تقارير
هل تأخرت الأصوات المطالبة بإنهاء دور التحالف في اليمن؟
منذ فترة طويلة، كانت هناك أصوات تطالب بإصلاح العلاقة بين الشرعية والتحالف أو السعودية على وجه التحديد، تلك الأصوات الآن تتعالى باتجاه إنهاء العلاقة بين الجانبين، على ضوء المستجدات على الأرض، والتي ترى أن الشرعية باتت على وشك التلاشي بفعل ممارسات التحالف.
قبل أيام كان نائب رئيس مجلس النواب، عبدالعزيز جباري، يطالب التحالف بالرحيل، وتسليم المناطق المحررة للحكومة الشرعية، ورفع يده عن الحرب اليمنية، وهي دعوة أثارت الكثير من النقاش، بوصفها أول دعوة صريحة من مسؤول كبير في الشرعية بهذا الخصوص.
يرى البعض أن ممارسات التحالف أصبحت تمثل مشكلة بحد ذاتها، وعبئاً مضافاً على الأزمة اليمنية التي تتعقد كل يوم أكثر من السابق.
وبعد أن أصبح واضحاً أن سياسات التحالف باتت تتجه نحو أهداف خاصة بدولتيه، السعودية والإمارات، بعيداً عن هدف اليمنيين من هذه الحرب، فقد أصبح من الضروري أن تسحب السلطات اليمنية الشرعية الممنوحة لهما بالتدخل.
فريق آخر يرى أنه من الصعب إنهاء دور التحالف، وخصوصاً السعودية، بالنظر إلى أن الحرب، بأبعادها الإقليمية، لا تخص اليمنيين وحدهم، ولأن الدعم السعودي للحكومة الشرعية يمثل عاملاً رئيسياً في بقائها، وبدونه ستخسر الشرعية الكثير.
دعوات شخصية
الخبير العسكري والاستراتيجي مستور الأحمري، قال إن الدعوات لإنهاء دور التحالف في اليمن لا تمثل الحكومة الشرعية المتمثلة بالرئيس هادي ونائبه، ولا تمثل المسؤولين والوزراء في الحكومة اليمنية وكافة قياداتها.
وأضاف الأحمري ،خلال حديثه لبرنامج "فضاء حر" الأسبوعي على قناة "بلقيس"، أن كافة قيادات الشرعية يدركون ما تبذله دول التحالف، خاصة المملكة العربية السعودية، في سبيل استقرار الأوضاع في اليمن، سواء على الجانب العسكري أو السياسي أو الاقتصادي.
وأوضح الأحمري أن الأصوات التي تطالب بإنهاء دور التحالف في اليمن قد يكون لها وجهة نظر مختلفة عن ما تقوم به الحكومة الشرعية، لكنها، في النهاية، تظل وجهات نظر شخصية لا تعبر عن موقف الحكومة، كونه لو كانت تلك الأصوات صحيحة لطرحت الحكومة ذلك على الجانب السعودي، بحسب الأحمري.
ورفض الخبير الأحمري الأصوات التي تتحدث عن أن للسعودية نوايا وأهدافا خاصة في اليمن، موضحا أن السعودية تعتبر أمن اليمن من أمنها، ومصلحتها الحفاظ على يمن واحد قوي بعيدا عن إيران، ولا ترغب في أن تكون هناك دولة فاشلة على حدودها، بحسب قوله.
اللوم على الحكومة
ويرى الأحمري أنه في حال ما إذا كان هناك أخطاء من قبل الحكومة الشرعية فإنه يتوجب على الحكومة طرحها على الطاولة لمناقشتها ومناقشة كيفية عودة هذه الحكومة إلى الداخل للقيام بمهامها بدعم من التحالف، بدلا من الدعوات لإنهاء دور التحالف وترك المجال مفتوحا لإيران، حد قوله.
وتابع "هناك حكومة يمنية مسؤولة، وهناك وزراء ومجلس نواب ورئيس ونائب، وبالتالي هؤلاء من لهم القرار في إدارة البلاد واتخاذ القرار، وليس التحالف من بيده ذلك".
من جهته، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبدالباقي شمسان، أن الدعوات المطالبة بإنهاء العلاقة مع التحالف السعودي الإماراتي وعودة السلطة الشرعية تأخرت كثيرا، بالإضافة إلى أن تلك الدعوات ما زالت في مستوى الخطاب.
وأضاف شمسان أنه يتوجب إيجاد حراك مجتمعي يطالب بإنهاء هذه العلاقة مع التحالف الثنائي (السعودية والإمارات)، وعودة السلطة الشرعية إلى الداخل، كون أهداف السعودية والإمارات في اليمن أصبحت واضحة، وبالتالي ليس من الحاجة قياس ذلك عبر الأصوات والخطابات.
ولفت إلى أن اليمنيين سيدفعون الثمن غاليا نظرا للتأخر في إنهاء العلاقة مع التحالف، ذاهبا بالقول إلى أن السلطة الشرعية المتواجدة في الرياض لا تمثل ولا تعبر عن الشعب اليمني ما لم تعد إلى داخل البلاد وتستعيد قرارها.
وعن أسباب تصاعد الأصوات المطالبة بإنهاء العلاقة مع التحالف، أشار شمسان إلى أن التحالف قام بتجفيف مصادر التمويل للحكومة اليمنية من خلال إيقاف تصدير النفط والغاز، في محاولة منه لإضعاف الحكومة وجعلها غير قادرة على ممارسة سيادتها.
وتابع: "التحالف قام بإيجاد قوات بديلة للجيش الوطني، وإيجاد سلطة شرعية بديلة عن السلطة الشرعية وهو المجلس الانتقالي، وأوقف الجيش الوطني عند تخوم صنعاء وعدن"، معتبرا الحديث عن دعم دول التحالف لليمن في الجانب الاقتصادي محاولة لتخفيف الضغط الإنساني والأخلاقي أمام المجتمع الدولي.
شمسان شدد على ضرورة أن تتحول تلك الأصوات المطالبة بإنهاء العلاقة مع التحالف إلى كتلة وطنية لتحريك الجماهير، كون الجماهير بحاجة إلى كيان كي تلتف حوله، وليست بحاجة إلى خطابات.
وحمل شمسان السلطة الشرعية والأحزاب السياسية كل ما وصلت إليه اليمن، بالإضافة التحالف والمجتمع الدولي.



