تقارير

يمنيون لا يعرفون 'الحِمية'.. لكن موائدهم خالية من اللحوم

23/02/2021, 10:51:58

قرر الرّجل الأربعيني عبدالله الرفيق، منتصف العام 2019م، إغلاق محله الخاص ببيع اللحوم (ملحمة الرفيق) الذي توارث العمل فيه، عن أبيه وجده، نهائيا.

لم يلجأ إلى ذلك إلا حينما تراجعت مبيعاته من اللحوم، وبدأت الخسارات تتوالى عليه، لأن غالبية المواطنين توقفت عن شراء اللحوم، نتيجة لارتفاع أسعارها، وصار شراؤها مُستحيلاً لكثير من الفئات التي فقدت مصادر دخلها، وأصبحت الظروف المعيشية صعبة وقاسية.

يقول الرفيق ل'بلقيس': "ما عاد أحد بيشتري لحمة، يالله الناس يشتروا بطاطة وطماط".
بعد إغلاق الرفيق "ملحمته"، التي كانت مصدر دخله الوحيد، تمكّن من شراء "باص أُجرة"، كمصدر دخل له ولأسرته، لكن العمل فيه لم يكن بالسهل.

بدا الرفيق، وهو على باصه، متوسطاً طابوراً طويلاً من السيارات المرصوصة بالقرب من إحدى محطات الوقود في صنعاء، التي تعمل على تزويد السيارات بالوقود ما بين فترة وأخرى، بسعر أقلّ من أسعار السوق السوداء، نتيجة أزمة الوقود الممتدة مُذ مطلع يونيو من العام الفائت.

يلازم الرفيق باصه أكثر من عشر ساعات، ليتمكّن من تعبئته وقوداً، كلما أعُلن عن تزويد المحطة بالوقود.
شكا الرفيق معاناته ل'بلقيس': "لو الأمور سابرة ما أنا مُطوبر هانا، إني بين أقصد الله في دكاني، لكن ما نفعل، لا ألحقهم الله خير اللي خلونا هكذا مبهذلين".
لم يكن عبدالله الرفيق وحده من فرضت عليه ظروف المواطنين المعيشية السيئة إغلاق "ملحمته"، ثمة عشرات "الجزارين" أغلقوا محلاتهم الخاصة ببيع اللحوم.

بسام كابع واحد منهم، يقول ل'بلقيس': "قبل الأزمة كنا نذبح يجي عشرين طلي في اليوم، ومثلهن تيوس، و3 عجول، ونبيعهن كلهن، ما ذلحين ما عاد بش خراج، رجعنا غلقنا".

ليست حِمية بل سُوء الوضع المعيشي

في صنعاء، الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، تكتفي غالبية الأسر بتوفير "القُوُت" الضروري لأفرادها، كالخبز وبعض الخضروات، نتيجة للظروف الاقتصادية السيئة لتلك الأسر، وفقدان مصادر الدخل، بل وانعدامها طيلة فترة الحرب الممتدة لأكثر من ستة أعوام.
للسبب ذاته، اختفت اللحوم من موائد بيوت كثيرة، إذ لم تعد تلك الأسر قادرة على شراء أي نوع من اللحوم،
كما أن أسعارها تضاعفت مرّتين خلال فترة الحرب.

المواطن أحمد الحرازي (50 عاما) يقول ل'بلقيس': "يلاه نشتري الحاجة الضرورية عشان نقدر نعيش، أما اللحمة ما عاد احنا نقدر نشتري، نبسرها بعيوننا بس".
تلك هي فداحة العيش المُر الذي نال كثيراً من موائد اليمنيين، وجعلها خالية من طبق اللحم الذي توقف الكثيرون عن تناوله، ليس لاتباعهم نظام "الحِمية" الغذائية، لكن تحت تأثير الوضع المعيشي القاسي والشاق.
"حسونة قطيرة" البالغ من العمر '55 عاما'، واحد من بائعي اللحوم الذين أغلقوا محلاتهم نهائياً، نتيجة التراجع المُخيف في عملية الشراء، متأثرا بالوضع المعيشي والاقتصادي لغالبية المواطنين.

يقول قطيرة ل'بلقيس': "تضررت حقنا المحلات وغلقناها، بسبب ظروف الناس الصعبة، ما عاد يشتروا لحمة".
لا يتبع غالبية اليمنيين نظام "الحِمية الغذائية"، إذ يجهلها الكثيرون، خصوصاً تناول طبق اللحم المفضل عند فئات كثيرة من اليمنيين.
لكن تأثيرات الحرب على الجانب الاقتصادي والمعيشي للناس حرَمت الغالبية من تناول هذا الطبق، وجعلته في قائمة الأمنيات، نظراً لفقدان مصادر الدخل، والزيادة في الأسعار، خلافاً لما كنت عليه قبل الحرب.

"علي مسعود" يبلغ من العمر '47 عاما'، واحد من الموظفين المنقطعة رواتبهم مّذ أكثر من أربعة أعوام. يقول ل'بلقيس': "قد بين أتمنّى اللحمة مُنى، وما عاد بناكلها إلا في الأعياد، يا أخي قد حياتنا صعبة قوي".

خسائر فادحة

بعد أن غاب طبق اللّحم من على موائد كثير من الأسر اليمنية، نتيجة الوضع الاقتصادي السيّئ الذي خلفته الحرب في البلاد، يزداد أعداد اليمنيين الذين قد يتعرّضون للمجاعة المحتملة، ويفقدون الغذاء الأساسي.
الأمم المتحدة حذرت في تقرير لها، مطلع العام الحالي، من إصابة نحو 16 مليون يمني بالمجاعة، نتيجة تفاقم الظروف المعيشية والإنسانية السيّئة.وأشار التقرير إلى أن اليمن هي أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وقد أكد دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، على الحيلولة دون حدوث المجاعة، بقوله: "للقيام بذلك، نحتاج إلى زيادة التمويل الإنساني، ودعم الاقتصاد، والدفع من أجل إنهاء العنف".

لا تقديرات دقيقة لحجم الخسائر التي يشهدها قطاع اللحوم، نتيجة غياب مراكز الدراسات الاقتصادية المتخصصة بإعداد إحصائيات رسمية حول حجم الضرر والخسائر التي يشهدها هذا القطاع، كذلك إحصاء أعداد من فقدوا أعمالهم في تلك المهنة، ووضع الحلول المُمكنة لدعم هؤلاء الخاسرين. حتى غالبية الذين ما زالت محلاتهم مفتوحة ويمنّوٌن أنفسهم باستقرار الأوضاع، يتعرّضون لخسائر يومية ويتحملون ديوناً كبيرة.
يقول أحمد النوم ل'بلقيس': "كلنا خسرانين وعلينا ديون، أقل واحد من الجزارين عليه 2 مليون ريال، ما عادبش فائدة".
وتتراوح أسعار الكيلو اللحم بحسب نوعه، ما بين '4000 ـ 6000' ريال يمني، أي ما يعادل '7ـ 10' دولارات سعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية.

المصدر : كريم حسن
تقارير

ميناء 'المخا' التاريخي.. جوهرة البلاد المعطّلة!!

يحنّ مئات العاملين في ميناء 'المخا' التاريخي إلى العودة لوظائفهم وأعمالهم ومصادر أرزاقهم، لكنّ ذلك لم يعد ممكناً، إذ يصعب عليهم اليوم حتى الاقتراب من بوابته للعام الرابع على التوالي من عمر الميناء المدني والخدمي الشهير عالمياً

تقارير

تحركات محلية وإقليمية.. ما سيناريوهات المشهد القادم في اليمن؟

أحداث متسارعة ومُربكة تحيط بالمشهد اليمني محليا وإقليميا، ما بين المساعي لفكفكة عقد الأزمة، بدءا باحتدام المواجهات في جبهات مأرب وتعز وغيرها، وصولا إلى المتغيّر الدولي المتمثل بالرؤية الأمريكية والأوروبية للحل في اليمن.

مقالات

وقفات سريعة مع الحركة النسوية

في يوم المرأة العالمي، سأتجاوز الحديث المتكرر عن مأساة المرأة اليمنية_رغم أهميته_وأنحو بالنقاش نحو موضوع متصل بالمرأة لكنه اتصال بطبيعة المظلة الحقوقية النشطة في موضوع المرأة والتي تصاعد حضورها في اليمن خلال سنوات الحرب بشكل أكبر.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.