تقارير
هيكلة المجتمع في محافظة إب.. وثائق مسرّبة للحوثيين قبل انقلاب 2014
وثائق خاصة حصلت عليها قناة "بلقيس" تعود للحوثيين في محافظة إب، تكشف حجم التحركات التي قاموا بها قبيل الانقلاب على الدولة في سبتمبر 2014.
الوثائق كشفت بالتفصيل طريقة فرز وتقسيم الحوثيين المجتمع في إب، حيث شمل هذا المسح السياسي والاجتماعي والطبقي كامل مديريات المحافظة، البالغة عشرين مديرية، تمهيدا لإسقاطها في قبضتهم، ولتسهيل إحكام القبضة على مكامن السيطرة داخلها.
قسّمت الوثيقة الأمنية محافظة إب إلى خمسة محاور: الشمالي، الشرقي، الغربي، الجنوبي، والأوسط، ويحتوي كل محور على مجموعة من المديريات، ثم تتفرّع المعلومات التفصيلية عن كل مديرية حول بداية العمل الحوثي فيها، ومدى قابليتها لهم، ووضعها الاقتصادي، والشخصيات المؤثرة، وما هو انتماؤها، والأسر الهاشمية، وغيرها.
تكشف الوثائق المسرّبة حجم النشاط الأمني والاستخباري، الذي كانت تقوم به مليشيا الحوثي، الذي نشط بكثافة فيما بعد 2011، ولا يستبعد أنهم قاموا باختراقات أمنية للحصول على تلك المعلومات الدقيقة ممن كان يسيطر على المنظومة الأمنية حينها.
-نزعة عنصرية
وفي هذا السياق، يقول الصحفي محمد الأحمدي: "إن هذه الوثائق، وهذه الطريقة التي أدارت بها مليشيا الحوثي عملية التمهيد لاجتياح المحافظات وصولا إلى الانقلاب وشن الحرب، تنم عن نزعة عنصرية سلالية لفرز المجتمعات التي تنوي المليشيا استهدافها واجتياحها".
وأضاف الأحمدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن "هذه الوثائق تكشف عن جهات غير عادية - ربما حكومات ودول - هي من تقف وراء هذه العمليات الاستخباراتية التي مهّدت لإسقاط اليمن بيد إيران".
ويوضح أن "اللافت في هذه الوثائق أو الجداول هو قدرة مليشيا الحوثي على الوصول إلى المعلومات في كل محافظة، وفرز مناطق المحافظات إلى مربّعات أمنية، واستقراء للحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية لكل مربّع على حِدة".
ويعزو الأحمدي تمكّن مليشيا الحوثي من اختراق المجتمع إلى عدة عوامل، أولها حالة الغفلة التي كانت سائدة لدى النخبة اليمنية، وأيضا تواطؤ أجهزة الدولة الأمنية والاستخباراتية في سياق حالة الانتقام التي كان يتشبّع بها الرئيس السابق صالح.
ويضيف أن "هناك عوامل أخرى، إلى جانب ما سبق، ومنها الإرث الذي استندت عليه بعض الأسر الهاشمية، التي كانت لا تزال فكرة الإمامة حاضرة وراسخة فيها".
ويلفت إلى أن "بعض الأسر الهاشمية كان لها حضور بارز في مراكز صناعة القرار، وفي مفاصل الدولة، وبالتالي هذه العناصر أو الشخصيات الهاشمية، سواءً في الأمن أو الجيش، كان لها دور أساسي في إدارة عمليات المسح الميداني للمحافظات والمجتمعات، وتسليمها للمليشيا".
-خطط مدروسة
بدوره، يرى الصحفي عبدالواسع الفاتكي أن "هذه الوثائق، التي تسربت، تثبت أن المليشيا الحوثية وخروجها من صعدة ومن مران لم يكن خروجها اعتباطيا، وإنما كان وفق خطط مدروسة"..
ويضيف أن "هذه الوثائق تثبت بأن إيران وحزب الله لهم اليد الطولى في تحركات وانقلاب مليشيا الحوثي، كون هذه الوثائق ليست أعمال فئة بدائية، أو أعمال جماعة مسلحة جاءت من الكهوف، بل هذه أعمال مراكز بحوث ودراسات استراتيجية ومخططات وراءها عمل جبّار وكبير".
ويوضح الفاتكي أنه "من خلال الاطلاع على هذه الوثائق وفحصها وتدقيقها يدل على أن إيران وحزب الله وخبراءهم كان لهم الدور الأبرز في تقديم الدعم اللوجستي الكبير لكي تقوم المليشيا بهذا الانقلاب".
ويؤكد الفاتكي أن "هذا الانقلاب ليس وليد اللحظة، وليس لحظة انفعالية، وإنما جاء وفق خطط ومسوحات ميدانية وتقارير مرفوعة من الميدان".
ويلفت الفاتكي إلى "حالة الاحتقان السياسي التي سادت البلاد بعد انتفاضة 2011، التي استغلتها المليشيا، وبدأت تعد العدة لتنفيذ مخططها".
ويرى أن "هذه الوثائق لم تكن وثائق عسكرية فقط، بل كانت وثائق اجتماعية وسياسية وثقافية وتربوية، وهو ما يدل أن المليشيا حرصت على أن تقدم على خطواتها وفق خطط ممنهجة ومدروسة، وبالتالي حققت ما نلاحظه الآن".
ويفيد بأن "مليشيا الحوثي استطاعت، من خلال هذه الوثائق، أن تعرف أين الفراغات الاجتماعية والفراغات السياسية والتربوية، ومن ثم وفق هذه المسوحات تمكّنت من الوصول إلى ما خططت له".
ويضيف أن "المليشيا درست التركيبة الاجتماعية والجغرافية والانتماء السياسي والثقافي وفق دراسة وخبراء، ولم تكن معلومات مجردة فقط".
ويؤكد الصحفي الفاتكي أن "الدراسة، التي أقيمت لمحافظة إب، تمت على بقية المحافظات، ولم تقتصر الدراسة على محافظة بعينها".



