تقارير
استراتيجية الحكومة الشرعية في معركتها ضد المليشيا بمأرب

إنها مأرب التي تنتحر على أسوارها مليشيا الحوثي وهي تدفع بالمئات من عناصرها ولا تعود إلا محمولة على عربات الموت الخضراء.
تقول بعض الإحصائيات إن عدد قتلى الحوثي في معركة مأرب خلال شهر واحد يربو على ثلاثة آلاف عنصر.
وعلى الرغم من الكلفة البشرية العالية، لا يزال الخطر قائما، إذ إن الحوثيين لايزالون يرمون بكل ثقلهم عسكريا وإعلاميا على جبهة مأرب بغية إسقاطها، فيما تبرز أكثر الأسئلة حساسية حول غياب استراتيجية المعركة الكلية في معركة الشرعية بحربها ضد المليشيا.
هل للشرعية استراتيجية؟
يحشد الحوثيون كل مقاتليهم على مأرب، فترتفع الأصوات المطالبة بتحريك الجيوش في المناطق العسكرية الرابعة والخامسة وغيرها من الجبهات كتعز والضالع والساحل الغربي وحجة وميدي وصعدة والبيضاء لتخفيف الضغط عن مأرب، خصوصا وأن كل الجبهات لاتزال حتى اللحظة تقاتل كوحدات منفصلة مع القبائل دون استراتيجية واضحة.
للحوثي في مأرب مآرب كثيرة، لكن يبدو أن الشرعية، وعلى رأسها الرئيس عبدربه منصور هادي، قد رفعت يدها عن حصنها الأخير ولسان حالها "أنا ربّ حاجتي، ولمأرب رب يحميها".
وعن استراتيجية الشرعية لمواجهة هجوم الحوثي نحو مأرب، قال الناشط السياسي زيد الشليف إنه لا يستطيع أحد الجزم أن للشرعية أية استراتيجية للدفاع عن مأرب أو الهجوم على صنعاء.
وأضاف الشليف، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن ما يمكن قوله هو أن هناك جيشا يتواجد في الميدان يبذل كل ما بوسعه من أجل التحرك نحو صنعاء والحزم وفرضة نهم.
مأرب رأس الحربة
ولفت إلى أن محافظة مأرب لا يمكن أن تسقط بأيدي مليشيا الحوثي، مهما حاول الحوثي استغلال كل وسائله من أجل ذلك، موضحا أن مأرب تدافع عن المنطقة العربية بشكل عام واليمن بشكل خاص.
وتابع: "مصير وقدر مأرب هو أن تنتصر على مليشيا الحوثي كما انتصرت قبل خمس سنوات رغم ضعف الإمكانيات حينها".
وأردف الشليف قائلا: "الحوثي يدفع برمقه الأخير إلى مأرب، وفي حال ضُرب في مأرب فستكون ضربة له في كل الجبهات، كونه جلب مقاتليه من جميع الجبهات إلى مأرب".
عودة الشرعية
الشليف في سياق حديثه استغرب توقف الجبهات الأخرى مع الحوثي على امتداد البلاد، كون توقفها اتاح له التفرغ والحشد لجبهة مأرب، متهما من يقف وراء إيقاف الجبهات الأخرى بالعمل لصالح المليشيا وأهداف إيران.
وطالب الشليف قيادة الشرعية بتحريك جميع الجبهات على امتداد البلاد، مضيفا أنه يتوجب على جميع قيادات الشرعية العودة للدفاع عن مأرب وحسم المعركة مع المليشيا الحوثية.
وتابع: "ليس المطلوب من قيادات الشرعية العودة لحمل السلاح، بل العودة لإدارة شؤون الناس وتسخير الإمكانيات لدعم الجيش الوطني، كون هناك جيش قادر على الدفاع عن مأرب لو توفر له الدعم ".
وتحدث الشليف عن أطماع الحوثي، موضحا أن الحوثي اليوم – وبدعم من إيران – هدفه السيطرة على المنطقة العربية وليس على مأرب واليمن وحدها، داعيا الجميع، بما فيهم دول الإقليم، إلى فهم الدرس الذي حصل في صنعاء والاتعاظ من ذلك.
نائب مدير المركز الإعلامي للجيش الوطني صالح القطيبي، قال إن جبهات مأرب تشهد معارك عنيفة بين قوات الجيش الوطني مسنودة برجال القبائل، ومليشيا الحوثي التي دفعت بكل ثقلها إلى جبهة مأرب لمحاولة التسلل إلى مواقع الجيش.
وأضاف أن هناك معارك محتدمة في جبال صلب ونجد العتق وجدافر، بالإضافة إلى محافظة الجوف التي تشهد أعنف المعارك وفق استراتيجية جديدة للمعارك تتمثل في نصب كمائن محكمة لعناصر المليشيا، بالتوازي مع ذلك تشهد جبهة قانية وماهلية معارك هي الأعنف.
ولفت إلى أن المعركة مع مليشيا الحوثي معركة مصيرية، والجميع يدرك ذلك، معتبرا معركة مأرب معركة النهاية؛ نظرا للخسائر الفادحة التي تتلقاها المليشيا، ذاهبا بالقول إلى أن الجيش الوطني أقرب إلى صنعاء منه إلى مأرب.
سقوط دول الخليج
محافظ المحويت صالح سميع قال إن مأرب هي آخر قلاع الجمهورية، وفي حال سقطت مأرب فذلك يعني انتصار إيران في جنوب جزيرة العرب.
وأضاف أن مأرب رمز الجمهورية، وستصد الحوثيين كما صدت في القرن الأول قبل الميلاد الهجوم الروماني وهزمته من منطقة جنوب الجزيرة العربية.
سميع دعا، في الأثناء، قيادات الشرعية إلى العودة والتواجد في مأرب، متعهدا أن يكون أول العائدين إليها، مضيفا "من المعيب والعار علينا أن نظل خارج اليمن ومأرب تحاصر من الحوثي".
رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق، محسن خصروف، قال إن مأرب ليست مجرد مدينة أو عاصمة إقليم سبأ، بل هي عاصمة الجمهورية اليمنية وعاصمة دول التحالف، وسقوطها لا يعني سقوط المشروع الثوري الجمهوري في اليمن، بل سقوطها يعني سقوط عواصم دول الخليج العربي والجزيرة العربية.
وأضاف أن مأرب واليمن تمثل الآن خط الدفاع الأول عن دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة العربية السعودية، وهو ما يستدعي، بحسب خصروف، تقديم الدعم اللوجستي اللامحدود للجيش الوطني من قبل التحالف، مع تقديره في الوقت ذاته لدور مقاتلات التحالف بقيادة السعودية على أرض المعركة.



