زلفة أن عمليات "عاصفة الحزم" انطلقت في عهد الرئيس أوباما، رغم أنه كان أكثر تشددا في هذه القضايا، وأكثر تشددا تجاه السعودية، لكنه لم يعترض على الحرب، بل أضفى مشروعية لها.
ويشير إلى أن "إيران وأذرعها ومرتزقتها، في اليمن ولبنان والعراق، يعيشون في السراب، وهم يراهنون منذ فترة على حكاية مغادرة ترامب وقدوم بايدن".
ويؤكد أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه القضايا لن تتغير بتغير الرؤساء، لافتا إلى أن بايدن خلال هذه الفترة "سيكون مشغولا، لمواجهة المشاكل الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية، وتنظيم البيت الأمريكي".
لعب بالنار
من جهته، يشير أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان، إلى أن الحوار وقنوات التواصل بين السعودية ومليشيا الحوثي بدأ منذ العام 2016، مستبعدا اعتبار الحديث عن منطقة عازلة على الحدود بأنه عبارة عن صفقة نهاية الحرب في اليمن.
ويضيف أن هناك قنوات حوار بين الحوثيين والسعودية، تسعى من خلالها الرياض إلى التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين يضمن أمن وسلامة السعودية، وتوكيل مهمة الصراع بين الحوثيين للجماعات الوطنية في الداخل، في إطار الصراع الداخلي.
ويفيد شمسان أن السعودية "تلعب بالنار من خلال التفاوض مع مليشيا الحوثي"، ولم يستبعد، في الوقت ذاته، أن تتوصل السعودية إلى اتفاق مع الحوثيين.
ويذهب شمسان بالقول إلى أنه في حال ما تم الوصول إلى اتفاق بين السعودية ومليشيا الحوثي، سواء كان باتفاق معلن أو غير معلن، فإن ذلك يعني "بداية الحرب وانطلاقها الآن، وليس انتهاءها، كون الشعب اليمني لن يقبل بمليشيات".
ويشير شمسان إلى أن السعودية اتبعت استراتيجية تأجيل معركة الشمال للتفرغ لمصالحها الاستراتيجية و"الجيو استراتيجية"، بالتوافق مع الإمارات، لإضعاف السلطة الشرعية وإيجاد بديلٍ عنها، ثم التفرغ للحوثيين في مرحلة لاحقة من خلال الحوار أو من خلال دعم الجيش لإضعاف الحوثيين وإيجاد حل توافقي.
ويضيف: "السعودية والإمارات مهّدتا لذلك من خلال اتفاق الرياض، حيث منح هذا الاتفاق المجلس الانتقالي اعترافا كطرف من أطراف النزاع".
ويتابع: "السعودية والإمارات لا تريدان تسوية أو استقرار في اليمن، لأنهما تريدان البقاء حتى تحقيق مشاريعهما الجيو استراتيجية على أرض اليمن".



