تقارير
هل انتهى عهد انحياز الإعلام الغربي للرواية الإسرائيلية؟
تبنى الإعلام الغربي الرواية الإسرائيلية لأكثر من 70 عاما، دون التحقق من صحتها، بهدف تشويه حركة المقاومة الوطنية الفلسطينية، سواء كان ذلك لارتباطاته بالمصالح والأطماع الاقتصادية والسياسية، أو بالعقائد الدينية، التي تتداخل في تبنِّي السردية الإسرائيلية.
انكشاف الادعاءات الإسرائيلية بشأن المقاومة الفلسطينية، وضعف إثباتات الجانب الإسرائيلي، وادعاءات الاحتلال، بشأن عسكرة المشافي، واغتصاب السجناء، وذبح الأطفال، وروايات كثيرة سرعان ما تلاشت ودُحضت، حين تفوّق خطاب المقاومة الفلسطينية في تقديم أدلة دقيقة بالصوت والصورة، وهو ما أثّر سلبا على صورة إسرائيل الدولية، لفشلها في تقديم أدلّة قاطعة.
- أساطير الاحتلال
يقول الباحث في العلاقات الدولية، د. معاذ العمودي: "إن الاحتلال الإسرائيلي نشأ على أساطير من بداية نشأته، التي تتحدث عن أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، ثم بعد ذلك الترويج أن هذه أرض اللبن والماء، أو البرتقال واللبن، وأنهم يستطيعون إخراج من الصحراء القاحلة في النقب برتقالا، وصدّره اللوبي الصهيوني إلى أمريكا".
وأضاف: "كان البرتقال يُزرع في حدائق ومزارع كاليفورنيا بتكلفة أقل من التي تنتج من الاحتلال الإسرائيلي، لكن اللوبي صدّره بأسعار قليلة جداً، وبخسارة عالية، حتى يثبت أنه يستطيع تحويل صحراء النَّقب القاحلة إلى جنة".
وتابع: "الكيان الصهيوني انطلق بعد ذلك في مسيرة احتلاله لفلسطين إلى الأساطير التي نشأت فيما بعد، منها الجيش الذي لا يقهر، وبدأ العمل بإستراتيجية واضحة ضمن هذه الأساطير والخرافات، أن هذه النبوءة أسطورة ثم تصبح سردية يتم تداولها ثم الحديث معها حتى تصبح واقعا ذاتية التحقق".
وأردف: "الجديد في معركة طوفان الأقصى أن كل شيء بات مكشوفا، حيث لا يستطيع أن ينقل رسالة عبر التليجراف أن هناك أرضا بلا شعب يعيش فيها مجموعة من البدو المتفرقين، وإنما الصورة، اليوم، بهذا الحجم من التوسع أفشلت الأسطورة أو الكذبة من بدايتها".
وزاد: "في البداية، قاموا بقتل الأطفال، وشارك الرئيس الأمريكي بنشر هذه الكذبة أو الرواية والأسطورة، ثم فشلت، ثم بعد ذلك استخدموا رواية أن حماس تستخدم المستشفيات، واحتل الاحتلال الإسرائيلي مستشفيات قطاع غزة بالكامل، وأخرجها عن الخدمة، وفشل في الحصول على أدلة أن غرف القيادة المركزية في غرف المستشفيات، وهذا كان مبررا للوصول إلى قتل المدنيين".
وقال: "الاحتلال الإسرائيلي يروِّج، اليوم، مجددا أن حماس هي التي تقتل المدنيين، وكأن حماس، التي حكمت غزة لسنوات طويلة، هي التي تقتل المدنيين، أو أن عندما حماس لم تكن موجودة، منذ عام 1987م، لم يكن هناك قتل من قِبل الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف: "الجديد في المعادلة أن كل شيء واضح عبر الصوت والصورة، والحقائق التي ستُرسخ فيما بعد في عقول الأجيال القادمة بأن صورة إسرائيل وكيانها ووجودها مرتبط بالأكاذيب".
- الانحياز للحقيقة والإنسانية
تقول الإعلامية والناشطة الفلسطينية، أنسام أبو عودة: "إن الشوارع في بلاد الغرب وبريطانيا وأمريكا باتت درجة تعاطفهم واضحة جدا، ودرجة معرفتهم ووعيهم بالقضية الفلسطينية كبيرة جدا".
وأضافت: "الشارع الغربي أصبح اليوم منتفضا، يرفض سياسة الاحتلال الإسرائيلي، وسياسة بريطانيا وأمريكا، وما يقوم به الاحتلال من قتل وتعذيب وترهيب وإجرام، على مدى 75 عاما، وليس فقط 75 يوما".
وتابعت: "المقاومة الفلسطينية، من خلال تعاملها مع الأسرى الإسرائيليين، وما أظهرته في معاملاتها الحسنة مع الأسرى منذ أول أسيرة خرجت من قطاع غزة، وسمح لها الحديث أمام وسائل الإعلام، والتي قالت إن المعاملة كانت جيّدة، وإن أفراد المقاومة كانوا يوفِّرون لها الغذاء والدّواء، رغم الحصار والتشديد عليهم، وهو ما أرعب المحتل".
وأردفت: "أي أسير يخرج من غزة منعوا عنه الحديث والإعلام، والزيارات حتى من عائلاتهم في الفترة السابقة، حتى يحاولوا إعادة تعبية أدمغة هؤلاء الأسرى بأن ما حدث هو إرهاب لهم".
وزادت: "أصبحت الشعوب الغربية تقف ضد حكوماتها الداعمة للعدوان على غزة، وهناك دول لم نكن نعرف عنها شيئا انحازت للإنسانية، ووقفت ضد الاحتلال الإسرائيلي، وكل ذلك انعكاس لانكشاف الأكاذيب التي تروّج لها إسرائيل، وفي المقابل أخلاق وصدق المقاومة الفلسطينية".



