تقارير
11 عشر عاما على مذبحة "جمعة الكرامة".. والقتلة مازالوا بعيدين عن العدالة

اليمنيون المشاهد المروّعة والأليمة، لمذبحة جمعة الكرامة يوم الثامن عشر من مارس/ آذار قبل "11" عاماً، باعتبارها مناسبة خالدة لدموية نظام المخلوع صالح، استشهد على إثرها "52" ثائراً، من شباب الثورة السلمية في ساحة التغيير بصنعاء، إذ مارست قوات صالح وبلاطجة نظامه جريمتهم الدامية، في قتل شباب الثورة السلمي بمهارة القنص، من قاتل محترف يستلذ بتعذيب ضحيته.
"عُمر القاضي"، الناشط الشبابي في الثورة السلمية، يقول لموقع "بلقيس": "لقد كان يوماً فاجعاً لكل اليمنيين، الناس صدموا بهذه المجزرة المرعبة للشباب، وكانت الحادثة بمثابة عملية اتحاد للخروج، والعمل على إسقاط نظام صالح، بعد رؤيتهم تلك المشاهد الدموية".
خُلّدت مذبحة جمعة الكرامة كمناسبة ليوم مأساوي في التاريخ اليمني، وحفرت مشاهدها الدامية آثراً بليغاً، في ذاكرة كل يمني، يثور من أجل كرامته وحريّته ومستقبله، برغم استمرار تصاعد عمليات العنف والاقتتال، التي تلت مرحلة الثورة خلال السنوات الأخيرة، وكادت أن تعصف باليمن، لم تتمكّن من انتزاع وطمس مجزرة "جمعة الكرامة" من الذاكرة اليمنية، في ذكراها الحادية عشرة. وفقاً لحديث مراقبين محليين لموقع "بلقيس"، مؤكدين أن مذبحة جمعة الكرامة تعتبر من أبشع الجرائم التي ارتكبها نظام المخلوع، في تاريخ اليمن الحديث، ليس لعدد الضحايا، بل لبشاعة طُرق القتل، التي مورست بحق العشرات من شباب الثورة.
ـ غياب المُساءلة والتعويض
شكلّت المناظر الدموية لمجزرة جمعة الكرامة، علامة فارقة في السقوط الأخلاقي لنظام المخلوع، الذي تهاوت معظم أركانه حينها، على خلفية ارتكابه للمجزرة البشعة والمروّعة، بحق المتظاهرين السلميين.
وتحل الذكرى الحادية عشرة لمذبحة جمعة الكرامة، بينما مرتكبوها ما زالوا إلى اليوم بعيدين عن المساءلة والمحاسبة، لينالوا العقاب الرادع عمّا اقترفوه بفعلتهم الشنيعة.
كما أن أُسر الضحايا، الذين سقطوا يوم "جمعة الكرامة"، لم يمنحوا أي تعويض يُذكر من أي جهة كانت رسمية أو شعبية، نظير المعاناة، التي لحقت بهم، من الفقد الأليم لأقاربهم، على طريق الكرامة والحرية.
الناشط الحقوقي "ماجد العلي".
يقول لموقع "بلقيس": "مرتكبو مجزرة جمعة الكرامة لا يمكن أن يفلتوا من العقاب، هذه جريمة لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن أن يمر القتلة دون حساب، وإن طال الزمن".
وتتحمّل جميع السلطات المسؤولية الكاملة عن التقصير في أداء دورها المطلوب، بدءاً من إفلات القتلة من العقاب، إلى عدم منح التعويض اللازم لأسر الشهداء، الذين سقطوا ظهيرة جمعة الكرامة - "18" مارس/ آذار- قبل "11" عاماً.
"ناجي شوكة"، تربطه قرابة أسرية بعائلة أحد ضحايا "جمعة الكرامة"، وهو من أبناء مديرية خولان، يقول لموقع "بلقيس": "منفذو الجريمة كلهم كانوا يعملوا مع النظام السابق، يتم التستر عليهم إلى اليوم، وشهداء الكرامة لم تلاقِ عوائلهم أي تعويض مادي أو معنوي، لا من قريب ولا من بعيد".
وهو ما أكدته بعض التقارير الحقوقية المتصلة بالموضوع، التي صدرت في وقتٍ سابق.
ـ لن تُنسى
حققت الثورة الشباب السلمية هدفها الأسمى، المتمثل بإسقاط نظام المخلوع، نظراً للتضحيات الجسيمة، التي قدّمها ثُوار فبراير، في مواجهة آلة القتل والموت بكل الطرق السلمية، رغم الجرائم المتعددة التي ارتكبها بحقهم كثير من الموالين لسلطة صالح، لكن مذبحة "جمعة الكرامة" هي الجريمة الأبرز في دموية النظام السابق، إذ صارت تلك الأحداث عصيّة على النسيان من ذاكرة غالبية اليمنيين، إضافةً إلى المتغيّرات التي حدثت في البلد، ومازالت مستمرة حتى اليوم، كردة فعل انتقامية مارسها عناصر من النظام الساقط، ضد اليمن واليمنيين على حدٍ سواء.
المهندس الأربعيني "إدريس القدسي"، يقول لموقع "بلقيس": "المخلوع انتقم من اليمنيين، وسلّم البلاد للحوثيين، وتآمر معهم للانقلاب على الشرعية، وعلى ثورة فبراير، لن ينسى اليمنيون شهداء جمعة الكرامة، مهما حاولوا حرف مسارات الثورة أو تشويهها".
لم يخفَ على كافة اليمنيين محاولات المخلوع دعم وإسناد مليشيا الحوثي الانقلابية للانقضاض على السلطة الشرعية والنظام الجمهوري في اليمن، محتشداً بالحقد والكراهية ضد كل ثورات الشعب الخالدة، خصوصاً ثورة فبراير، التي أطاحت بنظامه.
المواطن "محمد الرعيني" يقول لموقع "بلقيس": "ما أوصلنا إلى هذا الحال هو حقد صالح، وانتقامه من ثورة فبراير التي أسقطته، هو من سلّم رقابنا للحوثيين، وساعدهم في انقلابهم على الرئيس هادي".



