تقارير
هل من فرص سلام ممكنة مع مليشيا الحوثي؟
قبل يومين، نظمت مليشيا الحوثي عرضا عسكريا في محافظة إب، حذّرت من خلاله التحالف السعودي - الإماراتي من الاستمرار في ما وصفته بإضاعة فرص السلام.
رئيس المجلس السياسي التابع للمليشيا، مهدي المشاط، ذكر في كلمة خلال الفعالية، أن "ما يعرض اليوم على التحالف لن يناله غدا"، في إشارة لاشتراطات المليشيا لتجديد الهدنة، والدخول في عملية سياسية لإنهاء الأزمة.
يرى مراقبون أن الحشد والاستعراض العسكري الحوثي فيه رسائل تهديد للخارج وترهيب للداخل في مناطق سيطرة المليشيا، فكيف سيتلقى التحالف رسالة الحوثي، وكيف سيفهمها؟ وهل يمكن الحديث عن فرص سلام ممكنة مع المليشيا؟ وهل تملك السعودية القدرة على كبح التهديدات الحوثية؟
- استغلال وابتزاز
يقول الخبير العسكري، العميد الركن محمد الكميم: "إن الاستعراض العسكري، الذي قامت به مليشيا الحوثي في إب، يعتبر الاستعراض العسكري السابع من هذا النوع، بعد استعراض ذمار وصنعاء والحديدة".
وأضاف: "الاستعراض الحوثي هذه المرة كان في محافظة إب؛ لأن إب أظهرت في الفترة الأخيرة غضبها الكامل من المشروع الحوثي بعد استشهاد البطل حمدي عبدالرزاق الملقب بالمكحل، إضافة إلى أن تعز لا تزال تشكل خطرا وجوديا بالنسبة للمليشيا".
وأوضح: "كان اختيار المليشيا محافظة إب؛ لكي توجه رسائلها الداخلية، أكثر من الرسائل الخارجية، لأن محافظتي إب وتعز تشكلان خطرا كبيرا على المشروع الحوثي الإرهابي والدموي، المرتبط بإيران".
وتابع: "مليشيا الحوثي تمتلك الطيران المسيّر، باعتبار أن له القدرة على الوصول إلى المواقع الاقتصادية التي تعتبر رخوة، بالإضافة إلى استخدام بعض الصواريخ الباليستية، وهي الأسلحة التي تحدثت عنها المليشيا وهددت بدخولها المعركة على أنها نوعية، لكنها تدرك أنها في حال قررت استخدام هذه الأسلحة سيكون لها عواقب كبيرة على قياداتها، وعلى الشعب اليمني".
وأشار إلى أنه "في حال قررت مليشيا الحوثي استخدام الطيران المسيّر والصواريخ الباليستية، لتهديد خط الملاحة البحري، أو منابع النفط في العالم، أو المناطق الاقتصادية الرخوة في أي مكان بالجوار، فإنها لن تفلت من العقاب، والرد سيكون أولا من اليمنيين شعبا وقوات مسلحة وجيشا، إضافة إلى أن دول الجوار ستضطر للدفاع عن سيادتها، وستتكبد المليشيا خسائر كبيرة".
ولفت إلى أن "تواجد الوفد العسكري الحوثي في السعودية هو لأداء مناسك الحج، والسماح لهم بالدخول كمبادرة حسن نية، من المملكة، لكن مليشيا الحوثي تواجه ذلك بالابتزاز والاستفزاز والتهديد".
وقال: "نحن قلناها مرارا بأن الحوثي سيستمر بابتزاز السعودية ودول الجوار والعالم، حتى وإن وقعت معه معاهدة نهائية، لأنه مشروع إرهابي مرتبط بإيران له أجندة خاصة لا علاقة لها بالشعب اليمني".
وأكد: "حتى وإن وافقت السعودية على شروط مليشيا الحوثي ووقعت معها اتفاقا نهائيا فإنها لن تسلم منها".
واعتبر أن "القضية قضية اليمن، والمعركة معركة اليمنيين، سواء استمر التحالف مع الشعب اليمني، أو أراد الانسحاب".
وبيّن: "الحكومة الشرعية في بداية تعاطيها مع المبادرات الأممية، عقب تسلم السلطة، عذرناها وقلنا إنها في مرحلة تأسيس، وبحاجة للمزيد من الوقت حتى تستعيد أنفاسها، وتتعرف على الكثير من الأمور، لكن الاستمرار في هذا التعاطي الناعم من قِبلها، ومن قِبل المجتمع الدولي، وتقديم الكثير من التنازلات، أفقدها ثقة الشعب اليمني".
وتساءل: "كيف للحكومة الشرعية أن تطالب المجتنع الدولي أن يعيد لها صنعاء، وأن يجبر مليشيا الحوثي على الاستسلام؟ هل يعقل هذا الكلام والمليشيا لا تعترف بالمجتمع الدولي، إلا إذا كان سيمنحها شيئا لصالحها؟".
وأوضح: "لم نسمع يوما ما أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أنهيا انقلابا أو أعادا سلطة إلى بلد، منذ أن تأسست الأمم المتحدة، ومجلس الأمن".
- شريك خارجي
يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "التصعيد، أو الابتزاز، من جانب مليشيا الحوثي لا يتفق تماما مع خطوات التهدئة، التي تمضي بها قدما مع التحالف".
وأوضح: "الخطوات الحوثية نوع من الابتزاز الذي تريد من خلاله مليشيا الحوثي على كل ما تريد، من خلال خطوات بناء الثقة، ومن خلال الملف الإنساني كما تدعي".
ويرى أن "مليشيا الحوثي لم تحصل على شيء مهم، وجوهري في خطوات بناء الثقة، لهذا هي الآن تصعد، وإذا كانت جادة في التصعيد العسكري لكانت اتجهت تلك الحشود صوب مأرب، أما أن يسير الآلاف من خريجي التثقيف باتجاه مدينة تعز فهو نوع من الاستعراض".
وأشار إلى أن "في تعز مقاومة شرسة جدا، وإذا قررت هذه المجاميع خوض معركة في تعز ستعود كما عاد الأولون على النعوش إلى قراهم، وهذا الأمر حدث عندما كانت تعز لا تمتلك الإمكانيات اللازمة للدفاع عن نفسها".
وبيّن: "مليشيا الحوثي دائما غير جادة، والسلام ليس في أجندتها، وتعتقد أن ما تنتجه في طريق السلام لا يتم مع الشريك الوطني، وإنما مع الشريك الخارجي، وهذا يعني أنها لا تعترف بالشريك الوطني، وأن من يدير المعركة هو من أراد لها أن تمضي في هذا الطريق".
ولفت إلى أن "أداء وفد من مليشيا الحوثي فريضة الحج في السعودية يعبّر على أن التطبيع في أشدّه بين الجانبين".



