تقارير
هل تحاول مليشيا الحوثي استثمار التقارب مع السعودية قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض؟
قالت مليشيا الحوثي إنها قطعت شوطا مهما في طريق السلام مع السعودية، حيث أوضح القيادي في المليشيا، حسين العزي، في تغريدة على منصة "إكس"، أن السعودية وجماعته أظهرتا تصميما مشتركا على إنجاز السلام، وأنهما لن يسمحا لأي طرف فرعي داخل التحالف بمواصلة عرقلة هذا المسار -حسب زعمه، مطالبا الولايات المتحدة الأمريكية بالتخلي عن موقفها؛ الذي وصفه بالمعيق للسلام.
يأتي هذا التصريح بعد أيام من الاجتماع الثنائي الذي عقدته اللجنة الثلاثية (السعودية - الصينية - الإيرانية) المشتركة لمتابعة اتفاق "بكين" في الرياض؛ أكدت في بيان دعمها للحل السياسي الشامل في اليمن، بما يتوافق مع المبادئ المعترف بها دوليا، تحت رعاية الأمم المتحدة.
وكانت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، قد قالت إنه من المرجّح أن توسع إدارة ترامب الدعم للجهات الإقليمية والمحلية، التي تحارب الحوثيين؛ لإضعاف قدراتهم.
- توجيهات إيرانية
يقول الصحفي أحمد عائض: "إنه من المضحك أن يتحدث الحوثيون في هذا التوقيت عن أي تقارب مع المملكة العربية السعودية، في حين أنه قبل أيام معدودة رأينا ما نقلته وكالة سبأ الحوثية من هجوم شديد اللهجة على الأشقاء في المملكة، واستخدمت ألفاظا نابية، توحي أن هناك توترا كبيرا بين الطرفين".
وأضاف: "الحديث، في هذا التوقيت، عن وجود تقارب لا أساس له من الصحة، فالتقارب الحقيقي هو جاء بين المملكة العربية السعودية وبين إيران".
وتابع: "نحن نعلم أنه، خلال الأربعة الأيام الماضية، كان للجنة الثلاثية (إيران والصين والمملكة العربية السعودية)، لقاء كبير وواسع، وتم مناقشة العديد من الملفات والقضايا التي تهم المنطقة، وأكد الجميع على تنفيذ قرارات بكين التي نصّت على موضوع أن إيران ستقوم بإلجام مليشياتها في المنطقة، وكان اتفاقا تاريخيا".
وأردف: "الحوثيون ربما تلقوا توجيهات، خلال اليومين الماضيين، بالصمت المطبق، وعدم توجيه أي إساءات للأشقاء في السعودية، فبدأوا يروّجون تحت هذا المسمى أن هناك تقاربا حول عملية السلام".
وزاد: "القضية وما فيها أن الحوثيين تلقوا توجيهات من مموليهم، ومن يشرفون على تحريكهم في المنطقة لا غير".
وقال: "ستظل الورقة الحوثية إحدى الأوراق، التي تتلاعب بها إيران في المنطقة، ومهما كانت نتائج الاتفاق السعودي - الإيراني، فإن إيران ستوجه الحوثيين بتنفيذها، سواء كان الأمر يتماشى مع رغبتهم، أو مع غير رغبتهم، ما عليهم إلا السمع والطاعة".
وأضاف: "اليوم الاثنين، ستشهد الرياض زيارة وفد إيراني كبير، وفي مقدمهم وزير الاقتصاد الإيراني، ضمن وفود لأكثر من 100 دولة؛ للمشاركة في مؤتمر الاستثمار الدولي، وإيران تحاول أن تضع لنفسها مكانا أو موضعا أو تقاربا مع السعودية، خاصة بعد فوز المرشح الأمريكي ترامب، ووصوله إلى الرئاسة، بمعنى أن هناك مغازلة إيرانية الآن للمملكة، ومحاولة التقرب إليها، وهذا ينعكس على ما تصرح به المليشيا".
- رغبة ومخاوف سعودية
يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "إن هذه التصريحات كشفت أنه رغم أن هناك تجميدا للمحادثات والمشاورات بشكل مباشر، أو حتى بشكل غير مباشر مع السعودية، بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية عمليات البحر الأحمر، إلا أن هناك تواصلا".
وأضاف: "هذه التصريحات، التي يقولها حسين العزي؛ تؤكد أن هناك تواصلا، ومن الواضح أنها كانت هناك رغبة سعودية بعدم العودة إلى الحرب، وأن هذه الرغبة ليست نابعة من رغبة سعودية بحتة، وإنما من مخاوف السعودية من تجدد الحرب، وخاصة أن هناك قناعة بأن هذه الحرب لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج كما تريدها السعودية، وكما تريدها الولايات المتحدة الأمريكية".
وتابع: "ربما حتى إن السعودية، بعد عمليات البحر الأحمر، كان لديها شعور أن هناك قدرة عسكرية أعلى مما كانت في السابق، وأنه تم التعامل مع السعودية برسائل غير مباشرة، ولم يتم استهدافها بشكل، كما فعلت صنعاء مع عملية البحر الأحمر".
وأردف: "في الحقيقة، هناك توجس من عودة ترامب لكي يعيد الحرب، أو أن يكون من السياسات، التي ربما يستخدمها، العودة مرة أخرى إلى التهدئة، ولكن في الحقيقة ترامب هو كان في البيت الأبيض، طوال أربع سنوات، ولم يفعل شيئا؛ بقيت الحرب مفتوحة، وتعرضت السعودية لأكبر الهجمات في ظل وجود ترامب في البيت الأبيض".
وزاد: "المسألة الثانية، التي ربما تؤدي إلى هذا التفاؤل بشكل كبير جدا، هي التواصل السعودي - الإيراني؛ لأن السعودية كانت دائما تعتقد بأنه ممكن أن يكون الاتفاق مع إيران يؤدي بالضرورة إلى المصالحة، لذا كانت المبادرة الصينية مهمة وإيجابية".



