تقارير
ازدهار تجارة فوانيس رمضان في تعز

بأشكالها المتعددة، وألوانها البرّاقة لا تزال فوانيس رمضان محافظة على حضورها الملحوظ في المنازل، ورواجها المكثف في محلات وبسطات بيعها المنتشرة في مدينة تعز، منذ منتصف شهر شعبان الماضي.
مشهد يروي حكاية واحدة من أبرز مفردات التقاليد الرمضانية الأصيلة، التي عرفتها البلاد منذ القدم، وعادت منذ الموسم الماضي إلى واجهة المشهد، متحدية بذلك الحرب التي دخلت عامها التاسع، وتداعياتها الاقتصادية التي ألقت بظلالها على مجمل المظاهر التي شكّلت ملامح الحياة الرمضانية، منذ عشرات السنين.
انتعاش تجارة فوانيس رمضان وتزايد أعداد باعتها والمقبلين على شرائها، خلال الموسم الماضي والحالي، في
مدينة تعز، المعروفة بثراء موروثها الشعبي وتقاليدها العتيقة، يأتي بعيد سنوات من التراجع، أو الغياب الاضطراري، الذي صنعته الحرب والحصار المطبق على المدينة من قِبل مليشيا الحوثيين منذ العام 2015.
محمد القاضي (48 عاماً) -أحد تجار التجزئة- يواصل عرض أعداد من الفوانيس المتبقية لديه في محله وسط المدينة، يقول لموقع "بلقيس": "رمضان موسم لبيع الفوانيس، ولذلك جلبت قبل حلوله العشرات منها، ولاقت إقبالا ملحوظا من قِبل المواطنين، وخصوصاً الأطفال".
ويضيف: "الفوانيس المعروضة في السوق منها مستوردة ومنها مصنّعة محلياً في معامل أو منازل بعض الأسر، أما أسعارها فتختلف من فانوس إلى آخر، وتتدرج من 1000 ريال إلى 2500 ريال".
- ارتباط عميق
تعليق الباعة للفوانيس -بحد ذاته- طقس رمضاني متوارث ومتجذّر في الذاكرة، ويشد الناس إلى شرائها، واستعادة ذلك الارتباط العميق بالفوانيس منذ القدم
يذكر الناشط والكاتب عبد الواسع الفاتكي لموقع "بلقيس": "كان اليمنيون يستخدمون الفوانيس للإضاءة، وظلت ملازمة لهم حتى الآن كتقليد رمضاني أصيل، تعيش من خلاله الأسر اليمنية أجواء رمضان".
ودفع التردي المهول للأوضاع المعيشية وغلاء أسعار الفوانيس -خلال السنوات الماضية- بالأطفال إلى استبدالها بأخرى ورقية، أو الاحتفاء بنظيرتها الحقيقية المتوفرة لدى البعض منهم، أو شراء مجسّمات مستوردة صغيرة الحجم، أو مصنّعة محلياً.

وظهرت مؤخراً مبادرات فردية تبنّت صناعة الفوانيس في المنازل من مكوِّنات بسيطة، وتعليقها في بعض الأحياء لزرع الفرحة في قلوب الأطفال، في حين توجّه آخرون نحو صناعتها وبيعها بأسعار معقولة.
المواطن محمد السامعي -سائق دراجة نارية- دفعته الظروف الاقتصادية المتردية وغياب مصادر الدخل وصعوبة توفير المتطلبات الرمضانية العام 2022
إلى استغلال قدوم شهر رمضان والتوجّه نحو صناعة الفوانيس في دكان صغير يُقيم فيه مع أسرته؛ ليوفر نفقات الآخيرة ومصاريف رمضان، كما يذكر لموقع "بلقيس".
ويضيف: "أصنع من 20 إلى 30 فانوسا يومياً من الورق المقوّى، والعلب البلاستيكية، والأكواب السفري، وتقوم ابنتي ببيعها في الشارع بمبلغ 1000 ريال للفانوس الصغير، و2000 ريال للكبير".
- تقليد معبّر عن الفرحة
ويعبّر الأطفال وغيرهم عن فرحتهم برمضان بشراء الفوانيس، والتجول بها وترديد الأهازيج والأناشيد الترحيبية بهذا الشهر، كما يعلقونها في واجهات منازلهم خلال الأيام الأولى منه، أو داخلها في بقية الأيام، وهو مظهر يعدّه مهتمون وسيلة للتعبير عن الفرحة بحلول رمضان، وشجنا متوارثا عبر السنين.
المواطن فيصل العسالي (45 عاماً) -أحد المولعين بإحياء تقاليدها والمشاركة في الأنسطة المجتمعية التي تخصها- يقول لموقع "بلقيس": "إن استمرار الحرب والحصار وتردي الأوضاع المعيشية في تعز بثا الإحباط واليأس لدى الناس؛ ما دفعهم إلى اقتناص أي فرصة للفرح".
ولفت العسالي إلى أن "إحياء تقليد الفوانيس الرمضانية بعد سنوات من الغياب يأتي بدافع الخروج من أجواء الأوضاع الراهنة، وإذكاء الشعور الجماعي بأن الحياة مستمرة، والفرحة موجودة في رمضان بتعز".



