تقارير
أزمة خبز .. من يتحمّل مسؤولية تردي الأوضاع في عدن؟
تحوّلت العاصمة المؤقتة للبلاد إلى مدينة منكوبة بكل المقاييس؛ جراء تدهور الأوضاع الأمنية والخدمات، واستمرار سيطرة قوات المجلس الانتقالي الممولة من الإمارات عليها منذ 2019.
حيث لا يحصل السكان في المدينة على حقوقهم جراء استيلاء قوات الانتقالي على أغلب الموارد، ما جعل الحياة جحيما لهم في مدينة كان ينتظر أن تكون العاصمة المؤقتة والنموذج للمُدن المحررة في البلاد.
وفي ظل تزايد نفوذ هذه القوات والمليشيات، بات من الصعب اليوم على الحكومة الشرعية استعادة سلطتها من جديد، وتقديم الخدمات لمواطنيها، في وقت عجزت فيه السعودية عن تنفيذ 'اتفاق الرياض'، بين الحكومة والانتقالي، الموقّع في نوفمبر الماضي.
غياب الدولة
وفي السياق، يقول الناشط الحقوقي، عادل الحسني، إن "تدهور الخدمات المعيشية للمواطنين في مدينة عدن، وتوقف صرف المرتبات، وغياب الأمن، انعكاس طبيعي لغياب الدولة والحكومة الشرعية".
وأضاف الحسني، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "غياب الدولة وعدم حضورها يُلقي بظلاله على كافة مناحي الحياة، سواء في الخدمات أو المعيشة أو الأمن أو غير ذلك".
ويلفت الحسني إلى أن "غياب الدولة وعدم حضورها له نتائج كارثية على كافة الأصعدة، وأكبر دليل على ذلك المناطق التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي".
ويتحدث الحسني عن وجود فرْق من حيث توفّر الخدمات بين المحافظات التي تخضع لسيطرة الحكومة، مثل: مأرب وشبوة وسيئون والمهرة، وبين تلك التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، مثل عدن.
الحسني اعتبر القرار حول تسعيرة الخبز أو الروتي الواحد، الذي أصدره مكتب الصناعة والتجارة في عدن، أنه "يأتي ضمن الفوضى الموجودة في المدينة بسبب غياب الدولة"، لافتا إلى أن "القرار لم يصدر في أي محافظة أخرى تخضع لسيطرة الحكومة".
وتساءل الحسني عن مهمّة المجلس الانتقالي في عدن إذا لم يستطع "فرض تسعيرة للقُرص الروتي"، مؤكداً أن "من يتحمّل مسؤولية كل ذلك هو المجلس الانتقالي، بفعل سيطرته على الأرض".
حرب على عدن
بدوره، ينفي الصحفي صلاح السقلدي سيطرة المجلس الانتقالي على موارد الدولة في عدن، مؤكدا أن "محافظة عدن هي المحافظة الوحيدة التي تورد مواردها إلى البنك المركزي اليمني، بعكس المحافظات الأخرى".
ويضيف أنه "رغم أن موارد عدن تورد إلى خزينة البنك المركزي، إلا أن المحافظة تتعرّض لحرب الخدمات والمرتّبات".
وعن 'أزمة الخبز'، التي تعاني منها العاصمة عدن هذه الأيام، يوضح السقلدي أن "أزمة الخبز أتت نتيجة ارتفاع أسعار القمح والدقيق، بسبب ارتفاع أسعار الصرف، نتيجة إغراق السوق بالعملة المحلية دون غطاء نقدي".
ويرى السقلدي أن "الشرعية هي من تتحمّل هذا التضخم الذي يضرب كل السلع والخدمات داخل عدن"، لافتا إلى أن "تأثير وضرر ذلك ليس محصورا على عدن أو المناطق التي يسيطر عليها الانتقالي بل يمتد إلى كل المحافظات".
ويشير إلى أن "الجانب المعيشي هو جزء صغير من المعاناة التي فُرضت على عدن، ومن الحرب التي فُرضت على هذه المدينة أيضا".
ويفيد أن "حكومة معين عبدالملك هي من تتحكم بمعاناة الناس في عدن، وهي من تجوّعهم وتحرمهم من مرتباتهم، وتصادر حقوقهم، وتقطع عنهم الكهرباء، وليس المجلس الانتقالي"، حد قوله.
ويذهب السقلدي بالقول إلى أن "الخدمات في عدن، خاصة الكهرباء والمرتّبات، أصبحت ورقة ابتزاز سياسية"، لافتا إلى أن "الحكومة تتهرّب من العودة إلى عدن، لأنها تدرك أن من أولى مهامها هي توفير الخدمات ودفع مرتبات الناس".
وعن المسؤول عن تردي الأوضاع المعيشية في عدن، يؤكد المحلل السياسي، إبراهيم القعطبي، أن "المسؤول الأول عن كل ذلك هو التحالف، ومن ثم أدواته المتمثلة في مليشيات المجلس الانتقالي".
ويضيف أن "مليشيات المجلس الانتقالي صُنعت كأداة لزعزعة الأمن والاستقرار، وزعزعة الحكومة الشرعية، وضرب البنية التحتية، والخدمات في عدن".
ويوضح أن "مليشيات الانتقالي مثلها مثل مليشيات الحوثي، كونها تتاجر بمعاناة الناس في الوقت الذي تتسلّم فيه ملايين الدولارات، وتسخّرها لصالح أفرادها، بدلا من توفير الخدمات للمواطنين في عدن".
ويتحدّث القعطبي عن حالة التناقض التي يبديها الانتقالي، "حيث يطالب الحكومة بتوفير الخدمات للمواطنين في الوقت الذي يحارب هذه الحكومة".
ويلفت القعطبي إلى أن "المجلس الانتقالي حوَّل العاصمة المؤقتة عدن إلى قرية، بعد أن عجز عن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وتحول تركيزه على نهب الأراضي والبناء العشوائي فيها".



