تقارير
60 عاما على بزوغ فجر الجمهورية اليمنية
ستون عاما منذ بزوغ الفجر الأول لقيام الجمهورية اليمنية، حينما استيقظ الثوار وقد نفضوا عن كاهلهم غبار الإمامة وظلمها وجهلها وفقرها، وانتفضوا بإرادة الشعب الكبرى للخروج من كهنوت الإمامة وكشف الستار عن شمس الحرية.
يحتفي اليمنيون، خلال سنوات الحرب الماضية، بشكل مغاير بعيد الثورة السادس والعشرين من سبتمبر، بعد أن تسللت الإمامة من جديد، وظهرت بوجهها القبيح، وأذاقت الأجيال الجديدة ويلات الظلم والقتل والتهجير والتجهيل.
- كيف صنع اليمنيون اليوم المجيد؟
تحدث -في هذا السياق- أحد مناضلي ثورة 26 سبتمبر، الأستاذ أحمد قرحش، قائلا: "الأمر بالنسبة لثورة 26 سبتمبر لا يمكن لأحد حتى أعدائها إنكار فضلها في إيجاد مناخ إنساني، انطلق منه الإنسان اليمني من وضع كان فيه اليمن لا يصدّق".
وأضاف: "وضع اليمن لخّصه صحفي لبناني في عنوان مقالته في الصفحة الأولى، الذي قال فيه "أهل الكهف يقومون بثورة"، ولا أدري هل قصد فيه أهل الكهف الذين بعثوا أم أنه أخذها من إدعاء اليمنيين بأن أهل الكهف كانوا في اليمن".
وأوضح أن "هذه المناسبة غالية على كل اليمنيين، ومرّت بعقودها الستة، وفيها الكثير من الطموحات، التي تحقق منها القضاء على الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما، وأقامت نظاما جمهوريا عادلا يضمن حقوق جميع المواطنين بالتساوي لا سيادة فيه ولا عبودية، وإنما مواطنة متساوية".
وأكد أن "الشعب اليمني كان له دور فاعل في مساندة ضباط ثورة 26 من سبتمبر، والشهيد الزبيري تحدث باسم الشعب، بشعره الحماسي المستبشر، فرحم شهداءهم وموتاهم، ومنَّ الله بالصحة على من تبقى منهم".
وقال: "اليمنيون صنعوا هذا اليوم المجيد، وضحّوا من أجله ثمنا كبيرا جدا بدون تردد أو منٍ أو مقابل، وما حصل من تمرّد في بعض مناطق الشمال والشرق إلا أن الجمهورية كانت باسطة النفوذ في كل أرجاء اليمن".
وأضاف: "امتدادا لجنوب اليمن الذي كنا نعتبر تعز حد اليمن، فبفضل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر بعد عام فقط انبثقت ثورة الـ14 من أكتوبر".
ولفت إلى أن "الثورة اليمنية جمعت كل التناقضات داخلها، وكان في جناح الثورة والجمهورية، والجناح التقدمي التحرري بكل أطيافه من كوبا إلى الصين، ومن القطب الشمالي إلى حدود اليمن في آخر قطعة من قطع آسيا المنفردة، فهي كانت امتدادا للثورة العربية العامة والعامرة، وكانت اليمن المنطقة التي يقاتل فيها اليمنيون، وبإسناد أرضي قوي لمواجهة ما كانت تعاني منه الثورة من تدخل".
وأكد أن "التدخل الوطني القومي المصري بقيادة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر -رحمه الله- كان في صف اليمن الجمهوري، وكانت السعودية مع الصف الإمامي".
وقال: "في هذه المرحلة أصبحت اليمن بين الشرق والغرب، وحقيقة فإن الغرب لم يكن ضد النظام الجمهوري في اليمن، واعترفت أمريكا بعد الصورة تقريبا بشهر ونصف، وطردت الجالية اليمنية التي كانت في الأمم المتحدة بقيادة الحسن، ودخل النظام الجمهوري، ومثّله الشخصية المعروفة محسن العيني".
وأشار إلى أن "القضية لم تكن الوقوف في وجه الجمهورية، وإنما الوقوف في وجه المد القومي الذي مثّله الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، والحركة أيضا كانت حركة قومية ممثلة بأحزاب مثل حزب البعث العربي الاشتراكي وبداية حركة القوميين العرب في هذه المرحلة، التي تشكّلت في تعز وعدن".
ويرى أن "ثورة سبتمبر غيّرت مجرى التاريخ، الذي كان تاريخا أسود بما تعنيه الكلمة"، مشيرا إلى أن "كل الزوّار الذين زاروا اليمن، وبالذات الأوروبيين، كانوا يتعاطفون مع الشعب اليمني بكل جوارحهم".
وقال: "الثورة وجدت وما تزال باقية، وصحيح بأنها تعرّضت لهزة كثيرة جدا، أولا في بداية مرحلتها، وهي حرب السنوات الثمان، ومن ثم أتت المصالحة، وانتهت إلى الاعتراف الكامل والشامل بالنظام الجمهوري، والأمور مازالت قائمة إلى حد الآن".
وذكر أن "مشاكل كبيرة حصلت من بينها الحرب مع الجنوب، وحرب الجبهة، وتعرّضت للكثير من الهزات، سواء داخلية أو خارجية، لكنها رغم ذلك صمدت وتحقق الكثير من أمانيها من بينها الوحدة الوطنية الشاملة".
وبالنسبة للأحداث، التي نعيشها اليوم، قال: "نحن احتفلنا اليوم في مأرب بهذه الذكرى العظيمة غمرت بالسعادة، وكان فيها حالة تبعث الطمأنينة، وتعطي الأمل الكبير الذي لا حدود له، رغم ما تعانيه هذه المحافظة".
وأضاف: "لفتت نظري اليوم لوحة في مأرب، مكتوب عليها ثورتي 26 سبتمبر و 14 أكتوبر وثورة 1948م، وهذه الثورة التي أصبحت منسية، وهي في الحقيقة ثورة بما تعنيه الكلمة، لأن كان فيها دستور وتقييم للوظيفة العامة، وكان لها صحفها وعلماؤها الكبار".
وأشار إلى أن "التعليم كان مقصرا في حق توعية الجيل بهذا الحدث العظيم، والمنهج المصري جاء وحدث فيه تغييرات بسيطة، واستمر تقريبا إلى عام 1974م".
واعتبر أن "اليمن اليوم يعيش ظهور 3 قوى موجودة، قوة الجنوب التي يمثلها الانتقالي، وقوة الشمال التي تمثلها مليشيا الحوثي، والقوة التي تمثلها الحكومة الشرعية، المستندة على التحالف العربي".
وتابع: "ألاحظ اليوم بأن القوة الشرعية أصبحت هي الأضعف، وهي مستهدفة في نفس الوقت تحت مسمى الدواعش والإصلاح، وكيان الشرعية أصبح ضعيفا".



