تقارير

هل تنجح السعودية في تطويع حضرموت بعد استعصائها على "الانتقالي"؟

هل تنجح السعودية في تطويع حضرموت بعد استعصائها على "الانتقالي"؟
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

بإعلان شخصيات ومكونات حضرمية عن تشكيل "مجلس حضرموت الوطني"، ليكون حاملا سياسيا لأبناء محافظة حضرموت، فإن وحدة أبناء المحافظة، من الناحية الظاهربة، تكون قد قطعت شوطا يزيد من العقبات أمام المجلس الانتقالي الذي يسعى للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة تمهيدا لمشروع الانفصال.

لكن بما أن المشاورات التي أفضت إلى تشكيل "مجلس حضرموت الوطني" تمت في السعودية على مدى شهر وبرعاية المملكة، فإن ذلك لا يبعث على الاطمئنان، قياسا بتجارب سابقة قدمت فيها السعودية نفسها نصيرا لبعض المحافظات الرافضة للمجلس الانتقالي ودولة الإمارات، لكن سرعان ما سلمتها للإمارات و"الانتقالي" كما حدث في محافظة أرخبيل سقطرى، أو أن السعودية أدخلت إليها قوات عسكرية وسيطرت عليها كما هو حال محافظة المهرة.

- توحيد الكيانات الصغيرة لتمزيق الوطن الكبير

لا شك أن الظروف الراهنة تجعل من وحدة الصف الحضرمي أمرا ملحا لمواجهة مساعي المجلس الانتقالي والإمارات للسيطرة على المحافظة والعبث فيها وجرها إلى الانقسامات والاضطراب الأمني والاغتيالات السياسية، كما هو حاصل في المحافظات التي سبق للمجلس الانتقالي السيطرة عليها، بيد أن الظروف التي أدت إلى هذا الوضع تجعل كل شيء يتجه من سيئ إلى أسوأ، فكل انقسام ستتبعه انقسامات، وكل عداوة ستتناسل منها عداوات، وكل فوضى ستمهد لفوضى أبشع منها.

يضاف إلى ذلك أن كل محافظة أو كيان يتكتل مناطقيا أو فئويا فهو يبعث محفزات لمختلف الفئات والمكونات المناطقية لصنع مظلومياتها الخاصة والتكتل وفق خطوط الانقسام التي يتم شحنها والنفخ فيها، والنتيجة المزيد من الشروخ والتصدعات في النسيج اليمني، علما أن إستراتيجيات تفكيك الأوطان ليست عشوائية أو مكشوفة، وإنما تتم وفقا لدراسات يقدمها خبراء في هذا الجانب، وتتم تحت شعارات براقة وبأيدي أهل البلد أنفسهم، بعد أن تكون عملية تغذية الانقسامات قد وصلت إلى ذروتها.

ليست الانقسامات الحالية في اليمن وليدة اللحظة، وإنما هي في الأساس من مخرجات ميراث الاستبداد للأنظمة التي حكمت اليمن قبل الوحدة وبعدها، وظهرت تلك الانقسامات بسبب عصبيات الحكام المذهبية أو المناطقية أو القروية أو العائلية، مما ولد ضغائن وحزازات في نفوس المكونات والفئات التي عانت من الحرمان والإقصاء والتهميش ردحا طويلا من الزمن. وعندما تدخلت السعودية والإمارات عسكريا في اليمن، تعمدتا النفخ في رماد الانقسامات الكامنة، وصناعة انقسامات جديدة تزيد من حالة التشظي في البلاد، والهدف الرئيسي هو إضعاف اليمن بشكل عام.

يدرك الجميع أن ما يحتاج إليه اليمن، في هذه المرحلة، هو وحدة مختلف المكونات والهويات الفرعية تحت لواء الهوية الوطنية الجامعة، والنضال المشترك ضد الإمامة بنسختها الحوثية التي تشكل خطرا على الجميع، وليس صناعة الانقسامات والعداوات بين المكونات التي يفترض أن تكون صفا واحدا لاستعادة الدولة والجمهورية، ثم تعزيز هذه الانقسامات من خلال مزاعم وحدة الصف داخل مكونات الهويات الفرعية.

مع أن مزاعم الوحدة داخل الهويات الفرعية ليست أمرا محسوما، فتشكيل "مجلس حضرموت الوطني" على أنقاض عدد من الهياكل الجامعة لأبناء حضرموت والتي تشكلت سابقا بعيدا عن المظلة السعودية أو الإماراتية، مثل مؤتمر حضرموت الجامع وحلف قبائل حضرموت، من شأن تشكيل المجلس الجديد أن يدفع بشخصيات مهمشة إلى تشكيل كيان جديد يضم حلفاء الإمارات و"الانتقالي"، وبالتالي ستنتقل التحالفات من بعدها الوطني إلى بعدها الموالي للخارج، وستنتقل الصراعات من بعدها المحلي إلى صراعات حسب رغبات الممول الخارجي، وهكذا تدار عمليات تفتيت الأوطان وإضعافها.

- ماذا تريد السعودية من حضرموت؟

من المؤكد أن دور السعودية في محافظة حضرموت لن يختلف كثيرا عن دورها في محافظتي المهرة وأرخبيل سقطرى وغيرهما، فالسعودية، والإمارات أيضا، لا يرضيهما أن محافظة كبيرة مثل حضرموت تؤكد مساندتها للسلطة الشرعية ورفضها للانفصال تحت مظلة المجلس الانتقالي المدعوم من الرياض وأبو ظبي.

ولذلك فالسعودية تعمل على اختطاف وحدة الصف الحضرمي وتهيئة الأوضاع هناك للسيطرة على المحافظة أو تسليمها للمجلس الانتقالي وإقناعها بمشروع الانفصال، حتى وإن اقتضى الأمر تعيين شخصيات حضرمية في قيادة المجلس الانتقالي، وتسمية الدولة الانفصالية بدولة حضرموت، ولا مانع لدى السعودية بانفصال الجنوب ثم انفصال حضرموت عن الجنوب، ففي كل الأحوال فإن ذلك يلبي مطامع السعودية بالسيطرة على المحافظة وإنهاء الوحدة اليمنية.

وواهم من يعتقد أن السعودية صادقة في دعم محافظة حضرموت بجدية ضد مليشيا المجلس الانتقالي والإمارات، وكما هو واضح أن السعودية لا تتدخل لاستمالة محافظة ما إلا عندما تبدي تلك المحافظة ممانعة إزاء سيطرة المجلس الانتقالي عليها ورفضها للانفصال ومساندتها للسلطة الشرعية، وتكون نتيجة ذلك التدخل مغايرة تماما للشعارات أو المبررات التي تدخلت المملكة بموجبها، فالسعودية قدمت نفسها كطرف وسيط في معارك المجلس الانتقالي للسيطرة على عدن ثم شبوة وأبين، وكانت نتيجة وساطتها أن سيطر المجلس الانتقالي على المحافظات المذكورة بعد أن مهدت الوساطات السعودية الطريق أمامه.

كما سبق أن قدمت السعودية نفسها كطرف مناصر لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى ضد محاولات المجلس الانتقالي والإمارات للسيطرة عليهما، لكن كانت النتيجة أنها سيطرت هي على محافظة المهرة عسكريا وسلمت محافظة أرخبيل سقطرى للإمارات والمجلس الانتقالي، وكان لها دور في الضغط على الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي لإقالة محافظي المحافظات الجنوبية والشرقية الموالين للسلطة الشرعية، وتعيين بدلا منهم محافظين موالين للإمارات والمجلس الانتقالي، كما ضغطت على رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، لإصدار قرارات وإجراء تعيينات مدنية وعسكرية لمصلحة المجلس الانتقالي.

وهذا يعني أن الخلافات المزعومة بين السعودية والإمارات حول النفوذ في جنوب اليمن هي خلافات شكلية أو متوهمة وليست خلافات فعلية، وأن ما يجري من خلافات ظاهرية فذلك ليس سوى توزيع أدوار بينهما، والتعامل مع كل محافظة أو فئة أو مكون وفق ما تتطلبه طبيعة التطورات.

وكذلك الأمر فيما يتعلق بإنشاء السعودية تشكيلات عسكرية جديدة موالية لها ونشرها في المحافظات الجنوبية والشرقية، بينها محافظات يسيطر على المجلس الانتقالي، فالأمر يبدو وكأنه تقاسم أعباء بين السعودية والإمارات وليس تنافسا فعليا، والهدف إغراق جنوب البلاد بالمليشيات والتشكيلات العسكرية غير النظامية، لتغذية الفوضى والاضطرابات، وإضعاف ما بقي من جيش رسمي تابع للحكومة الشرعية، تمهيدا لتمرير مشروع الانفصال بسلاسة وفرضه كأمر واقع.

- هل تدفع حضرموت ثمن رفضها الانفصال؟

صحيح أن للسعودية أطماعا قديمة بالسيطرة على محافظة حضرموت، ومثلها محافظة المهرة، لكن إرادة السيطرة حاليا لا يمكن أن تتم فجأة خشية من ردود أفعال غير متوقعة، وبالتالي لا بد من التمهيد لذلك بأحداث تجعل المحافظة في خطر، مما يجعلها تشعر بحاجة لحليف قوي يكون له دور في حمايتها، فتتقمص السعودية ذلك الدور، أي إضفاء بُعد أخلاقي لمساعيها للسيطرة على المحافظة، والإشراف على تشكيل كيان أو حامل سياسي للمحافظة، وهو كيان يمكن السعودية من التغلغل أكثر في أوساط نخبة المحافظة، وزرع الانقسامات فيما بينها.

بمعنى أن السعودية ستتحايل لتأديب محافظة حضرموت بسبب تمسكها بالوحدة الوطنية ومساندتها للسلطة الشرعية وتهديدها بالانفصال في حال أعلن المجلس الانتقالي انفصال جنوب اليمن، كما أن السعودية ستعمل على تشتيت وحدة الحضارم حتى لا يكون لهم صوت قوي ومؤثر رافض لمشروع إعادة تشطير اليمن الذي ترعاه الرياض وأبو ظبي، ورفض السيطرة الأجنبية على بعض المحافظات والجزر والموانئ اليمنية.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.