تقارير
2023.. عام آخر يطوى من عمر المأساة اليمنية مثقل بالانتهاكات وغياب المساءلة
عام آخر يطوى من عمر الحرب في اليمن، لم يشهد جديدا سوى مزيد من القمع والانتهاكات ومصادرة الحقوق والحريات، واتساع رقعة الجوع والنزوح وانعدام الأمن الغذائي واستهداف الحريات الصحافية، كل ذلك وسط مناخ سائد للإفلات من العقاب.
مع قرب رحيل العام ألفين وثلاثة وعشرين قالت عشرات المنظمات الحقوقية في بيان مشترك "إنه لا وجود لحقوق الإنسان في اليمن من دون تحقيق العدالة"، وأعادت التذكير في الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن الحرب التي تشهدها البلاد منذ تسع سنوات أفقدت أكثر من ثلاثمائة وسبعة وسبعين ألف شخصاً حياتهم، كما شهد اليمنيون طيفًا واسعًا من الانتهاكات بدءًا من انتهاك الحق في الحياة والأمن الشخصي، وصولاً إلى انتهاكات الحق في الحرية وفي السلامة الجسدية والمعنوية وفي الحريات الصحافية وحرية التعبير وفي الحصول على الغذاء والصحة والتعليم والسكن وغيرها.
المليشيا تتصدر
كعادتها تحتل مليشيا الحوثي الصدارة في جرائم الانتهاكات، السنة تلو الأخرى، وعززت سياسات القمع التي انتهجتها المليشيا عسكرة كل مظاهر الحياة في مناطق سيطرتها، وأدت إلى غياب أي نشاط مدني أو حقوقي، وصولاً إلى طرد نائب الممثل المقيم لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من العاصمة صنعاء أواخر نوفمبر الماضي.
تقول اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، في تقريرها الدوري الأخير إنها رصدت خلال عام واحد ألفين وتسعمائة وسبعًا وتسعين حالة ادعاء بالانتهاك في مختلف محافظات الجمهورية اليمنية موزعة على أكثر من واحد وثلاثين نمطًا من انتهاكات حقوق الإنسان، سقط فيها ثلاثة آلاف ومئتان وسبع وثمانون ضحية من الجنسين.
إطلاق الصحفيين
باستثناء إطلاق سراح الصحافيين المختطفين المحكومين بالإعدام لدى مليشيا الحوثي، بموجب صفقة لتبادل الأسرى والمختطفين، لم يطرأ أي تحسن في ملف الحريات الصحافية؛ إذ لا يزال الصحفيون عرضة للاستهداف حتى اللحظة، ففي العاصمة صنعاء، على سبيل المثال، أقدم مسلحون حوثيون على الاعتداء بوحشية على الصحفي مجلي الصمدي لإسكاته عن المطالبة باستعادة إذاعته المنهوبة، وفي عدن لا تزال قوات المجلس الانتقالي المدعومة من دولة الإمارات تستمر في اختطاف وتعذيب الصحفي أحمد ماهر وتحول دون محاكمته أو إطلاق سراحه.
إزاء ذلك، تتوالى الدعوات الحقوقية إلى ضمان الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيًا في اليمن بطريقة تضمن كرامتهم وسلامتهم وأمنهم، والحث على دعم الجهود المبذولة لتحقيق المساءلة من خلال دعم تشكيل هيئة تحقيق جنائية دولية لجمع الأدلة وحفظها وتحليلها وإعداد ملفات القضايا وتحديد ضحايا الانتهاكات والجرائم الجسيمة، وصولًا إلى تحقيق العدالة والمساءلة وإنصاف الضحايا.



