تقارير
هل تقود المصالحة السعودية - الإيرانية إلى اتفاق مع الحوثيين وما مستقبل الشرعية؟
يفتح الإعلان عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران الكثير من الاحتمالات ويثير تساؤلات عدة فيما يخص دول الإقليم.
إيران، التي توسعت في أربع عواصم عربية، أثارت الأزمة سابقا، ومعها تولدت قطيعة استغرقت 7 سنوات من الخلاف الدبلوماسي مع المملكة العربية السعودية، مع توسع هذه الأزمة كان لا بد من دور لوسيط برزت على إثره "بكين"؛ لتلعب مهمة الإطفاء في قمة سعودية - صينية، كانت المحرك الرئيسي للمياه الراكدة بين الرياض وطهران؛ التي وجدت نفسها إمام ضرورة الدخول في عملية المصالحة بعد سنوات من الصراع وحساب توازن القوى في المنطقة.
هناك احتمال آخر، حيث يرى مراقبون أن الصين لها مصالحها في هذا التقارب، وإنهاء القطيعة، ولعب دور المؤثر على حساب الدور الأمريكي، وفي مقدمته المشاركة في مصادر الطاقة، لكن على المستوى المحلي كيف ستؤثر عودة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران على مستقبل التسوية السياسية اليمنية؟
- نصر دبلوماسي صيني
يقول الكاتب السياسي العراقي، نظير الكندوري: "إن السعودية وإيران دخلت في مفاوضات بعضها سرية، وبعضها علنية لفترة طويلة، رعتها بغداد، ومن ثم مسقط، لكنها لم تسفر عن شيء، لكن عندما تدخلت دولة بوزن الصين كانت هناك نتائج ملموسة وحقيقية؛ أثمرت عن إعادة تفعيل اتفاقية بين البلدين كانت قد أبرمت بين البلدين عام 2001م"
وأضاف: "نجاح التدخل الصيني يعتبر تحقيق نصر دبلوماسي كبير للصين، وربما كانت هاتان الدولتان في داخلهما رغبة كبيرة في تصفية الخلافات فيما بينهما، بعيدا عن الإعلام الخارجي، لأنهما وصلتا إلى مرحلة الإنهاك في عدة ساحات مشتعلة في المنطقة".
وتابع: "هذا الاتفاق سيكون له انعكاسات كبيرة جدا على الإقليم في حال صدقت إيران في تعهداتها للسعودية، والرياض التزمت بما تريده إيران، وخصوصا على العواصم الأربع، التي نعرفها جميعا: لبنان وسوريا والعراق واليمن".
وأردف: "إيران عوّدتنا على عدم الالتزام بوعودها، وهذا ليس افتراء على إيران، وإنما إيران غالبا ما كانت لا تلتزم بما تتعهد به للدول الأخرى".
وزاد: "الدافع الحقيقي الذي جعل إيران تقوم بمثل هكذا اتفاق مع السعودية، ونحن نعرف أن المواقف الإيرانية متعنتة، لكن هذا التحول المفاجئ سبقه تحول مفاجئ أيضا في علاقة إيران بمنظمة الطاقة الدولية، وأبدت تعاونا كبيرا معها، وهذا يدل على أن إيران بدأت تتحسس بأن هناك هجمة وشيكة عليها، وتحاول نزع الفتيل، وتحييد إحدى الدول التي من الممكن أن تشارك في هجمات عسكرية على منشآتها النووية".
أذا صدقت النوايا
من جهته، يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن انعكاسات الاتفاق السعودي - الإيراني كثيرة، رغم أنها بداية طريق لتهدئة الأوضاع ولتثبيت وقف الهجمات العسكرية بين مليشيا الحوثي والسعودية".
وأضاف: "دائما المليشيات التابعة لإيران والحرس الثوري الإيراني وإيران لا تلتزم باتفاقياتها، وهذا الاتفاق في ظاهره أنه تهدئة للوضع، وتثبيت لوضع قائم منذ فترة، بعدم استهداف السعودية، ووقف الحرب في اليمن -على أقل تقدير- بين الحوثيين والسعودية".
وتابع: "إذا صدقت نوايا إيران، وتوقفت شحنات الأسلحة من الوصول لمليشيا الحوثي، ورأينا تهدئة في الساحات اليمنية وفي جبهات القتال، سنقول إن إيران تحاول فعلا تهدئة الأجواء والمنطقة".
وزاد: "إذا استمرت إيران بتهريب الأسلحة لمليشيا الحوثي، واستمرت المليشيا بنصب الرادارات على مياه البحر الأحمر، وتهدد المياه الدولية سنعرف حينها أن الإيرانيين يريدون فقط كسب الوقت لاستثمار برنامجهم النووي".
- التيار المتشدد
من جهتها، تقول الباحثة في الشأن الإيراني، أمل عالم: "إن الأوضاع الداخلية الإيرانية لعبت دورا كبيرا في المضي نحو هكذا اتفاق، خصوصا وأنه يأتي في وقت يتمسك فيه التيار الأصولي بالسلطة بإيران، وهو التيار الذي كان وراء حادثة اقتحام السفارة السعودية في طهران، التي كانت سببا في انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 2019م".
وأوضحت أن "التيار الإيراني المتشدد وقف عقبة في طريق عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في السنوات الماضية، عندما كان المعتدلون في السلطة يسعون للتقارب مع دول الجوار، وإعادة العلاقات الدبلوماسية".
وأضافت: "السلطات الإيرانية وجدت نفسها غير قادرة على مواجهة هذه المشاكل التي تحيط بها من كل اتجاه، خصوصا في ظل التذبذب الأمريكي في السياسية الإقليمية؛ تارة في كفة السعودية، وتارة أخرى في طهران".



