تقارير

أزمة الكهرباء.. كيف يؤثر الفساد في قطاع الكهرباء على الدولة والمواطنين؟

مع اقتراب شهر رمضان، وفصل الصيف، عادت الاحتجاجات إلى المدن، خصوصا تعز، للمطالبة بتوفير الكهرباء، وإعادة تشغيل المحطات الحكومية.

والحقيقة أن الكهرباء ملف ملغوم، وأحد أبرز نقاط الخلاف في هرم الدولة، ونشطاء مهتمين، خلال أشهر مضت، عقب الانتقادات، التي طالت حكومة رئيس الوزراء السابق، معين عبد الملك.

ورد في مذكرات اللجنة البرلمانية، ورئيس البرلمان، وتقارير أخرى كشفت عن اختلالات بمليارات الريالات شهريا في المناطق المحررة، عوضا عن الفساد، الذي يضرب مناطق سيطرة المليشيا بأكثر من مئة مليون دولار شهريا، أين تذهب؟ وكيف يؤثر الفساد في قطاع الكهرباء على الدولة والمواطنين؟ ما دور الجهات الرقابية في إيقاف هذا العبث؟ وكيف يمكن خلق توازن وشفافية بين القطاعين، خصوصا فيما يتعلق في عملية شراء الوقود والمواد اللازمة لتوليد الكهرباء؟  

- سوء إدارة

يقول الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح: "إن معاناة اليمنيين مع قطاع الكهرباء معاناة قديمة جديدة، منذ عقود لم يحظَ اليمني بخدمة كهرباء ذات خدمة عالية يمكن أن تعمل على مساعدته في أعماله اليومية، وفي الإنتاج اليومي للأعمال الأخرى". 

وأضاف: "نحن الآن، منذ بدء الحرب، تفاقمت الأزمة في قطاع الكهرباء بشكل كبير، على الرغم من الاستنزاف الكبير للخزينة العامة للدولة، والإنفاق على هذا القطاع". 

وتابع: "هناك مليارات تصرف بشكل سنوي على قطاع الكهرباء دون أن يحظى المواطن على خدمة كهرباء طوال اليوم، هناك ساعات متقطعة في العاصمة المؤقتة عدن، وبعض المحافظات، ورغم ذلك مليارات المليارات تذهب هدرا، وهي بمثابة فساد، كيف؟".

وأردف: "هناك سوء إدارة، وسوء إدارة في ملف قطاع الكهرباء، المحطات والمولدات، التي تعمل في العاصمة المؤقتة عدن، هي محطات قديمة ومتهالكة، ويتم تشغيلها بوقود الديزل عالي التكلفة، والمازوت أيضا، وبالتالي عندما يتم استخدام هذه الآلية في إيجاد خدمة الكهرباء، وتوصيل خدمة التيار الكهربائي للمواطنين تستنزف موارد هائلة أكثر من ستين مليون دولار شهريا، هذا تكلفة الوقود والمازوت على المحطات المتواجدة في العاصمة المؤقتة عدن". 

وزاد: "كان يمكن للحكومة أن تعمل على إيجاد بدائل أخرى دون أن تكون بحاجة إلى إنفاق هذه المليارات من الدولارات سنويا على قطاع الكهرباء". 

واستطرد: "في عام ألفين واثنين وعشرين، تم التعاقد مع باخرة عائمة لتوليد مئة ميجاوات، وبتكلفة منخفضة لم يتم تفعيل هذه الاتفاقية، وبالتالي تكبدت الحكومة خسائر فادحة؛ نتيجة عدم التزامها بتنفيذ هذه الاتفاقية، ولجأت إلى شراء وقود عالي التكلفة، خلال الثلاث السنوات الأخيرة". 

وأشار إلى أن "خسائر الحكومة وخسائر الخزينة العامة للدولة كانت تصل إلى ثمانمائة وأربعين مليار ريال؛ نتيجة عدم التزام الحكومة بهذه الاتفاقية، ولجوئها إلى شراء وقود عالي التكلفة، وتشغيل المحطات يعني".

وبيّن: "المعلومات، التي تكلمت فيها الآن، هي جاءت في محضر تقرير اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق، الذي أصدرته خلال نهاية العام الماضي، وبالتالي هناك الكثير من المخالفات في مجال قطاع الكهرباء، وبأرقام".

وتابع: "يتكلم التقرير بأرقام كثيرة عن فساد ومخالفات تشمل شراء وقود رديء، وغير مطابق للمواصفات والمقاييس، والاعتماد عليه في تشغيل محطة الحسوة في عدن". 

وأردف: "هذا أدى إلى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، وأدى إلى استنزاف موارد الدولة دون أن يكون هناك تشغيل مستدام للطاقة الكهربائية، ناهيك عما يحصل أيضا من عدم تسديد فواتير الكهرباء، التي بلغت مديونية المؤسسة العامة للكهرباء، خلال الفترة الأخيرة، مئتين وستين مليار ريال للمؤسسات الحكومية، ولكبار المشتركين، وصغار المشتركين أيضا". 

ولفت إلى أن "هذه أرقام فلكية تتسرب من الخزينة العامة للدولة، تتسرب من المال العام دون أن تكون هناك جهات تعمل على تحصيل هذه الموارد، أو على الأقل تتساءل أين تذهب هذه الأموال؟ ولماذا يتم الصمت الحكومي على مثل هذه الأفعال، التي نحن في أمسِّ الحاجة إلى هذه الموارد؟".

وأشار إلى أن "هناك أكثر من مليار ومئتي مليون دولار سنويا يتم إنفاقها على شراء الوقود لمحطات الكهرباء، التي لا تعمل على توليد ثماني ساعات فقط في اليوم الواحد في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، وهذا فساد مهول، هذا ثقب أسود يستنزف المال العام، ويستنزف موارد الدولة". 

وزاد: "هذه جرائم اقتصادية بحق البلد، وجرائم مالية، يستحق القائمون على هذه الإجراءات والخطوات إحالتهم إلى التحقيق، واتخاذ الإجراءات العقابية بحقهم؛ لأنهم يهدرون المال العام بأوجه غير قانونية، في حين كان هناك بدائل كبيرة تعمل على تشغيل التيار".

- محطات قديمة

يقول مدير عام كهرباء أبين، محمود موكيش: "إن الوقود لازال غير كافٍ في تغطية محطات التوليد العاملة عندنا، مثلا في أبين لدينا اثنان وثلاثون ميجا، الديزل المتوفر لا يكفي لحاجة حتى ستة عشر ميجا، وبالتالي هذا يؤدي إلى أن يكون هناك انقطاعات تتم، لا سيما وأن ثلاثين ميجا لا تغطي غير أربعين في المئة من الاحتياج". 

وأضاف: "أزمة الكهرباء طبعا لا يختلف عليها اثنان، المشكلة الأساسية أنه لا يوجد كهرباء في البلد، نعم البلد يعتمد على توليد الطاقة المشتراة، وعلى محطات قديمة من الثمانينات ما زالت بعضها عاملة، ومعتمدين عليها، وليس هناك محطات بالغاز، أو أي بدائل أخرى متوفرة". 

وتابع: "الطاقة الإنتاجية المتوفرة لدينا هي  متعلقة بوقود الديزل"، مشيرا إلى أن "وقود الديزل مكلف، ويشكل عبئا على الحكومة، مما أدى إلى هذه الاختناقات القائمة". 

وأردف: "نحن لاحظنا في الآونة الأخيرة مع تعيين رئيس الوزارء الجديد، أحمد عوض مبارك، أنه أخذ ملف الكهرباء كأولوية، ونتمنى أن يتوفق، وأن يتعاون معه الإخوة في قيادة المجلس الرئاسي، وأن يأخذوا موضوع الكهرباء بعين الاعتبار، وأن يحلوا موضوع الكهرباء أولا بتوفير الوقود". 

وزاد: "نحن قلنا يعني مقتنعين بمحطات التوليد القائمة معنا، التي ممكن تغطي خمسين في المئة في حال توفر الديزل، أو الوقود بالكميات الكافية، لكن عندما يكون توليد منخفضا، ولا يوجد هناك ديزل متوفر هذا يسبب لنا أزمات واختناقات". 

وقال: "منذ شهر يناير الماضي تقريبا، ونحن بدون وقود، وهناك توقف كامل، وهذه بصراحة أزمة عويصة، وطبعا تكلف الدولة أعباء كبيرة خاصة الوقود، لكن المواطن يحتاج إلى كهرباء ولو بالحدود الدنيا، يعني قد نحن مقتنعين بخمسين في المئة بل أربعين في المئة من الاحتياج، ونشتغل بها، خاصة مع قدوم شهر رمضان؛ سيدخل بعد الصيف".

- كهرباء تعز 

يقول الإعلامي والناشط المجتمعي، نائف الوافي: "أنا لا أريد الحديث عن حملة #تعز_طافي، ولكن سمعت الباش مهندس مدير مؤسسة الكهرباء يتحدث، سمعت جزءا من كلامه، وأهنيه أنه أرضى السلطة المحلية، ولم يرضِنا نحن كلامه، والآن السلطة المحلية مبتسمة بشكل كبير". 

وأضاف: "درزن الوكلاء فى المحافظة يبتسمون، ويخرجون أسنانهم البيضاء، الآن ابتسامة كبيرة لما قدمه الآن من حديث مدير مؤسسة الكهرباء؛ كون هذه المدينة تعيش في ظل المغالطات، منذ تسع سنوات، تعيش بين الظلام، ليأتي مواطنون فضوليون عانوا كثيرا، منذ تسع سنوات، ليتدخلوا في أمر ليسوا متخصصين فيه".

وتابع: "الحاجة والمعاناة ولدت فيهم الفضول، وولدت فيهم قليلا من الضوء ليذهبوا باتجاه محطة عصيفرة، التي ذهب إليها المسؤولون، محافظ ووكلاء، منذ ألفين وتسعة عشر وعشرين، من أجل عملية التخدير، من أجل الصورة، والخبر الذي يُنشر بطريقته الرسمية الخشبية، نعم تخدير الناس بعد كل حملة". 

وأردف: "سأتحدث عن ما أنجزناه حتى الآن بلسان المختصين الذين أعيش معهم ليلا ونهارا، أعيش المرة والحلوة". 

وزاد: "محطة كهرباء عصيفرة محطة تابعة للدولة؛ جزء منها من أيام الرئيس الحمدي، وجزء منها من أيام الرئيس علي عبد الله صالح، كانوا يخفون علينا تواجد محطة في عهد علي عبد الله صالح، لكن محطة جديدة يعني فيها وحدتان، الوحدة الأولى، التي يسمونها الخامسة والسادسة، كانت تعرضت لحريق في جانبها الكهربائي في ألفين وأربعة عشر قبل الحرب، وتم الآن صيانتها بجهود أبطال الضوء مهندسين يمنيين، كانوا يبيعون البطاط الشبس والشاي في الشوارع؛ كون السلطة المحلية تخلت عنهم، والدولة تخلت عنهم، ومؤسسة الكهرباء وكل الجهات المعنية بالكهرباء تخلت عنهم، بدلا من الاستعانة بجهود مهندسين خارجيين".

وقال: "هؤلاء أبطال الكهرباء، المهندسون أنجزوا هذه الوحدة، وتم صيانتها، والوحدة الأخرى تم كذلك صيانتها بمقدار إحدى عشر ميجا".

وأضاف: "كذلك بالنسبة لمحطة الحمدي هناك مولدين أتوا بوقت متأخر ألماني، وعندما نقول بضاعة ألماني معناه البضاعة بشكل مضاعف تكون بضاعة تستمر لسنوات، فلذلك الآن واحد من المولدات هذا في محطة الحمدي جاهز للتشغيل من أجل التجارب، واختبار الكابلات الأرضية، التي يعمل فريق الشبكة الخارجية على تجهيزها في أحياء المدينة، التي تعتبر بعض الأحياء شبه جاهزة لاستقبال الكهرباء". 

وتابع: "طلبت من السلطة المحلية سيارة فحص الكابلات، وتواصلنا مع مدير المؤسسة، وكان رد مدير المؤسسة أن السلطة المحلية أخرت صرف مبلغ عشرة ملايين كمستحقات فريق الشبكة الخارجية، الذي يعمل بأقل المبالغ".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.