تقارير
اختراق الحوثيين للجيش الوطني.. هل سيؤثر على سير المعركة؟
"خيوط العمالة" عمل وثائقي يكشف عن خلية تجسسية تعمل لصالح مليشيا الحوثي ضد الجيش الوطني في مدينة مأرب.
الفيلم، الذي أنتجته "وزارة الدفاع" وعُرض على قناة "اليمن" الفضائية، كشف ارتباط عناصر محسوبة على الجيش الوطني بمليشيا الحوثي، استخدمتهم لرصد تحركات قيادات الجيش وتحديد المواقع العسكرية، لاستهدافها واستهداف المدنيين والقيادات السياسية في المحافظة.
الفيلم دق ناقوس الخطر حول ما يحيط بالمؤسسة العسكرية وينعكس، بصورة مباشرة، على المعركة وأمن البلاد، وأجاب عن أسئلة حول طبيعة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، التي كانت تستهدف قيادات الجيش الوطني ومواقعه.
خلايا متعددة
وفي السياق، يقول رئيس شُعبة الصحافة العسكرية بدائرة التوجيه المعنوي، رشاد المخلافي: "إن الخلية التي عرضها فيلم 'خيوط العمالة' هي واحدة من خلايا كثيرة تعمل لصالح مليشيا الحوثي".
وأضاف المخلافي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هناك مواد كثيرة لم يتم عرضها خلال فيلم 'خيوط العمالة'"، لافتا إلى أنه "سيكون هناك جزء ثان وثالث لاحقة للفيلم، كون ما تم عرضه لا يتجاوز 10%".
ويلفت إلى أن "أجهزة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش، وكذلك أجهزة الأمن، قامت بدور كبير، خلال الخمس السنوات الماضية، وتمكنت من اكتشاف عشرات الخلايا التابعة لمليشيا الحوثي".
ويوضح أن "الجيش الوطني تأسس في ظروف استثنائية، وكان مفتوحا لكل اليمنيين الذين التحقوا به، وهو ما تمكنت من خلاله مليشيا الحوثي من تجنيد خلايا تابعة لها لاستهداف الجيش وقياداته".
ويشير المخلافي إلى عديد الخلايا، التي كانت تعمل لصالح مليشيا الحوثي، والتي تم كشفها سابقا، سواءً داخل الجيش أو خارجه، منها خلايا نسائية.
ويفيد أن خلية "خيوط العمالة" التي تم اكتشافها مؤخرا، ترتبط بأذرع كثيرة، كما أن منها خلايا نسائية تتبع ما يعرف ب"الزينبيات"، حيث حاولت إيجاد شبكات دعارة في مأرب لاصطياد قيادات الجيش.
المخلافي، في الوقت ذاته، يقلل من هذا الاختراق للجيش عبر هذه الخلايا، مشيرا إلى أن "هذه الخلايا لم تحقق أي نجاحات لمليشيا الحوثي، خلال السنوات السابقة".
كشف متأخر
بدوره، مدير دائرة التوجيه المعنوي سابقا، محسن خصروف، يقول: "إن القبض على هذه الخلية يعد إنجازا أمنيا، ولكنه أتى متأخرا، وكان الأولى السبق باليقظة الأمنية لكشف هذه الخلايا منذ زمن".
ويرى خصروف أنه "يتوجب على الأجهزة الأمنية والعسكرية أن تضع كل مشبوه تحت المراقبة، كما أنه يمكن وضع أي قائد تم تعيينه في منصب تحت المراقبة الأمنية كذلك".
وأبدى خصروف تأسفه لمدى الإهمال في المراقبة الأمنية، والتي ظهر منها بأن مدير دائرة المستودعات العسكرية، والذي يحمل رتبة كبيرة في الجيش يعمل "جاسوسا" للحوثيين.
ويضيف: "هذا الرجل لديه كل الإحصائيات والمعلومات المادية من السلاح والعتاد وكذلك التعيينات والمهمّات، والتي لا شك بأنها أصبحت بيد الحوثيين بواسطة هذا القائد الكبير، والذي تم تسريبه إلى أعلى وأخطر المناصب في الجيش".
ويشدد خصروف على ضرورة أن تكون هذه الأحداث "أساسا يبنى عليه في يقظة الأجهزة الأمنية المختلفة لمتابعة الجواسيس والخلايا في المدن والمواقع العسكرية".
ويشير إلى مدى خطورة هذه الخلايا ودورها في الانتكاسات السابقة، التي حصلت للجيش الوطني، كون "كثير من انتكاسات الجيش ليس لها أي مبرر عقلاني"، حد قوله.
وبشأن حقيقة وجود خبراء إيرانيين وعراقيين -حسب ما جاء في اعترافات أفراد الخلية- يقول خصروف: "إن وجود الخبراء الإيرانيين أو غيرهم ضمن مليشيا الحوثي ليس جديدا، كما أنه لا يعد مستغربا كذلك".
ويتابع: "قيادة الدولة والجيش الوطني يعرفون تماما أن الحوثي لديه خبراء إيرانيين وعراقيين ولبنانيين من حزب الله".
ويشير إلى أن "هؤلاء الخبراء يعملون مع الحوثي في كل الأجهزة، وخاصة الأجهزة المهمة، كأنظمة الصواريخ والتصنيع الحربي، وكذلك تركيب الطائرات المسيّرة، أو الأجهزة الحديثة في ضبط الإحداثيات".
خصروف، في الأثناء، دعا دول التحالف إلى استيعاب هذه المعلومات، لافتا إلى أن "المستهدف هو دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، وليس اليمن وحده".
من جهته، يتحدث الناشط السياسي، حافظ مطير، عن الاختراق "السلالي" لمفاصل الجيش الوطني، متسائلا عن السر وراء استمرار بقاء هؤلاء السلاليين في مناصبهم حتى اليوم، رغم التحذيرات من ذلك.
ويرى مطير أن الكشف عن خلايا تعمل لصالح مليشيا الحوثي أمر طبيعي "كون السلاليين يتواجدون في مفاصل المؤسسة العسكرية الشرعية، ويسيطرون على دوائر ومصادر المعلومات، ويهيمنون على المناصب العليا في الدولة".
ويؤكد مطير أن "هذا الاختراق للجيش الوطني ليس الأول، ولن يكون الأخير، كونه سبق ذلك العديد من الاختراقات". وأضاف أن "ما عرضه فيلم 'خيوط العمالة'، ما هو إلا 1% من الحقيقة".
ويشدد الناشط مطير على ضرورة أن تقوم رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والحكومة الشرعية، بشكل عام، "بإزاحة السلاليين من مفاصل الجيش الوطني، خاصة أنهم يمسكون بزمام كل المفاصل الحساسة للجيش الوطني".



