تقارير

ارتفاع إيجارات السكن.. مأزق معيشي وقانوني يعيشه المستأجر في تعز

ارتفاع إيجارات السكن.. مأزق معيشي وقانوني يعيشه المستأجر في تعز
المصدر : قناة بلقيس - هشام سرحان - تعز

في مدينة تعز، التي تشهد ارتفاعاً حاداً في إيجارات المساكن، يُذعن المستأجر لرغبة المؤجِّر، ويدفع الزيادة الكبيرة المفروضة عليه، وذلك على حساب حرمان أطفاله من الطعام والدّواء والملبس، وغيرها من متطلبات العيش الضرورية، ولا مجال هنا للرفض، كون ذلك سيعرِّضه لغضب مالك الشقة، الذي قد يلجأ إلى طُرق مختلفة، بينها: مقاضاته في المحاكم، وإخراجه من السكن بحُكم قضائي. 

تفتح زيادة الإيجارات في المدينة للكثيرين فصلاً آخر من فصول المعانات، وتدفعهم نحو التشرًد، أو العودة إلى قراهم، أو البحث عن بدائل بسيطة وشديدة القسوة، كالمبيت في منازل مدمّرة، أو خيام، أو استئجار غرفة ضيّقة، أو دكان تُحشر فيه أسرة كبيرة مع أشيائها وأدواتها.     

يعد كابوساً وهماً مؤرِّقاً للفقير والموظّف والعامل والسائق وذوي الدخل المحدود، وعقبة أمام المقبلين على الزّواج، والشباب المتطلّعين نحو تأسيس أُسر جديدة، وأيضاً للنازحين والفارين من الانتهاكات والمُلاحقات، كما يشكّل مأزقا ماديا للمستأجر، الذي يفوق الإيجار مستوى دخله، وقدرته على السداد  كما يحول دون تدبير احتياجات أسرته، وتغطية نفقاتها، والإيفاء بالتزاماته نحوها، ما ينعكس سلباً على أوضاعها المعيشية والصحية والتعليمية والإنسانية. 

تثير إيجارات المساكن جدلاً واسعاً في أوساط المهتمين، وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين ينتقدون موقف السلطات المحلية والقضائية المتخاذل، ويطالبونها بوضع حدٍ لمأساة المواطنين، الذين يعيشون حياة بالغة السُّوء والتعقيد، في ظل انقطاع الرواتب، ونُدرة الأعمال، وشحة مصادر الدّخل، وغلاء المعيشة وأسعار المواد الغذائية، وانهيار العملة المحلية. 

يتفاوت حجم الزيادة المفروضة في الإيجار من مؤجِّر إلى آخر، في مشهد تتخلله العشوائية والتلاعب، ويُترك فيه قرار رفع الإيجارات وتحديدها بيد مالكي العقارات، ورهن مزاجهم. فتضيق الدائرة يوماً بعد آخر على المستأجر، الذي يعد الحلقة الأضعف، في ظل الفجوة الحاصلة في التشريعات المحلية، وغياب القانون الذي ينظّم علاقته بالمؤجِّر، ويحميه من ممارساته التعسفية، بحسب مهتمين. 

يتسبب رفض المستأجر دفع الزيادة بالكثير من المتاعب، وهو ما تعرّض له المواطن الأربعيني، الموظف الحكومي، الذي انقطع راتبه منذ سنوات (رفض ذكر اسمه) من قِبل مالك الشُّقة، الذي فرض عليه قبل أشهر زيادة بنسبة 100% تقريباً، على الإيجار السابق، والمقدّر ب35 ألف ريال. 

تعسف المؤجّر 

رفض الرّجل دفع 60 ألف ريال إيجاراً شهرياً للشقة، التي يُقيم فيها مع عائلته، المكوّنة من ثلاث غرف قديمة ومتهالكة ومرقّعة، وتظهر آثار الحرب على أبوابها ونوافذها وجدرانها، التي لم يتكفّل مالكها بإصلاحها، وتجديد طلائها. 

أرجع رفضه إلى عدم قانونية الزِّيادة وتعارضها مع وضعه كنازح لم يتسلم راتبه، لرفض وزارة المالية صرفه، وإدراجه ضمن كشوفات النازحين.

يذكر لموقع 'بلقيس': "بعد رفضي دفع زيادة على الإيجار، تعرّضت للتهديد المباشر من قِبل المؤجّر، ثم من قِبل مسلح توعّد بسحبي مع أطفالي، وإخراجي من الشقة، وهو ما واجهته عبر مؤسسات الضبط، وتحديداً إدارة شرطة تعز". 

وأضاف: "ما إن توقف صاحب المنزل عن التهديد، رفع ضدّي دعوى إخلاء في المحكمة، ولم يستطع تقديم مبرر لإخراجي خلال الجلسات المتعددة،  والمنعقدة حتى الآن". 

يُبدي ثقته بعدالة القضاء، الذي لم يصدر بعد حكماً، لكنّه لم يخفِ خيبة أمله بقانون "المؤجِّر والمستأجِر"، الذي تنحاز 90% من مواده لصالح مالكي العقارات، وهو ما يفسّره بأن الذين صاغوا بنوده وناقشوها ووافقوا عليها مسؤولون حكوميون، يمتلكون عقارات ومباني، لذلك لم يراعوا سوى مصالحهم لا مصلحة المواطن. 

ويهيِّئ ضعف مؤسسات الدولة، وظروف الحرب، لأصحاب المباني والعقارات المناخ المناسب لرفع الإيجارات، التي يراها محمد المليكي (38 عاماً) -مالك إحدى العمارات في شارع 'التحرير' وسط المدينة- منطقية، كما يبرر فرض الزيادة بغلاء الأسعار، وانهيار قيمة الريال المحلي، مقابل العملات الأجنبية الأخرى. 

في المقابل، يعتبر مستأجِّرون زيادة الإيجار إجحافاً وإجراماً في حقهم، وقتلاً لأسرهم، كما ينتقدون أداء القضاء وأحكام إخلاء المساكن الصادرة عنه، التي اعتبروها كارثية ومجحفة في حقهم، كونها لم تراعِ أوضاعهم، وظروف الحرب التي يعيشونها، كما تعرِّضهم للإهانات، وتَحرم أولادهم من التعليم والمأكل والمشرب والملبس، وهو ما يشير إليه المواطن نائف محمد (45 عاماً) - موظف حكومي- موضحاً: "بعد فرض صاحب الشقة زيادة على الإيجار، أصبح معظم راتبي يذهب للإيجار، الذي أبذل قصارى جهدي لدفعه، وذلك على حساب حرمان أفراد عائلتي من الغذاء والدواء والملابس، والمصاريف ونفقات التعليم، وغيرها من المتطلّبات". 

بدائل 

يتفادى محمد الطّرد والتشرد، ومقاضاة المؤجّر له، في حين تتكاثر قضايا الإيجارات في المحاكم، التي يتقدّم فيها المؤجِّر بدعوى يطالب فيها بإلزام المستأجِر بدفع الإيجارات مع الزيادة المفروضة، أو إخلاء المنزل، الأمر الذي يدفع البعض نحو مطالبة السلطات القضائية العليا بإصدار توجيه إلى المحاكم، وحثّها على رفض تلك الدعاوى، التي تهدف إلى ابتزاز المستأجِر وإهانته بصورة بشعة، إلى جانب إرغامه على تقبّل الزيادة أو المغادرة، ما يؤدي إلى إحداث تفكك أسري، وتزايد أعداد المتسرّبين من التعليم، والمصابين بأمراض نفسية، والمنخرطين في عصابات ومرتكبي الأعمال الإجرامية، طبقاً لمصادر متطابقة.

أبو زاهر (52 عاماً) -عامل بالأجر اليومي- أثقلت كاهله إيجارات الشقة، التي كان يسكنها، فأخلاها مجبراً بحكم قضائي، واستأجر دكاناً في أحد الشوارع الفرعية لمدينة تعز، ليُقيم فيه مع زوجته و7 من أطفاله، بينهم ولدان تركا المدرسة، وتوجها إلى العمل في أحد محلات إصلاح 'إطارات السيارات وتغيير الزيوت'، مقابل أجر يومي يصل إلى ألف ريال لكل واحد منهما. 

يقول لموقع 'بلقيس': "نتزاحم  في دكان صغير، إذْ خصصنا جزءاً منه لملابسنا وجزءاً آخر للمطبخ وأدواته، فيما نجلس وننام في المساحة المتبقية".

ويضيف: "دفعني ارتفاع الإيجارات إلى مغادرة الشقة السابقة، والسكن هنا في دكان متواضع، بلا نوافذ ولا تهوية". 

وشهدت معظم العقارات السكنية في مدينة تعز ارتفاعاً ملحوظاً في الإيجارات، كغيرها من مُدن البلاد، التي يشكو ساكنوها من المشكلة نفسها، وفقاً لتقرير صدر مطلع العام 2019، عن مركز 'الإعلام الاقتصادي'، الذي لفت إلى ارتفاع أسعار العقارات والأراضي بنسبة 100%، وزيادة الإيجارات بنسبة 67%، في عموم المدن بما فيها تعز، التي تضاعفت فيها إيجارات المساكن والعقارات، خلال السنوات الأخيرة بنسبة 50%. 

وتشهد المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد أزمة مساكن جراء الدّمار الذي لحق بالعديد من الأحياء السكنية، إلى جانب زيادة الطلب على المساكن مقابل قلة العرض، الذي يأتي مع تزايد أعداد النازحين إلى داخل المدينة، الفارين من انتهاكات مليشيا الحوثيين، والباحثين عن فرص عمل، فضلاً عن عودة المغتربين من أبنائها في السعودية، جراء مضاعفة رسوم الإقامة و'سعْودة' المِهن. 

ويصعب على الباحثين عن المساكن إيجادها، ويقودون رحلة بحث شاقة، في الوقت الذي تتضاءل فيه الاستثمارات العقارية في مدينة مكتظة بالسكان، وتفتقر للمخططات والعقارات الحكومية، ما يجعل السلطة المحلية غير قادرة على محاسبة مالكي المباني السكنية، وفرض عقوبات عليهم، وإجبارهم على خفض الإيجارات.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.