تقارير
إحياء القضية الفلسطينية.. ما مدى تأثير التضامن العالمي مع غزة؟
استطاع الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة، لكنه لم يخنق صوتها، فالعالم اليوم بات يدرك ما يحدث في هذه المدينة المحترقة، حيث انتفضت المظاهرات لتعم جميع مدن وعواصم العالم، تعبيرا عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يساهم في رفع الوعي والضغط الدولي على إسرائيل.
حالة التضامن الكبيرة مع الشعب الفلسطيني كشفت عن جرائم الاحتلال، وساهمت بإيجاد قوى ضغط ناعمة على المجتمع الدولي، للتحرك والتدخل لحماية حقوق الإنسان في غزة، بل وساهمت في تقويض موقف الحكومات المساندة للاحتلال، خصوصا الإدارة الأمريكية، التي بات ينظر لها بأنها داعمة للإبادة الجماعية في غزة.
- التضامن الكبير
يقول مدير عام تنسيقية مقاومة الصهيونية والتطبيع، أنس إبراهيم: "إن ما يحدث في غزة حدث كبير وجلل، أصبح يؤثر في كل العالم، ونحن نرى اليوم حالة التضامن الكبير، في الوطن العربي، وامتدت إلى العالم الإسلامي، وإلى شوارع أوروبا وأمريكا، التي باتت تخرج إليها المظاهرات؛ تضامنا مع غزة يومي السبت والأحد، بشكل مستمر.
وأضاف: "بعض الدول، مثل بريطانيا، وضعت الكثير من العراقيل أمام التظاهرات، حيث منعت رفع العلم الفلسطيني، والكوفية الفلسطينية، وكذلك هولندا، لكن نجد أن أبناء الجاليات العربية والإسلامية، والمتضامنين مع غزة في هذه الدول، يخرجون إلى الشوارع، ويتحدَّون القرارات على غير طبيعة شعوب الاتحاد الأوروبي".
وتابع: "الشعوب الأوروبية يشعرون أن المجتمع الدولي أصبح يفرق، وينحاز بشكل كبير إلى الكيان الصهيوني، لذلك خرج الناس في بريطانيا، ورفعوا الأعلام الفلسطينية، وأخرجوا أطول علم فلسطيني، ولبسوا الكوفية الفلسطينية، في تحدٍ صارخ للقرارات التي تؤيد الكيان الصهيوني، وحربه على غزة".
وأردف: "في أمريكا رفعت دعاوى قضائية ضد بايدن، وإن كانت هذه الدعاوى ليس لها محصل؛ لأن الأمر يتعلق بسياسة الدولة بشكل عام، لكنها تعد دعاوى لتجرم هذه القيادة الأمريكية".
وزاد: "القيادة الأوروبية والأمريكية منحازة بشكل واضح للكيان الصهيوني، والرادع لها هي الحركات الشعبية، التي تؤثر بشكل إيجابي؛ نصرة للقضية الفلسطينية".
وقال: "الشعوب دائما بطبيعتها الفطرية والإنسانية تميل إلى الحق والعدل، ومع القضايا العادلة، وليس هناك قضية أعدل من قضية فلسطين، ولا يوجد شعب تعرض للظلم كما ظلم الشعب الفلسطيني، على مدى أكثر من 70 عاما وهو يتعرض للقتل والأسر والتشريد والإبادة".
وأضاف: "الأمر الذي يقضّ مضجع الاحتلال منذ تأسيسه هو شعوره بالعزلة، وهذا الحراك الدولي يشعره يوما بعد آخر بالعزلة الدولية".
وتابع: "الاحتلال الإسرائيلي حاول التطبيع مع دولنا العربية والإسلامية والمحيط، كي يعيش كحال الدولة الطبيعية، لكنه بحربه هذه أثبت بشاعة وفظاعة تعامله، وأنه كيان غاصب ومحتل".
واعتبر أن "وسائل التواصل الاجتماعي سلاح متوفر مع كل شخص في هذا العالم، على عكس ما كان قبل نحو عشر سنوات، حيث كان غالبية الناس يعتمدون على شاشة التلفزيون والصحف الرسمية، وبعض الصحف المعارضة، للحصول على المعلومة".
وأردف: "المعلومة أصبحت اليوم في متناول الجميع، ولم يعد التليفزيون الرسمي يخدع المشاهدين، ففي بداية معركة السابع من أكتوبر في غزة كانت هناك قنوات كبيرة متورطة بنشر الأخبار الزائفة والتضليل، ومحاولة إظهار رواية غير الرواية الحقيقية، كقناة بي بي سي، وكذلك بعض الإعلاميين البارزين في الإعلام الأوروبي، لكن وسائل التواصل الاجتماعي تمكنت من إيصال الحقيقة إلى جميع الناس، وأصبح كل مواطن في غزة مراسلا، إلى جانب الصحفيين، ووسائل الإعلام الكبيرة".
وزاد: "هناك الكثير من وسائل الإعلام الأوروبية مدعومة من الكيان الصهيوني، واللوبيات الصهيونية، التي تنشط في أوروبا".
- الإضراب عن الطعام
يقول الصحفي الفلسطيني، عمر أبو كريم: "الجميع يعلم ما يحدث في غزة، ونحن في قلب العاصمة الأوروبية، بلجيكا، وفي قلب الاتحاد الأوروبي، منذ أكثر من ثلاثة أشهر ونحن نحاول التظاهر بالطريقة الأوروبية، رفضا للإبادة الجماعية بحق سكان غزة، ورفضا لخرق القانون الإنساني الدولي، وقانون الإبادة".
وأضاف: "قررنا إطلاق حملة عالمية؛ من ضمنها الإضراب المفتوح عن الطعام لعدة أشخاص، وإضراب نهاية الأسبوع للأشخاص الذين يعملون وللأجانب، في إطار أن يرى الناس، ويعرفوا ويحسوا بما يحدث لأطفال ونساء وغزة من إبادة وتجويع".
وتابع: "الإضراب عن الطعام هو الوسيلة التي اتبعها الفلسطينيون في سجون الاحتلال، وإن كانت مثمرة بشكل قوي جدا، لكنها مؤلمة للشخص الذي يضرب عن الطعام".
وأردف: "أنا في بلجيكا، في اليوم 39 للإضراب عن الطعام، وأكتفي بشرب الماء والملح، ومنذ كم يوم بدأت عندي مشكلة، لطول مدة الإضراب، وهناك مجموعة كبيرة من الأشخاص المضربين في سويسرا وألمانيا والدنمارك، ومجموعة كبيرة في هولندا، والتقينا بعدة أشخاص من بريطانيا، والهدف من الإضراب هو جذب الانتباه للقضية الفلسطينية".
وزاد: "الإضراب لفت انتباه الدول، حيث أقمنا أكثر من مؤتمر داخل الاتحاد الأوروبي، مع مجموعة من النواب الأسبان، والأوروبيين، ومع الإعلاميين، وكذلك التقينا برئيس وزراء بلجيكا".



