تقارير
هل ستنجح الدعوات الدولية إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات في اليمن؟
رغم الهوة الكبيرة بين الجريمة والعدالة، ما تزال المطالبات بتحقيق عدالة دولية وإحالة قضايا اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية تعاود بين الفينة والأخرى.
آخر هذه الأصوات تقرير ل'هيومن رايتس ووتش' يؤكد أن أطراف النزاع المسلح في اليمن واصلت انتهاك قوانين الحرب على مدار العام الماضي، بما فيه ارتكاب ما يبدو أنها جرائم حرب جديدة.
كان فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن قد دعا إلى إنشاء آلية دولية للمساءلة، وأن يحيل مجلس الأمن الوضع في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، غير أن هذه الدعوات والمطالبات بالعدالة الدولية وآليات تنفيذها قبل أن تكتمل دورة العنف، التي تسببت بها مليشيا الحوثي بالبلاد منذ العام 2015، ليست أكثر من توزيع الآمال على شعب مقهور.
الوسيلة الأنجع
وفي السياق، تقول رئيسة منظمة "دفاع" للحقوق والحريات، هدى الصراري، إن "كل التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية وكذلك المحلية العاملة في مجال حقوق الإنسان باليمن منذ بداية الحرب تطالب بتدويل ملف حقوق الإنسان في اليمن نتيجة الانتهاكات التي ترقى إلى أن تكون جرائم حرب ارتكبت ضد السكان المدنيين".
وأضافت الصراري، خلال حديثها لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "كل تلك الجهات تطالب بأن تكون هناك دعوة مرفوعة أمام القضاء الدولي لمحاكمة الأطراف المرتكبة لجرائم الحرب".
وتلفت الصراري إلى أن "الأطراف المتورطة في جرائم حقوق الإنسان في اليمن ليست أطرافا محلية فقط، وإنما هناك أطراف دولية متورطة كذلك".
وتشدد الصراري على ضرورة أن تكون هناك دعاوى دولية أمام القضاء الدولي لمحاكمة هذه الأطراف فيما ارتكبوه من جرائم حرب ضد المدنيين والفئات الضعيفة في اليمن، منذ بداية الحرب وإلى اليوم.
وترى الصراري أن "تدويل ملف حقوق الإنسان في اليمن هو الوسيلة الأنجع لمحاكمة مرتكبي هذه الانتهاكات في اليمن، كون المتورطين هم أطراف محلية ودولية أيضا".
عوائق وصعوبات
وحول كيفية إيجاد آليات جديدة لتفعيل مبدأ المساءلة والعقاب لمرتكبي الانتهاكات الحاصلة في اليمن، يقول الناشط الحقوقي والسياسي البراء شيبان: "هناك عدم ثقة بقدرة الآليات المحلية في التعاطي مع انتهاكات بحجم انتهاكات الحرب الحاصلة في اليمن".
ويوضح شيبان أن "فقدان الثقة بقدرة هذه الآليات المحلية هو الذي جعل المدافعين عن حقوق الإنسان، وتحديدا اليمنيين، يطالبون بدويل ملف حقوق الإنسان في اليمن".
ويرى شيبان أن "الوضع الحالي في اليمن، واستمرار الحرب لا يسمح بتدويل ملف حقوق الإنسان في اليمن، كما تطالب به بعض الجهات".
ويستبعد شيبان تدويل ملف حقوق الإنسان في اليمن "نتيجة لاستمرار الحرب وعدم القدرة على توفير الحماية للضحايا وكذلك توفير الحماية اللازمة للشهود أيضا".
بدوره، عضو الهيئة الاستشارية لوزارة حقوق الإنسان، مراد الغاراتي، يقول: "هناك إجراءات تتعلق بإحالة ملف حقوق الإنسان في اليمن إلى مجلس الأمن، الذي يحق له إحالة الملفات إلى محكمة الجنايات الدولية للمساءلة حول الانتهاكات لحقوق الإنسان، وكذلك الجرائم المتعلقة بالقانون الإنساني الدولي".
ويستدرك موضحا "لكن هناك تفاصيل تتعلق بالدول التي تطلب إحالة هذه الملفات، والملفات اللازمة للإحالة وكذلك الأجندات، كما أن هناك أشياء كثيرة لابد من توفرها من أجل إحالة هذا الملف لمحكمة الجنايات الدولية".
ويستبعد الغاراتي إحالة ملف التحالف العربي لمحكمة الجنايات الدولية، "كون التصنيف القانوني والدولي لما يحدث في اليمن بأنه نزاع مسلح غير دولي، كما أن هذا التوصيف يجعل التحالف العربي ليس جزءا من القضية اليمنية أساسا".
كما يعتقد الغاراتي كذلك بأن "التقارير الدولية التي تحدثت عن بعض انتهاكات التحالف لا يمكن أن ترتقي إلى مسألة إحالة ملف التحالف العربي للجنايات الدولية، كون التحالف أتى مساندا للشرعية فقط".
ويشير إلى أن "الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وكذلك الدول الأعضاء في محكمة الجنايات الدولية، هي التي يحق لها وحدها إحالة الملف إلى مجلس الأمن ليحيله إلى محكمة الجنايات الدولية".
ويرى الغاراتي أن "تحريك هذا الملف من قِبل هذه الدول فيه صعوبة شديدة وتعقيدات كبيرة، كون الملفات الاقتصادية بين الدول هي من تحرك هذه الملفات أو تميتها".
الباحث في القانون الدولي، فؤاد عامر، يرى أن "استمرار المطالبات بآلية دولية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات في اليمن أمر جيد، باعتبار أن الآليات الوطنية للمحاسبة عن جرائم حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي الانساني في اليمن لم تتم ولن تتم على المدى المنظور".
ويضيف أن "غياب الضمانات والمؤسسات القضائية، وكذلك غياب الحكومة وانعدام الاستقرار السياسي، جعل من محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان عبر الآليات الوطنية أمرا بعيد المنال".
ويفيد أن "وجود آلية دولية واضحة للمحاسبة سيكون رافعة للقضية اليمنية، وسيعمل على الحد من التجاوزات والتقليل من الانتهاكات والجرائم من قِبل الأطراف في اليمن، سواء كانت أطرافا محلية أو خارجية".
ويلفت إلى أن "هناك معوقات تقف دون إحالة ملف مرتكبي الانتهاكات في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومن هذه المعوقات أن اليمن ليست منضمة إلى اتفاق روما".



