تقارير
5 دقائق لفهم معركة مأرب المشتعلة بين الحكومة ومليشيا الحوثي

"نفذنا 32 غارة جويّة في مديرية العبدية بمحافظة مأرب، وتم القضاء على أكثر من 160 عنصرا إرهابيا"، منذ يوم الاثنين الماضي، ينشر التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، الذي يقاتل المتمرّدين الحوثيين منذ عام 2014، مثل هذه الرسالة كل يوم تقريبا.
يثير استئناف القتال في هذه المنطقة الاستراتيجية مخاوف من وقوع مذبحة واسعة النطاق، وكارثة إنسانية.
سنشرح لكم الموقف:
أين يدور القتال؟
استهدفت ضربات التحالف الأخيرة جنوب مدينة مأرب، المعقل الأخير للحكومة المعترف بها دولياً.
وهذه الضربات تهدف إلى مواجهة هجوم في المنطقة يشنّه المتمرّدون الحوثيون، المدعومون من إيران، الذين يعارضون القوات الموالية للحكومة المدعومة من السعودية.
وتعتبر المنطقة محاصرة الآن من قِبل المتمرّدين الذين يأملون في ربط أراضيهم شمالا وجنوباً.
"لكن مأرب ليست ذات أهمية جغرافية فقط".. يوضح الباريسي ديفيد ريجوليه روز، الباحث في معهد التحليل الاستراتيجي ورئيس تحرير مجلة "اوريان استراتيجيك": "إن هناك مصفاتين في البلاد قادرتان على إنتاج 20 ألف برميل من النفط والغاز يوميا، وفقا لوزارة النفط، وقادرتان على توفير إمدادات المناطق التي يسيطر عليها المتمرّدون".
وتعتبر مأرب جيبا جيوستراتيجيا، دفع رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد إلى التصريح، في نهاية سبتمبر الماضي، لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أن "مستقبل اليمن سيعتمد على نتيجة هذه المعركة".
ما هو الوضع العسكري؟
لمواجهة الهجوم البري للحوثيين، ينفّذ التحالف سلسلة من الغارات الجوية المدمّرة منذ يوم الأحد (10 أكتوبر)، التي يقول إنها مسؤولة عن مقتل حوالي 1000 متمرّد.
وفي حين أنه من المؤكّد أن الخسائر كبيرة من جانب الحوثيين، إلا أنه لم يتسنَّ التحقق من الأرقام من قِبل مصدر مستقل.
لكن هذه الغارات لا تكفي لوقف تصعيد الحوثيين..
قال يحيى سريع المتحدث باسم المتمرّدين، يوم الثلاثاء: "قواتنا الآن على أبواب مأرب بعد أن طردت المرتزقة والخونة من عدة مديريات".
وأكدت هذه المعلومات مصادر موالية للحكومة التي أعلنت، في اليوم نفسه، استيلاء المتمرّدين على مناطق جنوب مأرب.
وقال ديفيد ريجوليه روز: "على ساحة المعركة، من الواضح أن المِيزة إلى جانب الحوثيين في الوقت الحالي".
الوضع الإنساني؟
تأتي معركة مأرب في الوقت الذي وصفت فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه "أسوأ كارثة إنسانية في العالم"، و88٪ من السكان يجدون أنفسهم معتمدين على المساعدات الإنسانية، وفقا لمنظمة "أطباء بلا حدود".
لكن هذا ليس كل شيء: فالوضع في المنطقة، الذي لم يتأثر نسبيا بالقتال حتى الآن، جعلها ملاذا حقيقيا للمدنيين الذين يجدون أنفسهم الآن في خطر.
كان عدد سكان محافظة مأرب يتراوح بين 20.000 و30.000 قبل الحرب، وهي الآن موطن لمئات الآلاف من الأشخاص، معظمهم يمنيون نزحوا بسبب سبع سنوات من الصراع.
ووفقا للحكومة، تستضيف مأرب أكثر من 130 مخيماً للاجئين، ما يقرب من 2.2 مليون شخص.
القتال حول هذا الجيب يمنع حالياً إيصال مساعدات الأمم المتحدة الإنسانية، وهو أمر بالغ الأهمية لهؤلاء السكان. كثّفت المنظمة الدولية دعواتها إلى وقف إطلاق النار، لكن الوضع قد يزداد سُوءًا.
"إذا سقطت مأرب واندلع القتال بين المدنيين، فإنها ستتحوّل إلى فوضى إنسانية حقيقية"، يقول الباحث بقلق.
هل تدفن هذه المعركة آمال المفاوضات؟
كل الأنظار تتجه -بطبيعة الحال- إلى إيران والسعودية، اللتين تتقاتلان بشكل غير مباشر على الأرض اليمنية.
بعد عدة أشهر من المحادثات، بدا أن الخصمين الكبيرين في الخليج يقتربان ببطء من الاسترخاء في الأيام الأخيرة. وقال ديفيد ريجوليه روز: "تأمل السعودية في الانسحاب من صراع يكلّفها عدة مليارات من الدولارات شهرياً منذ 2015".
لكن هذا الانفراج لا يتجسّد على الأرض: رئيس الوزراء اليمني معين سعيد يرفض أن تصبح بلاده "ورقة مساومة"، ويبدو أن المتمرّدين يتصرّفون باستقلالية أكثر فأكثر عن الحليف الإيراني.
ويؤكد الباحث أنه "بينما لا يُستبعد استمرار الإيرانيين في دعم المتمرّدين سراً، يبدو أن الحوثيين يواصلون هذا الهجوم بأجندتهم الخاصة". على الرغم من دعوات الأمم المتحدة، فإن الآمال في وقف إطلاق النار تتلاشى.
* لوباريزيان الفرنسية ـ ترجمة خاصة



