تقارير
أزمة "ثلج" في مدينة تعز وصيف ساخن بدون كهرباء

منذ عيد الأضحى تقريباً، تطفو على السطح في مدينة تعز -ذات الكثافة السكانية الأكبر في البلاد- أزمة ملحوظة في مادة الثلج، حيث تقلّ الكميات المعروضة منها أحياناً في وقت الظهيرة، أو تختفي مساءً في بعض المحلات والبسطات المنتشرة في المدينة، التي يزداد اعتماد المواطنين عليها، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، وغياب الكهرباء الحكومية.
ويبتاع المواطنون قطع الثلج بأسعار هي الأخرى متفاوتة ومتقلبة، وتشهد بين الحين والآخر ارتفاعاً ملحوظاً، الأمر الذي يؤرِّق عشرات الأسر في مدينة تعز، التي تتصدّر قائمة المُدن الأكثر فقرا وبطالة، وترديا إنسانيا في البلاد.
ويزداد إقبال المواطنين، في فصل الصيف، على شراء الثلج، ويستخدمونه لتبريد مياه الشرب، وحفظ الأطعمة والمشروبات، كما يأتي ذلك في ظل قلة معامل تصنيع الثلج في المدينة، التي لطالما شكا فيها مواطنون من غلاء الثلج، كما تداول ناشطون ذلك مرارا على منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، انستغرام).
- عبء مُرهِق
ويُثقل شراء الثلج كاهل المواطنين في مدينة تعز، التي لا تتوفّر فيها كهرباء حكومية، كما أن تشغيل الثلاجات المنزلية لتبريد الماء أمر صعب للغاية في ظل غلاء تكلفة الكهرباء التجارية.
المواطن علي عبده (35 عاماً) -يعيل أسرة مكونة من زوج وطفلين- يشتري ظهيرة كل يوم قطعة الثلج ب300 ريال، ويضعها في وعاء يُعرف محلياً باسم "الترموس"، ثم يغمرها بالماء، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة وصغر حجم قطعة الثلج، التي يبتاعها من أحد المحلات المجاورة لمنزله، يضطر في المساء إلى شراء قطعة أخرى ب300 ريال ليرتفع المبلغ أحياناً إلى 600 ريال.
يقول عبده لموقع "بلقيس": "المبلغ، الذي يذهب شهرياً لشراء الثلج، يساوي 18 ألف ريال تقريباً"، وهذا يشكل عبئا آخر على عاتقه، خصوصاً مع ندرة الأعمال، وتدنِّي مستوى دخله الشهري.
يضيف: "أسعار قطع الثلج تتفاوت من يوم إلى آخر، ومن محل إلى آخر، وقد اضطر في المساء أحياناً إلى السير على الأقدام مسافة ليست بالقصيرة؛ لجلب قطعة ثلج من أحد المحلات".
ويجلب الباعة الثلج على هيئة قوالب، يصل طول القالب الواحد إلى متر ونصف، وعرضه إلى نصف متر، وارتفاعه إلى 25 سم، كما يقومون بتقسيم كل قالب إلى مكعبات، وبيعها بالتجزئة على المواطنين، الذين يجدون في مكعبات الثلج بديلا مناسبا لعُلب الماء الباردة، التي ارتفعت أسعارها في المحلات، أو نظيرتها التي كانوا يبرِّدونها في سنوات ما قبل الحرب في ثلاجات التبريد المنزلية.
- مفترق الباعة والزبائن
ويبرر مواطنون -في أحاديث متفرقة لموقع "بلقيس- إقبالهم المتزايد على شراء تلك المكعبات بانقطاع الكهرباء الحكومية، منذ العام 2016، وغلاء نظيرتها التجارية، وعدم قدرتهم على تحمّل كلفة الأخيرة، أو توفير منظومات طاقة شمسية لتشغيل ثلاجات التبريد التبريد المنزلية، أو استبدالها بأخرى أقلّ استهلاكا للتيار المولَّد من المنظومات المتاحة والمتواضعة.
في المقابل، يبرر بعض الباعة غلاء الثلج بارتفاع أسعار القوالب، التي اعتادوا على جلبها باستمرار من مصنع واحد في مدينة تعز.
يقول علاء الحميدي -عامل في أحد المحلات لموقع "بلقيس"-: "إن سعر القالب الواحد وصل مؤخرا إلى 7 آلاف ريال، ولذلك أضطر إلى تقليص حجم مكعبات الثلج، التي أبيعها للزبائن بالسعر السابق، أو أزيد حجمها في حال دفع ما يفوق السعر المعتاد".
- مصدر مسؤول
يقول مدير مكتب الصناعة والتجارة في تعز عبد الرحمن قليعة، لموقع "بلقيس": "أسعار الثلج ثابتة لم يطرأ عليها أي زيادة، وسعر القالب للوكيل 6 آلاف ريال، وباعة التجزئة 7500 ريال".
وأضاف "خلال عيد الأضحى، ارتفعت أسعار الثلج؛ جراء زيادة الطلب عليه، كما كان يتم تخزين قوالبه لدى الوكلاء من الليلة الفائتة، ما أدَّى إلى نقص في وزنها، وتم مراقبة هذا الأمر، وضبط الوزن في حينه".
وتحفّظ عن الحديث حول عدد معامل إنتاج الثلج في مدينة تعز، وما إن كان هناك مصنع أو اثنان في مدينة مكتظة بالسكان، وتعد الأعلى كثافة سكانية في البلاد.



