تقارير

هل يتحول اليمن إلى ساحة مواجهة بين أمريكا وإيران؟

هل يتحول اليمن إلى ساحة مواجهة بين أمريكا وإيران؟
المصدر : خاص - عبد السلام قائد

بعد أن كان اليمن مسرحا للحرب بالوكالة بين السعودية وإيران، ها هو يكاد يتحول اليوم إلى مسرح مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران (عبر حلفائها الحوثيين)، على هامش العدوان الصهيوني على قطاع غزة. وفي كلتا الحالتين، يدفع اليمنيون ثمن الصراعات في المنطقة، جراء انخراط مليشيا الحوثيين في المشروع الإيراني، وتخاذل النخب والمكونات اليمنية عن تجاوز الخلافات فيما بينها، والعمل على استعادة الدولة، ووضع حد للتدخل الأجنبي في البلاد.

وبما أن الصراعات في الإقليم مفتوحة، أو لن تحسم في المدى المتوسط أو البعيد، فإن الوضع في اليمن سيظل رهن تفاعلات تلك الصراعات والتأثير الدولي فيها، وهذا وضع مغري للمليشيات والطوائف الشيعية التابعة لإيران، لأنه يمكنها من مراكمة القوة والسلاح وتعزيز وضعها الإقليمي وفي الساحات الداخلية. وبنفس الوقت فإن الحروب بالوكالة أو نقلها إلى الساحات الهشة تضمن للقوى المتصارعة تحقيق الحد المقبول من أهدافها من دون خسائر موجعة كتلك التي يتطلبها الاحتكاك المباشر واستخدام مختلف أنواع الأسلحة في حروب شاملة.

- هل الوضع مرشح للتصعيد؟

يبدو أن الولايات المتحدة تعتزم تنفيذ مزيد من الضربات على الحوثيين، وهو ما أشارت إليه صحيفة واشنطن بوست قبل أيام بقولها إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تعكف على صياغة خطط لحملة عسكرية تستهدف الحوثيين في اليمن، بعد أن فشلت عشرة أيام من الضربات في وقف هجماتهم على التجارة البحرية. كما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) استمرار الضربات الجوية على أهداف للحوثيين في اليمن حال الاضطرار لذلك وعدم وقف الحوثيين لهجماتهم على السفن.

وفيما يتعلق بالدعم الإيراني للحوثيين، قالت وكالة رويترز إن قادة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني موجودون على الأرض في اليمن لمساعدة الحوثيين في مهاجمة الملاحة بالبحر الأحمر والإشراف عليها. ونقلت الوكالة عن أربعة مصادر إقليمية ومصدرين إيرانيين القول إن إيران كثفت إمدادات الأسلحة للحوثيين في أعقاب حرب الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، وأنها زودتهم بطائرات مسيرة وصواريخ دقيقة ومضادة للسفن، ووفرت المعرفة والبيانات والاستخبارات في البحر الأحمر.

وفي آخر ردود الفعل الإيرانية على الهجمات الأمريكية والبريطانية على مواقع للحوثيين، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان: "لقد أرسلنا رسالة تحذير للأمريكيين، أن العمل الذي نفذته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشكل مشترك، وهاجمتا مناطق في اليمن، يشكل تهديدا للسلام والأمن في المنطقة، ويوسع نطاق الحرب، وفقا لوكالة "مهر" الإيرانية. وفي السياق، ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الحوثيين يسعون للحصول على مزيد من الأسلحة الإيرانية، لمواصلة استهداف السفن التجارية عبر الأحمر، وتوسيع المواجهة في الشرق الأوسط.

ما سبق يؤكد أن الوضع مرشح لمزيد من التوتر والتصعيد، قياسا بما كان عليه الحال عندما بدأت أمريكا وبريطانيا بتنفيذ هجمات على مواقع للحوثيين في 12 يناير الجاري، حينها قالت قناة سكاي نيوز عربية إن واشنطن أبلغت الحوثيين قبل تنفيذ تلك الغارات، كما أفادت مصادر محلية في مدينة الحديدة بأنه شوهدت تنقلات واسعة لقوات حوثية وإخلاء بعض المواقع قبيل الضربات الأمريكية على بعض المواقع للحوثيين هناك.

وبعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربة ثانية على مواقع للحوثيين، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، في 14 يناير الجاري، إن بلاده سلمت "رسالة خاصة" إلى إيران بشأن الحوثيين. وأضاف: "لقد سلمنا (الرسالة) بشكل خاص، ونحن واثقون من أننا مستعدون بشكل جيد"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

- واشنطن وطهران.. صداقة غير ملغية وعداء منضبط

مثلما أن الحرب بالوكالة بين السعودية وإيران في اليمن أضرت بالشعب اليمني والوحدة الوطنية وفي النهاية تمت مصالحة بينهما يبدو أنها أيضا ستنعكس سلبا على اليمن، فإن تحول اليمن إلى ساحة مواجهة بين أمريكا وإيران سيأتي على ما بقى في البلاد من آمال بإمكانية الخروج من المأزق الذي وصل إليه اليمنيون، وفي كلا التدخلين، السعودي والأمريكي، تظل إيران ومليشيا الحوثيين الطرف الحاضر في المشهد، مقابل التغييب المتعمد للحكومة الشرعية وطموحات الشعب اليمني.

وما لا يعلمه كثيرون أن هناك اتفاقية صداقة قائمة وغير ملغية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران منذ خمسينيات القرن الماضي، أي منذ عهد الشاه محمد رضا بهلوي، الذي عقد اتفاقية صداقة بين بلاده وواشنطن مع الرئيس الأمريكي حينها دوايت إيزنهاور في أغسطس 1955، والتي أقرت من قبل البلدين، ودخلت حيز التنفيذ في يونيو 1957. وينص البند الأول منها على أنه "يجب أن يكون بين الولايات المتحدة وإيران سلام متين ومستمر وصداقة صادقة"، والمثير للاستغراب أن تلك الاتفاقية صمدت بالرغم من كل التوتر الحاصل بين البلدين.

وبموجب تلك الاتفاقية، قدمت الولايات المتحدة لإيران تنازلات أمام محكمة العدل الدولية، من أبرزها: الدعوى الأولى رفعتها واشنطن ضد إيران بعد أن اقتحم طلاب ثوريون السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا عددا من الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن، لكن واشنطن تنازلت فيما بعد عن تلك الدعوى في عام 1981. والدعوى الثانية كانت قد رفعتها إيران بعد إسقاط البحرية الأمريكية طائرة مدنية إيرانية في صيف 1988 ومقتل 290 راكبا كانوا على متنها. وبعد سنوات، دفعت واشنطن تعويضات بقيمة 131 مليون دولار، وجرى إسقاط الدعوى بناء على ذلك قبل صدور الحكم.

والسؤال هنا: كيف يمكن فهم طبيعة العلاقة بين أمريكا وإيران، فهل هي صداقة قائمة تشوشها بعض الخلافات، أم عداوة حقيقية لم تصل إلى مرحلة المواجهة الشاملة بعد ويفضل الطرفان الإبقاء على شعرة معاوية بينهما؟ وكيف تؤثر تلك العلاقة على مجمل الصراعات في المنطقة؟ ومهما يكن، فلن يكون للصراع بين واشنطن وطهران أي تأثير إيجابي على الوضع في اليمن بما فيه مصلحة اليمنيين، فأمريكا رفضت من قبل ضغوط إسرائيل عليها بتدمير البرنامج النووي الإيراني، ورفضت أيضا مطالب السعودية بإضعاف إيران وتدمير برنامجها النووي، بالرغم من أن السعودية والكيان الصهيوني أبرز حلفائها في المنطقة.

وعطفا على ذلك، فإن الضربات الأمريكية على الحوثيين ستكون انتقائية، ولن تستهدف سوى أسلحتهم التي يهاجمون بها السفن التجارية في البحر الأحمر، أي أنها لن تضعف الحوثيين لدرجة أنها تخفف على اليمنيين عبء استعادة الدولة والقضاء على الانقلاب الحوثي، بل على العكس من ذلك، فهي ستمنح الحوثيين وسيلة دعائية لتعزيز وضعهم في الداخل وتلميعهم في الخارج لدى الشعوب المتعاطفة مع القضية الفلسطينية والرافضة للهيمنة الأمريكية في المنطقة، وهكذا هي نتائج تحول اليمن إلى ساحة للمواجهات والحروب بالوكالة، أي المزيد من إضعاف البلاد وملشنتها وتفتيتها.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.