تقارير
احتفالات الحوثي بالمولد النبوي.. بين الجباية والتدليس
تحوّلت المدن الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي إلى كرنفال أخضر بأموال الجياع، وبنهب منظّم لموارد الناس، وابتزازهم بدعوى احتفالات المولد النبوي.
باتت ذكرى المولد تشكّل هاجسا مقلقا لليمنيين، نتيجة استغلال الحوثيين الجائر، وفرض إتاوات غير قانونية، يجد الجميع أنفسهم مُجبرين على دفعها بالقوة.
ليس المال وحده هدف الحوثيين من إحياء فعاليات كهذه، إذ يحرص الحوثيون على ربط مولد النبي بمشروعهم السياسي، باعتبار النبي محمد جد السلالة، وليس نبي الأمّة ومُبلِّغ الرسالة.
توظيف سياسي
وعن احتفال الحوثيين بالمولد النبوي، يقول الباحث في الفكر الإسلامي، عبدالله القيسي: "إن أغلب اليمنيين في حالة استياء كبيرة مما تقوم به مليشيا الحوثي".
وأضاف القيسي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هذا الاستياء يتضاعف كل عام بدرجة أكبر، كون هذا الاحتفال تمّت المغالاة فيه، وتم توظيفه سياسياً كذلك".
ويفيد أن "التوظيف السياسي، وقهر الناس، واستغلالهم، ونهب أموالهم من قِبل الحوثيين باسم المولد النبوي، ولدت ردة فعل سلبية من قِبل الكثير من الناس".
وفيما يتعلق بالدلالات التي حملتها مظاهر احتفاء الحوثيين بالمولد النبوي، يوضح القيسي أن "هناك رسائل يُراد إيصالها من خلال هذا الاحتفاء، أولها تثبيت وتعزيز مشروعيتهم بربط الحوثي بالنبي".
ويضيف القيسي أن "من أهداف الحوثيين من وراء هذا الاحتفاء هو جمع الناس في مختلف المحافظات وتحشيدهم للقتال".
ويردف: "من أهداف الحوثيين أيضا هو استغلال تجمع الناس في هذه المناسبة من أجل إيصال رسالة للمجتمع الدولي بأن لديهم مشروعية جماهيرية".
ويفيد أن "مليشيا الحوثي تركّز على شيئين بشكل كبير، وهما تغيير أفكار الناس عبر مناهج التعليم، ونهب أكبر قدر من المال، لضمان استمرارها في الحكم".
رسائل الحوثي
من جهته، يقول الصحفي محمد القليصي: "إن الحوثيين يهدفون من خلال هذا الاحتفاء إلى إرسال رسائل للداخل والخارج، وأولها معرفة مدى خضوع الناس لهم، ومدى قدرتهم على تدجين المجتمع كذلك".
ويضيف القليصي أن "من أهداف الحوثيين أيضا، من وراء هذا الاحتفاء، هو تسليط الأضواء بأن لهم قاعدة جماهرية وشعبية".
ويلفت القليصي إلى أن الحوثيين "أثقلوا كاهل الشعب بالمناسبات التي يقيمونها بين الحين والآخر".
ويفيد الصحفي القليصي أن الحوثيين "يصبغون الاحتفاء بالمولد النبوي بصبغة طائفية بزعمهم أنهم ينتسبون إلى الرسول".
ويرى أن الاحتفاء بالمولد من قبل الحوثيين هو مرحلة "تمهيدية لإيصال الناس إلى الحسينيات والبكائيات وغيرها من المناسبات الطائفية".
وتحدث القليصي عن ما حدث للمواطن عبدالباري الكرمدي من أبناء وصاب السافل، الذي قام الحوثيون بقتله نتيجة منعه للحوثيين من تعليق شعاراتهم على منزله في حي 'شميلة' في صنعاء.
ويفيد القليصي أن الحوثيين "يفرضون على الناس جميعا تعليق الشعارات، وصبغ المحلات والمنازل باللون الأخضر، كما يعِاقبون مَن يخالف ذلك".
ويوضح القليصي أن "هناك حالات من الانتهاكات المختلفة تتشابه مع الذي حدث للمواطن الكرمدي، كما أن هناك انتهاكات مختلفة يمارسها الحوثيون في هذا الإطار".
من جهته، يؤكد الصحفي همدان العليي أنه "لا مشكلة في الاحتفال بذكرى المولد النبوي بقدر ما المشكلة في تحويل هذه المناسبة إلى احتفالية سياسية، بهدف تركيع الناس".
ويوضح العليي أن "مليشيا الحوثي تهدف -من خلال إقامة هذه المناسبة- إلى تحقيق أهداف سياسية، تُشرعن من خلالها جرائمها التي ترتكبها بحق اليمنيين، وكذلك شرعنة خطواتها السياسية والعسكرية".
ويفيد أن "من الأهداف التي يسعى الحوثيون إلى تحقيقها -من وراء الاحتفال بالمولد النبوي- اختزال شخصية الرسول في شخص عبدالملك الحوثي".
ويتابع موضحا: "بناءً على ذلك، يتعامل الحوثيون مع الشخص الذي يرفض الانصياع للحوثي وتوجيهاته باعتباره يرفض الانصياع والولاء للرسول".
ويشير العليي إلى أن "الإشكالية الآن تتجاوز انتهاك أو استهداف اليمنيين كمجتمع إلى استهداف الدين الإسلامي برمّـته".



