تقارير

وول ستريت ترافق جنود مأرب.. حفاة القدمين يبحثون عن ظل يقيمهم حرارة الشمس

وول ستريت ترافق جنود مأرب.. حفاة القدمين يبحثون عن ظل يقيمهم حرارة الشمس
المصدر : وول ستريت جورنال - ترجمة خاصة

مع انطلاق رصاص العدو في السماء، انتزع جندي يمني حافي القدمين يسمي نفسه فؤاد الشجاع بندقيته، ورد بإطلاق النار من خلف ساتر رملي، مستهدفا مقاتلي الحوثيين المدعومين من إيران على بعد بضع مئات من الأمتار.

البؤرة المستوطنة الصحراوية الصغيرة التي يديرها فؤاد وعدد قليل من الجنود المعرّضين لحروق الشمس تقع على خط المواجهة في الحرب الأهلية اليمنية، التي تضع القوات الحكومية المدعومة من السعودية والإمارات في مواجهة المتمردين الحوثيين المتحالفين مع طهران.

مدينة مأرب واحدة من الملاذات الرئيسية الأخيرة للحكومة اليمنية في شمال البلاد. 

يقول فؤاد: "إما أن ننتصر أو نموت ونحن نحاول".

المملكة العربية السعودية وحلفاؤها، مع القوات الحكومية الذين يحاولون التمسك بأرضهم مع تقليص واشنطن دعمها للصراع، يكافحون من أجل قلب المد هناك، وتصعيد القصف الجوي والضربات الصاروخية.

التحالف  نفذ ما يقرب من 700 غارة جوية في فبراير، وفقا لمشروع بيانات اليمن، وهي منظمة غير ربحية تتابع الحرب في اليمن، وهذا يجعلها أشد فترات القصف منذ 2018.

 قُتل أو جُرح -في الأشهر الأربعة الماضية- أكثر من 1500 مدني يمني، صعودا من 823 في الأشهر الأربعة الماضية، وفقا لمشروع "مراقبة التأثير المدني"، الذي يجمع معلومات عن الحرب للأمم المتحدة.

وقال إن الغارات الجوية للتحالف السعودي كانت مسؤولة عن الغالبية العظمى من الضحايا.

المسؤولون السعوديون يقولون إن الهدف الرئيسي من الضربات الجوية هو دفع الحوثيين إلى الوراء، وإلحاق الأذى بهم بما يكفي، لدرجة أنهم يشعرون بأنهم مضطرون للتفاوض على إنهاء الحرب، حيث تعثرت محادثات السلام منذ شهور مع محاولة الحوثيين السيطرة على مأرب.

الولايات المتحدة والأمم المتحدة حثت المملكة العربية السعودية على تخفيف الضربات الجوية، لكن المسؤولين في الرياض واليمن يقولون إنهم يعتزمون ضرب الحوثيين بشكل أقوى.

سلطان العرادة محافظ مأرب قال: "علينا مواصلة القتال"، وقد دُمر منزله في سبتمبر/ أيلول بصاروخين باليستيين تابعين للحوثيين.

وتابع قائلاً "هذا هو المسار الصحيح، لكنه مجرد البداية".

ردّ الحوثيون على السعودية والإمارات بشن ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة، كما أطلقوا مزيدا من الصواريخ على مأرب، بما في ذلك سبعة صواريخ سقطت في المدينة في 19 فبراير، بينما كان مراسل ومصور "وول ستريت جورنال" في زيارة هناك.

يأتي العنف المتصاعد بعد سبع سنوات من إطلاق المملكة العربية السعودية ومجموعة صغيرة من الدول المتحالفة معها حملة قصف، قالت الرياض إنها ستستغرق بضعة أسابيع فقط لهزيمة المقاتلين الحوثيين، الذين استولوا على العاصمة اليمنية صنعاء في صراع انبثق من "الربيع العربي".

بدلاً من ذلك، استمرت الحرب، وخلقت واحدة من "أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم"، حيث قدّرت الأمم المتحدة أن أكثر من 377000 شخص قد لقوا حتفهم نتيجة للحرب، 70٪ منهم أطفال.

 كما منحت الحرب في اليمن إيران فرصة لتحويل مقاتلي الحوثي المتفوّقين تسليحا إلى أحد أكثر حلفائها المتشددين مهارة، يمكن للجماعة الآن إطلاق طائرات بدون طيار متطوّرة، وإطلاق صواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب عاصمتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على بُعد أكثر من 800 ميلٍ.

وبينما يقول المقاتلون المدعومون من السعودية إنهم حققوا بعض المكاسب في الأسابيع الأخيرة، لا يزال الحوثيون يسيطرون على عاصمة البلاد وجزء كبير من المرتفعات الشمالية في البلاد، تحتفظ الحكومة اليمنية المنقسمة وحلفاؤها بالسيطرة الهشة في الجنوب والشرق.

إذا استولى الحوثيون على مأرب، فسيمنحهم ذلك سيطرة فعّالة على شمال اليمن بالكامل، إلى جانب أموال النفط التي يمكنهم استخدامها لمواصلة تمويل معركتهم.

مسؤول سعودي كبير قال: "إذا سيطروا على مأرب، فسوف نخسر الحرب، ونفقد الأمن والاستقرار في المنطقة".

المسؤولون في مأرب، التي كانت ذات يوم بؤرة سكنية مزدهرة غنية بالنفط، قالوا إن أكثر من مليوني شخص قد لجأوا إليها - ما يقرب من 60٪ من 3.5 ملايين يمني نزحوا بسبب الحرب، يسكن معظمهم في حوالي 150 مخيما متقشفا حول مأرب.

"عرفات الصباري" يقول إنه فر من صنعاء مع زوجته وأطفاله الخمسة في عام 2017، بعد أن قتل مسلحون والده بالرصاص في رأسه. لقد انتقلوا أربع مرات إلى مخيمات مختلفة. فروا من أحدها مع اقتراب قوات الحوثي، والآخر لأنه أصيب بصواريخ الحوثي.

لقد سئم "الصباري" من الجري لدرجة أنه لن ينتقل مرة أخرى، على الرغم من أنه وعائلته يعيشون في مخيم بدون مياه أو كهربا.

وقال: "سيكون من الجيّد أن يكون لديك مكان آمن للعيش".

 يعالج الأطباء في مستشفى مأرب العام جرحى القتال، وكان طفل يبلغ من العمر 9 سنوات يواجه خطر فقدان ساقه بعد إصابته بشظايا صاروخ حوثي، بحسب والده أمين علي منصور.

وقال: "الحوثيون مثل السرطان، ونحن بحاجة للتخلّص منه".

 في الغرفة المجاورة، كان هناك ثلاثة جنود يمنيين مصابين قالوا إن الحرب لن تنتهي حتى يبذل قادة العالم المزيد لمنع إيران من مساعدة الحوثيين.

 أسامة عادل، جندي يمني يبلغ من العمر 27 عاما، ترك الكلية في عام 2015 للقتال، وتعرّض للإصابة أربع مرات خلال سبع سنوات.

يقول "عادل" من سريره في المستشفى -خلال تلقي شهقات من الأكسجين من قناعه- بعد أن أطلق الحوثيون عليه النار: "كان سلاحي قلما، لكنه الآن مسدس، لقد أجبروني على القتال".

واتهمت الولايات المتحدة والسعودية إيران بتزويد الحوثيين بالأسلحة والمستشارين، والدعم الذي استخدموه لبناء وإطلاق مجموعة موسعة من الطائرات بدون طيار، والصواريخ التي تستهدف الرياض وأبو ظبي، والسفن قبالة الساحل اليمني.

 إيران هي واحدة من الدول القليلة، التي لديها علاقات دبلوماسية مع الحوثيين، وقد نفت أنها تمدّهم بالسلاح.

 يركز الحوثيون على مأرب في محاولة لتوجيه ضربة منهكة للحكومة المدعومة من السعودية.

يقول مسؤولون سعوديون إن الحوثيين يرفضون التفاوض، وسط محاولتهم السيطرة على مأرب.

 نصر الدين عامر -نائب وزير الإعلام الحوثي- يقول إنهم ما زالوا يحتلون الأفضلية.

وقال: "نحن من نحقق تقدما على الأرض".

وأضاف: "إنهم يحاولون إخبار العالم أنهم غيّروا ميزان القوى لصالحهم، لكن هذه كذبة".

 الفريق محمد علي المقدشي، وزير الدفاع اليمني، يدير القتال من أجل مأرب من غرفة حرب محفورة في عمق أحد الجبال - في محاولة لتجنّب الضربات الصاروخية الحوثية- وأعرب عن عدم أمله في أن تؤدي محادثات السلام إلى إنهاء الحرب.

 وقال: "الحوثيون لن يقبلوا بالسلام، فنحن لا نقاتل الحوثيين، نحن نحارب إيران".

المملكة العربية السعودية تحافظ على الأضواء في الخطوط الأمامية، ولتقليل مخاطر الاستهداف تخلّى المستشارون العسكريون السعوديون في اليمن عن زيهم الرسمي، وشرعوا بارتداء أردية الكاحل التقليدية التي يرتدونها عادة هنا.

 وعلى أطراف مأرب البعيدة، المقاتلون اليمنيون مرهقون، الخطوط الأمامية في بعض الأماكن ليست أكثر من سواتر ترابية متعرّجة محصنّة بأكياس من القماش مملوءة بالرّمل، يحدث معظم القتال في الليل، عندما تنخفض درجات الحرارة الحارقة.

 حلّقت مقاتلة تابعة للتحالف السعودي، في صباح أحد الأيام، عالياً في سماء المنطقة، اصطدمت طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين ببعض الآليات العسكرية اليمنية، واشتعلت فيها النيران.

المقاتلون اليمنيون يسعون إلى حماية أنفسهم من الشمس في أي مكان يستطيعون.

 وبينما كانت رصاصات الحوثيين تندفع في سماء المنطقة، جلس أحد المقاتلين حافي القدمين مكتوف اليدين، وظهره إلى خط المواجهة، بينما هرع الضبّاط اليمنيون إلى شاحنة صغيرة منتظرة وانطلقوا مسرعين.

وقال الجندي: "الله يحفظنا"، بينما كان المقاتلون اليمنيون على طول الساتر الترابي يحاولون الصمود.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.