تقارير

إرث الحرب القاتل.. معركة غامضة تبدأ من جديد بحصد أرواح المدنيين

إرث الحرب القاتل.. معركة غامضة تبدأ من جديد بحصد أرواح المدنيين
المصدر : مأرب - خاص

لم تستمر فرحة عائلة قطيش سوى ساعات قليلة إثر عودتها إلى منزلها بعد عامين من النزوح والتشرّد، معتقدة أن الحرب غادرت حياتها دون عودة، بعد أن ظل منزلها فارغا في منطقة الفاو، التي شهدت مواجهات عسكرية، وخضعت لسيطرة مليشيا الحوثي لأكثر من عامين، قبل خضوعها مؤخرا لسيطرة قوات الجيش الوطني؛ لتعود الأسر إلى منازلها من جديد.

وضمن مئات العوائل العائدة إلى منازلها في منطقة الفاو -جنوب محافظة مأرب- عادت عائلة قطيش إلى منزلها، وبعد دقائق من دخول المنزل انفجر لغم مصنّع محليا كان قد زُرع على جدار المنزل، أدى إلى مقتل الأب والأم وثلاثة أبناء آخرين، فيما كانت الطفلة هنود صالح قطيش (12 عاما) الناجية الوحيدة في العائلة؛ رغم إصابتها الطفيفة بشظايا.

- ناجية وحيدة من أسرتها

نجت هنود لتظل شاهدة على جرائم قتل المدنيين، وزراعة الألغام داخل منازلهم؛ واستهدافهم عُنوة، وهي جريمة تكررت كثيرا في اليمن، خلال سنوات الحرب، التي تشهدها البلاد للسنة التاسعة بين جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، وقوات الحكومة، المعترف بها دوليا، على طول البلاد وعرضها.

تقول الطفلة هنود لـ"موقع بلقيس" عندما عادوا مع والدهم لأول مرّة إلى منزلهم الذي تركوه، ثلاث سنوات، بسبب الحرب، وتحذيرات من العودة بفعل انتشار الألغام الحوثية في الطرق والمزارع، دخلوا إلى المنزل، وعندما حط والدها بندقيته على جدار غرفته انفجر اللغم، الذي كان مخفيا بالجدار، مضيفة: "مما أدى إلى قتل والدي وأخي وأختي وأمي وابن أخي".. اقتلع  اللغم جذور عائلتها، وأبقى عليها متحمّلة الحزن والألم والفقدان، وذكرى أليمة للعائلة.

لم تستطع الفتاة الصغيرة إكمال حديثها، الذي أوقفه بكاؤها، تدخّلت صديقتها إيمان قائلة: "إن هنود تفقد الوعي بين الحين والآخر في ساحة المدرسة، أو طريق العودة إلى المنزل، كلما تذكرت حادثة والديها".

- عوائق العودة

يقول الراصد الحقوقي - المختص برصد وتوثيق ضحايا الألغام من الأطفال في اليمن، علي التام، لـ"موقع بلقيس" إن الألغام تعد اليوم واحدا من عوائق عودة النازحين إلى منازلهم، وممارسة حياتهم الطبيعية بعد ابتعاد الحرب عن مناطقهم، مشيرا إلى ضرورة إبراز موضوع نزع الألغام كأولوية ضمن قوائم الأطراف في مشاورات السلام في البلاد.



بدوره، يقول مدير مكتب الإنقاذ والطوارئ في مكتب الصحة بمأرب، فهمي علي، إن الأطفال يتعرضون للقتل البطيء، والمستمر على مدى الأعوام القادمة، بفعل إرث الحرب من الألغام، التي تستهدف الأجيال القادمة، وأيضا بفعل استمرار نشاط زراعة الألغام في مناطق نشاط الحرب، وخطوط النار المتنقلة بين الوديان والقرى والطرق، مما يجعل الجميع في خطر الموت المنتظر لأكثر من مليوني لغم زرعتها مليشيا الحوثي، تنتظر ضحاياها من البشر والحيوانات، مدفونة في مختلف المناطق التي تشهد مواجهات.

وأوضح  التام أن عددا كبيرا من الأطفال ضحايا الألغام استقبلتهم مستشفيات محافظة مأرب، خلال سنوات الحرب الماضية، حيث وصل عدد الأطفال، الذين استقبلتهم مستشفيات مأرب، 169 حالة بين قتيل ومصاب بجروح متفاوتة؛ منها البتر بفعل الألغام فقط، حسب قوله.

- نساء وأطفال

يضيف التام أن أغلب ضحايا الألغام من الأطفال والنساء في عموم البلاد كان بسبب اللعب بأشكال غريبة من المتفجرات صُنعت محليا، وخصوصا لاستهداف الأطفال من حيث الألوان والأشكال شبيهة  بألعاب الأطفال، والألوان المشابهة للطبيعة، والملفتة لفضول الأطفال.

- معركة مؤجلة

وأوضح التام أنه بمجرد توقف الحرب سيظن المجتمع والسياسيون أن الحرب قد انتهت، لكن الحقيقة أنها بدأت حرب من نوع آخر، تستهدف المدنيين بمجرد عودة الأطفال إلى المدارس، والمزارعين إلى الوديان، والمهجّرين إلى منازلهم ومناطقهم، وهكذا تبدأ معركة غامضة لا قاتل فيها ولا متهم، فقط ضحية، وحينها ستتخلى الأطراف عن الضحايا، ويتخلص كل طرف من مسؤوليته، برمي التهمة على الطرف الآخر، وتضيع حياة المدنيين بين تبادل الاتهامات، وينجو الجناة من العقاب.

ويرى التام أن ضرورة إدراج مشكلة الألغام ضمن ملفات النقاشات لإحلال السلام في البلاد، وإلزام طرفي الحرب على تسليم خرائط الألغام إلى طرف ثالث، يتبنّى نزعها والتخلص منها، أمر له أولوية قبل وقف الحرب، مشيرا إلى أن الألغام كلما تقدم عُمرها تحت الأرض زاد خطرها وصعوبة تفكيكها ونزعها.

- ضحية كل ثلاثة أيام

وبحسب تقرير الأمم المتحدة، الذي نُشر في اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام في أبريل من العام الجاري 2023، فإن كلفة نزع الألغام في اليمن باهظة الثمن أكثر من تصنيعها، حيث يصنع اللغم بتكلفة من 3 إلى 75 دولارا، وينزع بمبلغ يتراوح بين 300 إلى 1000 دولار.

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قال إنه حتى بعد توقف القتال  فإن السلام لا يجلب أي ضمان للسلامة، عندما تكون الطرق والحقول ملغومة، وعندما تهدد الذخائر غير المنفجرة عودة السكان النازحين، أو عندما يجد الأطفال أشياء لامعة ويلهون بها فتنفجر، مشيرا إلى ضرورة العمل على نزع الألغام؛ لتصبح حياة المدنيين آمنة.

وفي اليمن، يقتل أو يجرح طفل كل ثلاثة أيام بفعل الألغام، فقد ارتفع عدد ضحايا الألغام الأرضية والمتفجرات من الأطفال بمقدار ثمانية أضعاف عن العام 2018 إلى عام 2022، وفقًا لبحث جديد لمنظمة "أنقذوا الأطفال"، الذي كشفت فيه ارتفع عدد الضحايا من الأطفال بسبب الألغام الأرضية، أو الذخائر غير المنفجرة إلى 199 في عام 2022 - أو 55٪ من إجمالي ضحايا الأطفال - مقارنة بـ68 في عام 2018، حيث كان هذا العدد 7٪ من إجمالي ضحايا الأطفال في البلاد.

المنظمة الدولية أوعزت ارتفاع أعداد الضحايا إلى عودة العائلات إلى ديارها، خلال هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة لمدة ستة أشهر، انتهت مطلع العام الجاري.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.