تقارير
هل تنجح الحكومة في خططها العسكرية والاقتصادية هذه المرّة؟
الحكومة اليمنية تعلن مشروع خطة تدخل عاجلة في الجانبين العسكري والاقتصادي، متضمنة جملة من السياسات العاجلة والحازمة، كما جاء في بيان الحكومة.
يأتي إعلان الحكومة والوضع في اليمن يشهد ذروة الأزمة، فعسكريا تشهد بعض مناطق الشرعية تراجعا كبيرا، واقتصاديا سجلت العملة رقما قياسيا في الانهيار وصل حد 1400 ريال مقابل الدولار الواحد.
ترهل أداء الحكومة منذ تشكيلها، وعدم استقرارها في الداخل، يجعل أي إعلان من هذا النوع لا يبعث أي تفاؤل لدى المواطنين، لكن يبقى السؤال: هل تخالف الحكومة تلك التوقعات وتكون عند مستوى اللحظة التاريخية هذه المرة؟
ترتيبات جديدة
وعن إعلان الحكومة التدخل العاجل في المسارين العسكري والاقتصادي، يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "إن هذا البيان من الحكومة، وتحديدا رئيس الوزراء، يأتي في إطار المحاولة لتمرير الترتيبات الجديدة التي يُراد أن تكون عنوان المرحلة المقبلة".
وأضاف التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، "كان من الممكن للحكومة التدخل في حلحلة الأمور الاقتصادية والعسكرية منذ فترة مبكّرة".
ويؤكد أنه لم يكن هناك مانع يمنع الحكومة من القيام بذلك منذ وقت مبكّر، كما أنه كان باستطاعتها الحشد عسكريا واقتصاديا لإسناد الجيش الوطني ومواجهة الحوثي وتمدده منذ اللحظة الأولى للحرب كذلك.
ويعتقد التميمي أنه "لا يوجد استعداد من الحكومة للتدخل العاجل في حل الأمور الاقتصادية والعسكرية، كما أن بيانها من عدن يدل أنه لا علاقة لها بهذا الشأن".
ويرى التميمي أن "الترتيبات تمضي نحو تمكين الأدوات، التي بُنيت خارج السلطة الشرعية ممثلة بطارق صالح والمجلس الانتقالي، كون هذه القوات تحظى بثقة السعودية والإمارات".
صدق النوايا
من جهته، يرى مدير دائرة التوجيه المعنوي السابق، محسن خصروف، أن "إقرار مجلس الوزراء مشروع خطة للتدخلات العاجلة للحكومة في مسارين عسكري واقتصادي تظل أقوالاً ما لم يتم ترجمة ذلك على أرض الميدان ودعم الجيش في مأرب وتعز بالأسلحة والعتاد والمعدات الطبية".
ويضيف خصروف أنه "متى ما رأينا قوات طارق صالح والانتقالي تنفذ أمرا عملياتيا من رئاسة هيئة الأركان وقائد العمليات المشتركة فإنه يمكن القول إن بيان الحكومة بشارة خير".
ويأمل خصروف أن لا يكون البيان الحكومي "تمهيد لسيطرة قوى أخرى على جغرافيا جديدة أو دعم قوى أو مليشيات أخرى لتخوض قتالا ضد جناح من أجنحة الشرعية".
ويؤكد أن "الأهم من كل ذلك هو أن تصدق النوايا وأن يكون الهدف الاستراتيجي والتكتيكي هو دعم الجيش الوطني، ورجال القبائل مباشرة، خاصة في مأرب وتعز".
وعن ما إذا كانت الحكومة قادرة على تحمّل عبء دعم الجيش والمقاومة بمفردها، يوضح خصروف أن الحكومة ستكون قادرة على ذلك "متى ما أُطلقت يدها لاستعادة سيادة الدولة والسيطرة على المطارات والمنافذ البرية والبحرية وتصدير النفط والغاز".
بدوره، يقول رئيس مركز الإعلام والدراسات الاقتصادي، مصطفى نصر: "إن إعلان الحكومة حول التدخل لإنقاذ الوضع العسكري والاقتصادي دون تحديد هذه الإجراءات لا يمكن أن يعطي الثقة الكاملة بوفاء الحكومة بهذه الوعود".
ويضيف نصر أنه "لا يمكن الوثوق بمصداقية الحكومة إذا لم يكن هناك إعلانات واضحة عن تدخلات بشأن تدهور الريال اليمني أو القيام بخطوات عملية تتعلق بإيرادات مناطق الشرعية، وكذلك الأمور المتعلقة بالجوانب العسكرية والأمنية".
ويوضح نصر أن "إعلان الحكومة عن هذا التدخل لم يؤثر شيئا على أسعار السوق وكذلك المضاربة، كون هذه الإعلانات لم تعد ملموسة وهو ما يجعلها غير مجدية".
ويرى نصر أن "الحل الاقتصادي يكون بتنزيل كميات من النقد الأجنبي إلى السوق، والمسارعة بوقف عمليات المضاربة بالسوق، كما أنه يجب أن تعالج قضية الإيرادات بشكل جدي".



