تقارير
يوم "المختطف اليمني".. أمنيات بإغلاق الملف وتبييض السجون
قناة بلقيس - نشوان علي
أحيا نشطاء وحقوقيون، اليوم الاحد، يوم "المختطف اليمني" الذي توافقت عدد من المنظمات على أن يكون 18 ابريل من كل عام، مستذكرين الواقع المؤلم الذي يعيشه المختطفون اليمنيون وراء قضبان سجون المليشيا في صنعاء وعدن والساحل الغربي أو الذين يقبعون في سجون الحكومة المعترف بها دوليا.
وأكد النشطاء على ضرورة أن تكون الحياة اليومية للحقوقيين ونشطاء حقوق الإنسان، والمنظمات المعنية بهذا الجانب، مخصصة للدفاع عن المختطفين والمخفيين قسرا، والمطالبة بإطلاق سراحهم بشكل فوري وآمن، على اعتبار ذلك "الحد الأدنى لحقوق الإنسان"، خاصة في ظل جائحة 'كورونا' المستجد (كوفيد 19)، التي تشهد اليمن موجتها الثانية التي صنفتها منظمات دولية بأنها "الأشد".
وأطلقت رابطة أمهات المختطفين (غير حكومية)، اليوم الاحد، وبالتزامن مع يوم "المختطف اليمني" حملة على موقع "آفاز" العالمي، لجمع 10 الآف توقيع على عريضة، تمهيدا لتقديمها إلى مجلس الأمن الدولي، للمطالبة بإطلاق سراح المختطفين والمخفيين قسرا، مؤكدة أن "لهم الحق في العيش بكرامة وحرية وسلام".
وذكرت رابطة "أمهات المختطفين"، في بيان صدر عنها مؤخرا، أن 744 مختطفا مدنيا مايزالون يقبعون في سجون المليشيا والحكومة اليمنية، دون إجراءات قانونية سليمة، ويتعرّض كثير منهم لانتهاكات مروّعة.
وأوضحت المنظمة أن 633 مدنياً مختطفاً مايزالون يقبعون في سجون مليشيا الحوثي، بينهم 115 مخفيا قسراً، و39 مدنياً معتقلا في سجن "بئر أحمد" في عدن، و38 مدنياً مخفيا قسراً في سجون سرية تتبع قوات "الحزام الأمني" في عدن، و23 مدنياً معتقلاً في سجون الحكومة الشرعية، بينهم مدنيان مخفيان قسراً، و11 مدنياً مختطفاً لدى قوات "الساحل الغربي".
وأكدت الرابطة أنها وثّقت131 مدنياً مختطفاً مريضاً في سجون مليشيا الحوثي، و9 مدنياً مختطفاً لدى قوات الحزام الأمني في عدن، ومعتقلين اثنين لدى الحكومة الشرعية، ومختطفاً مدنياً لدى قوات "الساحل الغربي".
وتعثرت جهود ترعاها منظمة الأمم المتحدة، منذ ديسمبر 2018، في إحداث اختراق في أزمة تبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي خلال السنوات الماضية، إثر خلاف عميق حول أسماء المطلوبين لإطلاق سراحهم، رغم التصريحات التي يصدرانها برغبتهما في إتمام عملية تبادل شاملة للأسرى والمعتقلين.
اتهامات متبادلة
وتتبادل الأطراف اليمنية الاتهامات بشأن عرقلة جهود إتمام صفقة شاملة لتبادل الأسرى والمختطفين.
وفي 7 ابريل الماضي، أعلن رئيس لجنة شؤون الأسرى الحوثيين، عبدالقادر المرتضى، جهوزتيهم الكاملة لإجراء عملية تبادل شامة وكاملة لجميع الأسرى مع قدوم شهر رمضان، في حين اتهم وكيل وزارة حقوق الإنسان وعضو لجنة الأسرى التابعة للحكومة اليمنية، ماجد فضائل، المليشيا باستغلال ملف الأسرى والمعتقلين "للمزايدات السياسية والترويج الإعلامي".
وقال فضائل إن مليشيا الحوثي تقدم شروطا تعجيزية لإنجاح هذه الصفقة "فهي تطالب بالإفراج عن أسرى لا نعلم بوجودهم، ولا نعلم إن كانت أسماؤهم حقيقية أم وهمية".
مفاوضات متعثرة
وبدأت، في 24 يناير الماضي، في العاصمة الأردنية (عمان)، جولة هي الخامسة من نوعها، التي ترعاها الأمم المتحدة، بشأن ملف تبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي.
وفي 21 فبراير الماضي، أعلن مبعوث الأمين العام للامم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، فشل جولة المفاوضات الرابعة بين الحكومة والحوثيين بعد نحو شهر من انطلاقها في العاصمة الأردنية (عمّان)، بإشراف مكتب المبعوث.
وقال الوفد الحكومي، في مفاوضات "عمان4"، إن وفد الحوثيين رفض ضم أسماء البعض لقائمة تبادل الأسرى، وفي مقدمتهم الصحفيون الأربعة الذين حُكم عليهم بالإعدام من محكمة حوثية في أبريل الماضي 2020م.
وانعقدت جولة مشاورات بشأن الأسرى، في سبتمبر الماضي، بمدينة "مونترو" السويسرية، تُوجت، في أكتوبر 2020، بالإفراج عن أكثر من ألف أسير ومعتقل، في أكبر صفقة لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين منذ بدء الحرب في اليمن.
تبييض السجون
وشددت رابطة "أمهات المختطفين" على أن "أي عملية سلام يجب ألا تفضي إلى عفو شامل عن مرتكبي الانتهاكات"، مؤكدة أن "المساءلة وتحقيق العدالة لضحايا الاعتقالات والتعذيب ضامن حقيقي لاستدامة السلام، وأن جرائم الاختطاف والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب لا تسقط بالتقادم".
من جانبه، عبّر رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، في تصريح خاص لـ"بلقيس" أنه "لا يمكن للسلام أن يحل في اليمن قبل أن يعود كافة المختطفين إلى أسرهم، وترتسم الضحكات في شفاه الأطفال، وتسري السعادة في البيوت الموجوعة".
وقال الحميدي: "على العالم أن يعمل بقوة للتخفيف من وجع هذا الملف"، معبّرا عن أمله في أن "يطلق كافة المعتقلين وتبيّض السجون من كل الأوجاع".



