تقارير

هل تحوَّلت كهرباء عدن إلى مشكلة بلا حل؟

المصدر : خاص

رغم وصول درجة الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، إلا أن العاصمة المؤقتة عدن تغرق، منذ أيام، بالظلام وسط الحر، فيما الصيف البارد، الذي بشّر به رئيس الحكومة، معين عبدالملك، قبل حلول الموسم، أسفر عن 6 ساعات انطفاء للكهرباء مقابل ساعتين تشغيل، في ظل توقعات بتزايد ساعات الانطفاء في الأيام القادمة.

وفي ظل هذا العجز المخزي، وتبادل الاتهامات حول المسؤولية بين الحكومة، ومحافظ عدن، يتابع المواطنون هذه المناكفات وهم مبللون بالعرق، مرهقون ومتعبون بسبب انقطاع الكهرباء، لا سيما المرضى ونُزلاء المستشفيات ممن يعانون من الأمراض المُزمنة، وهم الفئة الأكثر تضررا، حيث فارق البعض منهم الحياة.

حسب تصريحات حكومية، فإن تكلفة تشغيل الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن تصل إلى أكثر من 55 مليون دولار شهريا، وليس بطاقتها الكاملة، الأمر الذي يضع تساؤلات كثيرة: لماذا تُصرف كل هذه الأموال ولا توجد نتيجة إيجابية لها؟ وهل تختفي خلف هذه الأرقام حيتان فساد؟ وأين وصلت جهود إعادة تشغيل محطتي الحسوة والطاقة الشمسية؟ وإلى أين وصلت التحقيقات بشأن الوقود المغشوش، الذي تسبب بتلوث سماء عدن؟ 

-لعبة سياسية

يقول المحلل السياسي، حسن مغلس: "إن مشكلة الكهرباء أصبحت الحديث اليومي في العاصمة المؤقتة عدن، والمسألة لم تعد تتعلق بالوقود، وإنما بلعبة سياسية".

وأضاف: "الموطنون وحدهم من يعانون ويشكون، أما بالنسبة للمسؤولين وأهاليهم، أبسط واحد فيهم لا يعاني، فهم يمتلكون مولدات ضخمة وخاصة بهم، في مقرات سكنهم وبيوتهم، ونتساءل: هل انقطعت الكهرباء عن قصر معاشيق الرئاسي مرة واحدة ليشعر هؤلاء المسؤولون بأن هناك كهرباء تنقطع؟" 

وتابع: "المسؤول يخرج ليصرِّح بأن هناك ثقبا أسود للكهرباء، وكأنّ هذا الثقب الأسود يتعلق فقط بمصلحة المواطن، إذا كان كذلك فأين هو الثقب الأسود المتعلق بالفساد الكامل؟".

وقال: "نحن نعاني من مشكلة سياسية، حتى إن رأس الهرم في الدولة لم يعد رأسا واحدا ليفكِّر بشأنك كمواطن، وإنما أصبحوا ثمانية رؤوس، وكل رأس لديه اهتماماته وتفكيره ومصالحه وجغرافيته".

واعتبر أن "من الطبيعي أن لا نرى اهتماما من قِبل الحكومة والمجلس الرئاسي بالشعب، لأن الشعب لم يعينْهم، وإنما التحالف السعودي - الإماراتي هو من عيَّنهم، لذا هم يهتمون بخدمة التحالف، ولا يهتمون بخدمات الشعب".

وأشار إلى أن "كل مسؤول يحمِّل الآخر المسؤولية، ويتخاطبون ويتبادلون الاتهامات كالأطفال، ومع الأسف لا يخجلون من تسمية أنفسهم قيادات دولة".

وبيّن: "بعد أن خرجت الاحتجاجات الغاضبة، يوم أمس، في محافظة لحج، وقطعت الشوارع، وأحرقت الإطارات، بسبب استمرار انقطاع الكهرباء، وظل الناس تحت الظلام والحر لمدة 48 ساعة، استجاب محافظ لحج، وقام بالاتصال بشركة الإسمنت التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم، وقدَّمت له كمية من الديزل لإنقاذ الوضع".

ويرى أن "المسؤول الأول والمباشر عن ما يحدث في عدن هو رئيس الحكومة، وفي حال كانت هناك عرقلة من أي جهة أو مسؤول أو طرف عليه أن يخرج ويصرِّح، ويكشف للناس بالاسم".

- أسباب رئيسية

يقول المسؤول الإعلامي لكهرباء عدن، نوار أبكر: "سبق وأن نشرت كهرباء عدن بيانا، ناشدت فيه جميع الجهات المعنية ضرورة التدخل لتوفير الوقود من مادتي الديزل والمازوت، إلا أن هذه المناشدات لم تلقَ أي استجابة من قِبل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسة، الأمر الذي تسبب بتوقُّف أكثر من 120 ميجا وات من التوليد الحالي لمنظومة الكهرباء".

وأوضح: "محافظ عدن، أحمد املس، تدخل حاليا بتوفير 2200 طن من مادة الديزل، ما يعادل 2 مليون لتر، وتم شراؤه من محافظة حضرموت لعدد من محطات التوليد، وهي كمية تكفي لقرابة يومين إلى ثلاثة أيام كحد أقصى، بالتوليد كحد أقصى ساعتين ونصف، مقابل 4 ساعات انطفاء".

وأضاف: "نحن على انتظار، وأمل أن تصل باخرتا الديزل والمازوت، اللتان وجهت الحكومة بشرائهما، ولا توجد معلومات دقيقة حتى الآن حول موعد وصولهما إلى ميناء عدن".

وأشار إلى أن "محطة الرئيس (بترو مسيلة) تعتبر جاهزة كليا لتوليد ما يقدر بـ264 ميجا وات، لكن للأسف مماطلة الحكومة والتسويف في  إجراءات استكمال مشروع تصريف الطاقة للعاصمة المؤقتة عدن، التي تعمل على تشغيل جزئي بتوليد 90 ميجا وات فقط".

وتابع: "منذ أكثر من عامين ونحن نناشد رئاسة الحكومة استكمال مشروع تصريف الطاقة للعاصمة المؤقتة عدن؛ للتخفيف من معاناة المواطنين بشكل كبير جدا، لكنه معرقل رغم وصول قطع غيار الشبكة في يناير 2022م، لكن لم يتم دفع مستحقات الشركة المنفذة للمشروع، وإعادة جدولتها".

وأردف: "محطة المنصورة، التي كان يفترض العمل بها العام الماضي، للأسف بدأ العمل بها في الصيف الحالي، والتي كانت ستعمل على توليد 60 ميجا وات بدلا عن 23 ميجا وات التي تعمل بها حاليا".

وبيّن: "المحطة القطرية، التي قدمتها دولة قطر، قدرتها 60 ميجا وات، ولم تشتغل إلا خلال فترة محدودة، وكانت قطر قد قدمت طلبا للحكومة اليمنية، العام الماضي، بالتدخل وإعادة تأهيل المحطة على نفقتها الخاصة، لكن للأسف كانت هناك مماطلة من قِبل الحكومة، حتى تم منحها الموافقة على تأهيلها في شهر مايو من العام الجاري".

وأشار إلى أن "كل الحلول تأتي في فصل الصيف ولا تأتي في فصل الشتاء، رغم أن مؤسسة الكهرباء ترفع بكافة احتياجات المؤسسة من منظومة توريد، وشبكات، ووقود، في فصل الشتاء، إلا أنه للأسف يتم المماطلة والتسويف، وعدم التعامل معها بجدية".

وأكد أن "المؤسسة صرحت، في وقت سابق، لأكثر من مرة، بأن هناك قرابة 60 مليون دولار، تنفقها الحكومة مقابل الوقود لمحطات توليد الكهرباء في عدن، شهريا، وذلك يعود إلى أن أكثر محطات التوليد تعمل على وقود الديزل".

وأضاف: "تقدمنا، خلال العام الماضي، بمقترحات لحلول تتمثل بضرورة تحويل كافة محطات توليد الطاقة المشتراة من مادة الديزل، التي تشكل عبئا على خزينة الدولة إلى مادة المازوت، التي تعتبر أقل كلفة وأكثر جدوى، لكن للأسف كافة المقترحات والدراسات التي تُقدم يتم حبسها في الأدراج، ولا يتم التعامل معها".

ولفت إلى أن "هناك أيضا مشروع محطة الـ120 ميجا بالطاقة الشمسية، المقدم من دولة الإمارات، الذي لا يزال المشروع متوقفا ومتعثرا حتى هذه اللحظة، ومشروع محطة مترو مسيلة، التي لو كانت استكملت بمنشآتها الغازية، كانت ستشكل أقل كلفة وأكثر جدوى".

وأوضح: "هناك عراقيل وصعوبات واجهتها الشركة المنفذة لمشروع الطاقة الشمسية، وتم حل هذه المشكلة، وتوفير حماية متكاملة للشركة، ووصلت المعدات الخاصة بتنفيذ المشروع، في شهر مارس من العام الجاري، لكن الشركة المنفذة واجهت أيضا مشاكل تتعلق بالأمور الفنية - بحسب التقرير الذي رفع منها- وقدمت وعودا بأن المحطة ستجهز في الصيف القادم".

وأفاد بأن "بسبب توليد الكهرباء بوقود الديزل تصل تكلفة الكيلو وات إلى 280 ريال يمني، فيما تبيعه المؤسسة للمواطن ب6 ريالات فقط، الأمر الذي يكلف أعباء كبيرة على خزينة الدولة".

وذكر أنه "يمكن الاستغناء عن محطة الطاقة المشتراة تماما، في حال تم تشغيل محطة الرئيس بشكل كامل، ومحطة الطاقة الشمسية المقدمة من دولة الإمارات".

واستطرد: "محطة الرئيس أنشئت كمحطة غازية، ويتم استخدامها بوقود الديزل والمازوت كوقود بديل لها بسبب وجود خلل في أحد أنابيب ضخ الغاز، لذا ركبت لها منظومة التشغيل بوقود النفط الخام، وتحتاج حاليا إلى فلاتر ومنظومة متكاملة لتشغيلها بالغاز، وتحتاج إلى خزانات خاصة بمادة الغاز".

وأضاف: "لا توجد لدي معلومات حول التحقيقات الجارية بشأن الوقود، الذي تم تزويد محطات كهرباء عدن به، وهو وقود غير مطابق للمواصفات، وكانت المؤسسة والمحطات قد رفضت وطالبت باستبداله قبل تشغيله، لكن لم يتم الاستجابة حتى اضطرت إلى استخدامه".

المساء اليمني
تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.