تقارير
2020.. سنة سادسة من المتاهة اليمنية
ست سنوات من المتاهة اليمنية، وما يزال البلد يعيش حربا ضارية من الأعداء والحلفاء معا.
كانت أحداث العام 2020 حصيلة تراكمات من الحرب، دمّرت اليمن أرضا وإنسانا، نتيجة السياسات القذرة لطهران والرياض وأبوظبي، بعد أن تحولت إلى عواصم لإنتاج الحرب والخراب في اليمن والمنطقة برمّتها، ومعها تحوّلت البلاد إلى ملعب كبير لتصفية حسابات الخصوم.
ست سنوات يبدو فيها اليمن جريحا، تعصف بأبنائه ريح الشتات، حرب لم تبقِ قذائف القتلة فرصة لليمنيين لتدبّر أمورهم بين ركام الدمار، ولم تلتفتْ له الشرعية بما ينتصر لإدارة أزماته.
انتهى العام 2020 محملا بأوجاع اليمنيين، وهم يحصدون خيباتهم، وهناك حرب بلا أفق، وهم يمضون على طريق العام السابع للحرب.
أبرز المحطات
وعن أبرز محطات هذا العام، يرى الباحث السياسي، مطهر الصفاري، أن "هناك تداخلا بين العمل العسكري والسياسي في ثلاثة أحداث رئيسية، مثلت مجمل التطورات في هذا العام".
وأضاف الصفاري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن أبرز تطورات الحالة اليمنية خلال هذا العام كانت في الهجوم على محافظة مأرب، بعد انكسار الجيش الوطني في نهم، ثم الهجوم على الجوف والبيضاء، وزيارة المبعوث الأممي بعد سقوط نهم، واجتماع مجلس الأمن"..
فيما يرى الصفاري أن "الحدث الآخر تمثل في مراوحة اتفاق الرياض وإعلان الانتقالي للإدارة الذاتية، فيما الحدث الثالث تمثل في الإعلان المشترك الذي سعى إليه المبعوث الأممي بين الشرعية من جهة، والحوثيين من جهة أخرى".
ويلفت إلى أنه كان "المتوقع بعد قتل أمريكا سليماني أن يحدث هذا الفعل انعكاسا سلبيا على جماعة الحوثي، ولكن الأمور حدثت عكس ذلك، كما أن إيران أرسلت سفيرها لدى جماعة الحوثي، وأعلنت بشكل رسمي تبنيها للعلاقات مع الحوثي بشكل غير مسبوق".
ويوضح أن الهُدن، التي كانت تعلنها السعودية لأسباب إنسانية كجائحة "كورونا"، لم يُكتب لها النجاح، لأن الحوثيين كانوا ينقضونها بشكل مستمر.
ويشير إلى أن "هذا العام شهد تطورات عسكرية على الأرض، كانت معظمها في صالح جماعة الحوثي".
إعلان الحكومة
من جهته، المحلل السياسي، علي العبسي، يقول: "عام 2020 لم يكن مميزا عن الأعوام السابقة في اليمن، وإنما كان جزءا من دورة الأزمة اليمنية، كما أن بعض الأزمات زادت حدتها في هذا العام".
ويضيف العبسي أنه في "هذا العام ازداد يأس الناس من الجهود الدولية لحل الأزمة اليمنية، وإنهاء الصراع بين الانقلابيين الحوثيين والشرعية، وكذلك بين الشرعية والمجلس الانتقالي".
ويوضح العبسي أنه لا يوجد حدث يميّز هذا العام سوى إعلان الحكومة الجديدة مؤخرا قبل نهايته، "وهو حدث لا يمكن وصفه بالإيجابي أو السلبي، بقدر ما حرّك المياه الراكدة في الأزمة اليمنية".
ويشير العبسي إلى ازدياد حدة الأزمة في هذا العام وذلك من خلال "تقدم الحوثيين في مأرب والجوف، وسيطرة الانتقالي على عدن، وكذلك تحجيم نفوذ الشرعية ومحاصرتها أيضا.
وحول ما إذا كانت آلية اتفاق الرياض تعد ناجحة، خصوصا بعد تشكيل الحكومة الجديدة، يقول الباحث الصفاري: "تشكيل الحكومة مؤخرا يعد نوعا من المغالطة، تمثل بإبراز دور دبلوماسي، وكذا تفاهمات لم تنعكس على أرض الواقع"، حسب قوله.
ويرى الصفاري أن تشكيل الحكومة "كان انعكاسا للضغوط السعودية على الحكومة الشرعية وعلى المسؤولين في الرياض".
ويفيد الصفاري أن "هذا العام هو العام الذي تجلت وظهرت فيه أجندة التحالف في اليمن بشكل أساسي وواضح".
ويلفت الصفاري إلى أنه "في حال ما لو كانت مأرب سقطت، هذا العام، بيد الحوثيين، وعدن بيد الانفصاليين، لربما تتغير المعادلة السياسية بشكل كامل نتيجة لهذه المعطيات الميدانية".
وتطرّق الصفاري للحديث عن الإدارة الذاتية من قبل الانتقالي، وحالة انسداد الأفق السياسي أمامها، ورفضها من دول الإقليم والعالم.
ويشير إلى أن "الانسداد في الأفق السياسي أمام الانتقالي بإعلانه الإدارة الذاتية هو الذي جعل دول التحالف تتراجع أو ترفض الإدارة الذاتية، والضغط عليه لإدخاله تحت مظلة الشرعية".
ويرى الصفاري أن "السعودية عززت تواجدها العسكري في المهرة، استفادةً من إعلان الانتقالي للإدارة الذاتية، كما استفادت الإمارات من ذلك بتعزيز نفوذها العسكري وتواجدها في سقطرى".
المحلل العبسي يرى أن إعلان تشكيل الحكومة مؤخرا يمثل تغيرا في سياق الأزمة اليمنية، "ليس لمصلحة الحكومة الشرعية ولصالح السيادة اليمنية، بل لمصلحة قوى أجنبية".
ويضيف أنه "تم تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة وفق تصورات السعودية والإمارات، وبالتالي الحكومة اليمنية هي حكومة يمنية من حيث الشخوص، ولكنها ليست حكومة يمنية من حيث التكوين"، حد قوله.



