تقارير

هل ستتمكن الحملة الأمنية من إنهاء الفوضى في مدينة تعز؟

تعيش مدينة تعز اختلالات أمنية منذ دحر مليشيا الحوثي منها في العام 2015م، وفوضى يصنعها عدد من المطلوبين أمنيا في المدينة، الأمر الذي يعكس أكثر المشاهد قتامة عن فكرة التحرير وتبعاته.
الاختلالات الأمنية، التي تشهدها تعز، دفعت مُلاك المحال التجارية في بعض شوارع المدينة لتنفيذ إضراب شامل عن العمل، احتجاجا على اعتداءات طالتهم، وللمطالبة بوضع حد للانتهاكات والجرائم التي يتعرّضون لها من قِبل المنفلتين.

يوم أمس الاثنين، أعلنت السلطات الأمنية في محافظة تعز عن مقتل أحد المطلوبين للأجهزة الأمنية، المدعو صهيب المخلافي، بعد مواجهة مسلحة قادها مع شقيقه المدعو غزوان المخلافي ضد حملة أمنية حاولت إلقاء القبض عليه، قُتل على إثرها جندي وجرح 6 آخرون من أفراد الأمن، بينهم 3 مدنيين، لتنتهي المواجهة بمقتله، وفرار شقيقه.

- مسار طبيعي

يقول الباحث السياسي، نبيل البكيري: "الحضور الأمني الحاصل في مدينة تعز من المفترض أن يكون المسار الطبيعي، ولكن أن يأتي متأخرا خير من ألا يأتي"، مشيرا إلى أن "حضور الدولة في هذه المدينة هو الهواء الذي تتنفسه، ووجود مؤسسات الدولة، وتوق الناس للدولة والنظام والقانون بعيدا عن ثقافة الملشنة، التي يتم الدفع بالمدينة لأن تعيشها في هذه المرحلة، هو سبب صمودها إلى اليوم".

وأكد أن "هذا المسار، الذي اُتخذ هو المسار الطبيعي، ولا ينبغي أن يتوقّف مهما كانت الظروف، ومهما كانت التحدّيات التي تواجهها".
وأضاف: "القول في الأخير للقانون وللمؤسسة الأمنية والعسكرية في هذه المدينة، وهذا ما يعرفه القاصي والداني من أبناء تعز، الذين لا يرحبون بأي مظهر من مظاهر الفوضى والعبث".

وأشار إلى أن "تعز قدّمت آلاف الشهداء في سبيل أن توجد الدولة، وبالأخير يتسيّد هذا المشهد مجموعة من العصابات وقُطاع الطرق، فهذا لا يعقل أن يكون في تعز"، مؤكدا أن "هذا المسار، الذي نراه اليوم، هو المسار الذي ترحّب به المدينة، ونادت وقدمت الشهداء من أجل الخلاص من كل أشكال الفوضى والعبث".

وقال: "الحملة الأمنية ستكون من خلال القضاء على أهم المطلوبين، ولا ينبغي أن تتوقف هنا، وعليها أن تصفّي المدينة من كل أشكال وأشباه العصابات التي ترتدي الزي العسكري، وتعمل ضمن مؤسسات الدولة".
وأضاف: "من يقف خلف هؤلاء المطلوبين، سواء كان متسترا تحت أي لقب عسكري أو أمني أو حتى مشيخي، بالأخير ما ستقرره إرادة الناس في هذه المدينة هو ما ستنفذه المؤسسة الأمنية"، مشيرا إلى أن "مقتل أحد أهم المطلوبين سيكشف من يدعم هؤلاء العصابات".

ويرى أن "جِذر المشكلة اليوم يكمن في أن تفرض المؤسسة الأمنية سطوتها وإرادتها على كل مربّعات المدينة ومؤسساتها وأقسامها ومناطقها، وبعد ذلك لكل حدث حديث، ومن سيعترض أو سيقاوم بالأخير هذه مؤسسات دولة هي من ستفرض سطوتها وسيطرتها على المدينة".

وحمّل مسؤولية أي توقف لهذه الحملة الأمنية وعودتها إلى المربّع الأول محافظ المحافظة أولا، ومن ثم مدير أمن المحافظة، وقائد المحور، قائلا: "لا يتحججون بزيد أو عمرو، بل هم مسؤولون، وهم من يمثلون الدولة والدستور والقانون".
واعتبر أن "التقصير ليس في من يدعم هذه العصابات، ويلعب لعبة المليشيات، وإنما في المحافظ وقائد المحور ومدير الأمن، وهم من يتحمّلون المسؤولية".

وقال: "فشل هذه الحملة سيكون لها انعكاسات أخطر وأكبر، لأن الضربة التي تقصم ظهرك تقويك، وهذه الحملة إذا لم تقصم ظهر هذه العصابات ستقويها، وسينضم إليها الآخرون وستكبر، وسنلاحظ حرب شوارع في المدينة، لذا يجب إنهاء هذه المهزلة".

وفي تعليقه عن دور الأحزاب، قال البكيري: "الأحزاب اليوم تغيب في كل المحافظات إلا في تعز، وهذا شيء جميل، ولكن -للأسف- دور الأحزاب في تعز سلبي جدا، وترسم صورة سيّئة عن فكرة الدولة والحزب، وفكرة النضال والشعارات، وتجعل الناس يعيدون تعريف الأمور بطريقة عكسية، وتجعلهم يعتبرون الأحزاب بأنها عبارة عن عصابات، فإذا تم القضاء على التعددية السياسية، فإن البديل سيكون عبارة عن عصابات فعلا".
وأضاف: "تقع على عاتق الأحزاب مسؤولية كبيرة، وعليها إسناد هذه الحملات الأمنية، وإسناد السلطات، وإصلاح هذا الوضع والخلل، من خلال خطاب وطني يعزز صورة الدولة ووجودها في هذه المدينة".

- حملة أمنية مشتركة

من جهته، يقول المتحدث باسم شرطة تعز، المقدم أسامة الشرعبي: "إن الحملة الأمنية المشتركة لم يكن انطلاقها الأول والأوحد يوم أمس، وإنما نفذت أكثر من مرّة، وحققت نجاحات على مدار الفترات السابقة، والحملة التي انطلقت الآن لديها هدف واضح وهو ضبط الأمن والاستقرار، وضبط المطلوبين أمنيا".

وأوضح أن "الحملة الأمنية المشتركة مكوّنة من كافة الوحدات الأمنية والعسكرية، ومحور تعز متواجد وبقوة في هذه الحملة، ويشارك وحدات الأمن في المهام الأمنية المنفذة".

وأشار إلى أن "هذه الحملة الأمنية المشتركة تُشكل لظرف طارئ ومعين، ومهمة محددة، وبعدما تنهي مهامها، تستمر الأجهزة الأمنية بمهامها، فهي تأتي فقط لعزيز قوات الأمن العاملة في الميدان، والمؤسسات الشرطية، في مهام إنفاذ القانون، وتطلق لهدف معين ولفترة محددة".

وفي حديثه عن مسألة خروج غزوان من السجن أكثر من مرّة بعد إلقاء القبض عليه، قال المقدم الشرعبي: "مسألة الإفراج ليست من مهامنا، وفي الحقيقة نحن في شرطة تعز مثقلون بتقاعس السلطة المحلية عن القيام بواجبها تجاه المؤسسة الشرطية لضبط الأمن، ومثقلون بإشكالية في المؤسسة القضائية في مثل هذه القضايا، وليس غزوان وحده بل هناك الكثير من المجرمين، وفي قضايا غامضة، يتم ضبطهم وإرسالهم إلى النيابات والمحاكم، فإما يقضوا محكوميّتهم، أو يتم إخراجهم بطريقة أو بأخرى، وبعد ذلك تتحمّل الأجهزة الأمنية العبء، وتبدأ بالملاحقات التي لا تنتهي".

وأضاف: "الحملة الأمنية المشتركة مستمرة في حملتها، وغزوان المخلافي وعصابته، وبقية المطلوبين، تحت طائلة المتابعة والتعقّب من قِبل الحملة الأمنية المشتركة وأجهزة الأمن".

وأكد أن "قيادة محور تعز، وإدارة عام الشرطة، تعملان في غرفة عمليات مشتركة واحدة، وتديران الحملة الأمنية، وجميع القيادة العسكرية والأمنية والمدنية، وجميع المكونات والمواطنون في تعز، يقفون مع إجراءات الحملة الأمنية المشتركة التي تنفذ حاليا".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.