تقارير
يحاصرها العطش.. ارتفاع غير مسبوق لأسعار المياه في صنعاء

أضافت موجة الغلاء غير المسبوقة في أسعار المياه عبئا ثقيلاً على كاهل المواطنين في أمانة العاصمة، وخلّفت حالة من الاستياء والتذمّر في أوساطهم، فالماء ليس من الأشياء التي يمكن تجاوزها والاستغناء عنها، أو تقنين استخدامها إلا في حدود الممكن، والمواطن مضطر لشراء وايتات الماء مهما كانت حالته المادية، أو مهما ارتفعت أسعارها.
في الآونة الأخيرة، ارتفعت أسعار مياه الوايتات إلى الضعف في كل مناطق العاصمة، حتى الأحياء التي تتواجد فيها آبار، ولا يحتاج التوصيل منها إلى المنازل سوى دقائق قليلة، كأحياء الجراف، التي ارتفع فيها سعر الوايت الصغير من 6 آلاف إلى 12 ألفاً دفعة واحدة، ولا مبرر لكل هذا الغلاء، كما يرى عبدالرحمن الأوزري -أحد سكان منطقة الجراف الشرقي.
يقول الأوزري، في حديثه لـ"بلقيس": "يتحجج مالكو الوايتات بارتفاع أسعار المشتقات النفطية، التي وصلت في السوق السوداء إلى 30 ألف ريال، لكن المضخات التي ترفع المياه من الآبار تستخدم ألواح الطاقة الشمسية".
-معاناة مضاعفة
يحاول بعض مالكي الوايتات الترويج بأن سبب ارتفاع الأسعار هم مالكو الآبار الذين صاروا يملأون الوايت بـ8 آلاف ريال، إلا أن نبيل الجمالي -أحد مالكي الوايتات- ينفي في حديثه لـ"بلقيس" صحة ما يتداولونه، ويؤكد أن سعر التعبئة 4 آلاف ريال للوايت الواحد.
في أحياء بعيدة قليلاً عن مصادر المياه، يرتفع سعر الصهريج إلى 17 ألفاً، وفي أخرى إلى أكثر من 20 ألف ريال، وهذا ما جعل معاناة فوزي العوامي تتضاعف، لاسيما أنه مضطر إلى تحمّل سعر الوايت كاملاً له ولمالك المنزل، الذي يعيش معه في البيت ذاته.
يقول العوامي: "الوايت أحيانا لا يكفي لعشرة أيام، وصار ثمنه مرهقاً جداً، خاصة في الأوضاع التي نعيشها، ويصعب فيها توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة".
-غياب الرقابة
لا يجد المواطن في صنعاء حلولا بديلة للحصول على المياه، وحتى خزانات السبيل، التي انتشرت -في وقت سابق- بشكل كبير في الأحياء، أصبح أغلبها -في الوقت الراهن- فارغة، وتوقف فاعلو الخير عن تزويدها بالمياه.
يرى الجمالي أنه لا يوجد توجه رسمي لضبط سعر توصيل المياه من الآبار إلى المنازل، ويعتقد أنه من الصعب على سلطة الأمر الواقع ضبط الأسعار، لأنها لم توفّر البنزين والديزل، ويشتريها مالكو الوايت من الأسواق السوداء بمبالغ مضاعفة.
ويشير: "انعدام المشتقات جعلني أوقف العمل على الوايت"، مضيفا "وما تتوفّر من مادة الديزل في السوق السوداء تكون في بعض الأحيان مغشوشة، وتتسبب بأعطال بالغة في البوزة".
-لا حلول
مشروع المياه الحكومي، التابع لمؤسسة المياه والصرف الصحي، لم يمثل حلاً لأغلب سكان العاصمة، وعلى الرغم من التوسع العمراني الكبير، إلا أن هناك أحياء وسط أمانة العاصمة ما تزال محرومة من المشروع، علاوة على الشبكة المتهالكة في أماكن كثيرة.
لا تتوقف المشكلة عند الأحياء، التي لم يصلها المشروع، بل الكثير من الأحياء المرتبطة بالشبكة صارت تتجرّع من الكأس ذاته، وتشتري مياه الوايتات بسبب انقطاع المياه لأشهر.
وبحسب ميمون القباطي، فالمشروع الحكومي إما مقطوع، وإما ضعيف جدا، ولا ترتفع المياه إلى الخزانات فوق أسطح المباني، مما يجعله يمر بالمعاناة ذاتها.
في أمانة العاصمة، وصل الناس إلى مرحلة من الغليان والانفجار، فكل ما حولهم من متطلبات الحياة الأساسية ترتفع بسرعة هائلة، وكل يوم يزداد عجزهم عن تلبية احتياجاتهم، وتضيق الحياة في وجوههم أكثر وأكثر، ولا حلول أو أمل يلوح في الأفق.



