تقارير
هل بات طريق السلام في اليمن سالكاً؟
في اليوم الثالث من وصول الوفد العُماني إلى صنعاء، لا نتائج حتى الآن سوى الحديث عن مقترحات قدَّمها الوسطاء، تصفها مليشيا الحوثي بأنها لا تحمل أي جديد، وسبق أن نوقشت سابقا.
المقترحات، التي كشفت عنها مصادر صحفية، تربط بنود الملف الإنساني بالموافقة على تمديد الهدنة 6 أشهر جديدة قابلة للتمديد، مع ضمان قيام الأمم المتحدة بعقد حوار يمني - يمني، بشأن عدد من الملفات الخلافية، وعلى رأسها الرواتب والأسرى والطرقات وتوسيع وجهات مطار صنعاء، وبقاء التسهيلات المقدَّمة لميناء الحديدة.
- تخدير موضعي ومعالجات سطحية
يقول المحلل السياسي، الدكتور ثابت الأحمدي: "هذه الزيارة العاشرة لوفد عُماني رسمي يصل إلى صنعاء منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولم يتحقق منها شيء واحد".
وأوضح: "أي اتفاق لن يكون أكبر من اتفاق من السلم والشراكة، الذي انعقد في صنعاء في 2014م، برعاية أممية، وأي وثيقة لا يمكن أن تكون أكبر من وثيقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل، التي خرج بها اليمنيون في العام 2013م، برعاية إقليمية وأممية".
وأضاف: "كل ما يحصل اليوم هو تخدير موضعي ومعالجات سطحية، أو كما يقال في المثل اليمني: دهن على جرب، وجميعها لن تفضي بكل تأكيد إلى حلول حاسمة مطلقا، ما دام والداخل، أو حتى الإقليم، والخارج يفاوضون هذه الجماعة التي تم تصنيفها جماعة إرهابية، محليا وعربيا، وإقليما، ودوليا".
وشدد أن "على الجميع أن يتعامل مع مليشيا الحوثي كجماعة إرهابية، كما يتم التعامل مع القاعدة وداعش".
واعتبر أن "التفاوض مع مليشيا الحوثي هو إقرار بشرعيَّتها، ولن يصل اليمنيون معها إلى حل مطلقا، وإن توصل الإقليم معها إلى حلول سطحية وعابرة وآنية".
وتابع: "للمملكة العربية السعودية الحق في أن تتعاطى مع مليشيا الحوثي بالطريقة التي تراها هي كدولة، وهذا شأنها، كما تتعاطى مع السياسات في بقية الدول الأخرى، ولا يحق لأحد الاعتراض على سياسة أي دولة مع أي جماعة أو دولة أخرى، فالأمر يخص اليمنيين بدرجة رئيسية".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي جماعة ثيوقراطية دينية لا تعترف بالآخر ولا تقبل به إلا تابعا، وهي غير مرغوبة محليا، كما هو الحال عربيا وإقليميا".
ويرى أن "مليشيا الحوثي تم تغفيلها بصورة غير متوقعة من قِبل بعض اللاعبين الدوليين"، مضيفا: "نحن اليوم بدلا من معالجة هذه القضية وإزالة هذا الورم السرطاني الخبيث، وإنها الانقلاب واستعادة الدولة، أصبحنا نتفاوض ونناقش قضايا جزئية داخل القضية الجوهرية الأصل".
واستطرد: "التفاوض مع مليشيا الحوثي هو اعتراف بها وتطبيع معها، بل ومساعدتها ودعمها بطريقة غير مباشرة".
وبيّن: "ضنسبة كبيرة من الدعم الأممي والإقليمي المادي والإغاثي يذهب إلى جيوب مليشيا الحوثي، حيث نجد الأمم المتحدة تدعم المليشيا بملايين الدولارات لنزع الألغام، التي زرعتها المليشيا نفسها، والكثير من الدعم الإغاثي يتجه إلى مناطق سيطرة المليشيا تتحكم به الجماعة لعناصرها وقياداتها، بينما المواطنون لا يستفيدون منها ولا تصلهم".
- لا مؤشرات جديدة
يقول المحلل السياسي، إبراهيم القعطبي: "ليس هناك أي مبادرات أو مؤشرات سلام، لكن في مجمل الوضع، فإن مليشيا الحوثي تغتنم الفرص لتطبيع أوضاعها، وعادة تبحث عن مزيد من الأموال والتطبيع والمعونات الإنسانية التي تثبت سلطتهم كأمر واقع، ولا تبحث عن حوار مع اليمنيين، ولا توجد أي مؤشرات سلام في اليمن".
وأضاف: "السعودية والإمارات ذهبتا لضرب الحكومة الشرعية، التي أصبحت لا تستطيع حتى اليوم حماية مكتبها في قصر الرئاسة بعدن".
واعتبر أن "مليشيا الحوثي دائما تناور بهذه الوفود، وتبحث عن المزيد من التطبيع والاستقرار بالنسبة لمليشياتها، وهي تدرك أن الطرف الآخر ضعيف جدا، غير موجود على أرض الواقع، وهناك مليشيات متناحرة".
ويرى أن "المسألة اليمنية في أي حوار أو مفاوضات تتعلق بالصراعات الإقليمية".
وقال: "ربما أن مليشيا الحوثي كانت تنوي تصعيدا جديدا، لذا أدرك التحالف وعُمان أنه لا بُد من زيارة صنعاء للتشاور مع مليشيا الحوثي، إذا كانت قد تنوي لأي اقتحامات عسكرية أو فتح الجبهات".
وتابع: "العمانيون والمجتمع الدولي يريدون استقرارا في اليمن، حتى وإن كان بشكله الهزلي كما هو الحاصل الآن، وربما هناك تطمينات لمليشيا الحوثي بأنها ستمنح المزيد من الأموال وصرف المرتبات وفتح الموانئ بشكل أفضل".
ولفت: "ليس هناك أي مؤشر جديد يستدعي هذه التحركات سوى أن مليشيا الحوثي ربما قد أوعزت بأنها ستنفذ هجماتها الجديدة، وستفتح جبهاتها الجديدة، بينما المجتمع الدولي لا يرغب بأي تحركات عسكرية أو صدامات الآن، بالتزامن مع المشاكل التي يواجهها مع الحرب الأوكرانية - الروسية، والأزمة الاقتصادية".



