تقارير
استغلال ومضايقات.. مكاتب وهمية للتوظيف في مناطق مليشيا الحوثي

ثمة ظواهر كثيرة ومختلفة سيِّئة الجوانب، أفرزتها بيئة الصراع المحلية، والعوامل السلبية المصاحبة لها، ألقت بضلالها المعتم على حياة اليمنيين، حيث توسّعت رقعة الفقر في أوساط المجتمع، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
تلاشت الفرص الوظيفية على المخرجات التعليمية، وتزايدت معدلات البطالة في أوساط الكوادر المؤهلة علمياً، وتحديداً الطبيبات اللواتي لجأن إلى البحث عن وظائف في مجالات تخصصاتهن الطبية.
واضطرارياً قدمنّ وثائقهن العلمية والشخصية في مكاتب خاصة تعمل في خدمات التوظيف، انتشرت مؤخراً في صنعاء بشكلٍ لافت، لكن كثيرا من المتقدمات أصبحنّ عرضة لمضايقات وتحرشات بعض مُلاك المكاتب، الذين خانوا الأمانة، وتجرأوا على ابتزاز المتقدِّمات وتهديدهن.
- توظيف وهمي
نحو الهروب من جحيم الوضع الراهن، والخلاص من قسوة أزمات العيش محلياً، تبدو فرصة العمل في بلدان خارجية وسيلة نجاة تضمن حياة كريمة للراغبات في الحصول على مصادر أفضل للدخل، فيما الأمر يبرز كعملية احتيالية يسلكها بعض أصحاب مكاتب التوظيف لتسويق وهم التوظيف.
يؤكد بلاغ، تقدّمت به عدد من الطبيبات إلى جهات صحية رسمية في صنعاء، وقائع خادعة بوظائف وهمية في السعودية، هدفها الابتزاز بعد محاولات استغفال.
الدكتور "عصام القرودع" نشر في صفحته على "فيسبوك" بلاغاً يفيد بأن "بعض مكاتب التوظيف حاولوا مضايقة طبيبات يبحثن عن وظائف، توهموا باستدراجهن وفشلوا، حين بدأوا بمراسلتهن لأغراض دنيئة، حاولوا الضغط عليهن لابتزازهن، والتهديد بنشر صورهن".
يبقى الفعل القبيح محل استنكار جمعي، رغم سُوء نوايا النفوس المريضة، التي لم يُكتب لها أن تتحقق بُغية التشويه والإساءة لشرف مهنة الطب.
تقول الطبيبة "عُلا جحزر" لموقع "بلقيس": "قبل فترة قدمت ملفي في مكتب توظيف، تواصل معي صاحب المكتب، وأخبرني بوجود فرصة عمل في السعودية، وبعد أيام عرفت أنه كان يحاول الإيقاع بي، لكن أوقفته عند حده، وحذَّرت زميلاتي من خطر هذه الأساليب الرخيصة والتافهة".
وتعرض هذه المكاتب على المتقدِّمات عقود عمل وهمية برواتب مغرية؛ لوظيفة إما لدى منظمات صحية ومستشفيات محلية، أو في دول خليجية، لكن تلك العروض تظل فخاً للخديعة وممارسة الابتزاز.
- تدهور سلوكي
لولا الحرب وسُوء الظروف المعيشية، وانقطاع عملية صرف مرتبات الموظفين، لما تفشَّت أساليب الاستغلال هذه من قِبل شبكات نصب واسعة، سخَّرت جهودها القبيحة والمنبوذة بثوب الوهم عند أصحاب الحاجة.
الناشط الصحية "بسمة العكاد" قالت لموقع "بلقيس": "تدهور الوضع الاقتصادي جعل بعض الطبيبات يبحثن عن عمل عبر مكاتب خدمات التوظيف، بعضهم تلصصوا على بيانات الملفات، أخذوا الأرقام، وبدأوا التواصل، لإزعاج المتقدمات، ومضايقتهن وخداعهن، من شأن استغلالهن؛ لكنهم فشلوا، وتم الانتباه والحذر من هذه الأفعال".
لم يسبق لهذا التمادي الخطير أن حدث مع كافة الباحثات عن فرص وظيفية، إلا في زمن مليشيا الحوثي، التي ساهمت بتدمير المنظومة السلوكية، واستهدفت جميع مستويات الاستقرار الوظيفي، وأتاحت للموالين لها بممارسة الابتزاز، كتعبير عن حالة انتقامية تجاه المؤهلين علمياً.
يقول الناشط الحقوقي "أسامة المسوري" لموقع "بلقيس": "هناك ارتباط مباشر بين انهيار الوضع الاقتصادي وتفشي الظواهر السلبية في المجتمع، يحصل التدني والتراجع على مختلف المستويات، تبرز حالة استغلال كبيرة، خصوصاً في سوق العمل، ما حدث لبعض المتقدمات لفرصة عمل دليل على انحسار الجانب الأخلاقي لدى البعض".
"محمد القباطي" -صاحب مكتب للتوظيف- يقول لموقع "بلقيس": "مهمّتنا تقديم خدمة لمن يبحث عن وظيفة، المتحرشون طارئون على المجال، ولا يمثلونا، حريصون على المصداقية في التعامل، لا نعرض وظائف وهمية".
- انفلات وفوضى
مع تعطيل دور الجهات الرقابية المعنية، وغياب المعايير والشروط اللازمة لتأسيس نشاط ما، وتفعيل مليشيا الحوثي حملات الجبايات في مناطق سيطرتها، تضاعفت حالة الفوضى، وتفاقم مستوى الانفلات؛ نظراً لانعدام كافة الضوابط الملحَّة.
"عبد الرزاق الهمداني" -من مكتب العمل في صنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "الأنشطة -خلال هذه الفترة- لم تخضع لأي معيار، وبدون ضوابط، إجراءات الإنشاء ومزاولة العمل تعتمد على دفع غرامات كبيرة، سهَّلت للمخالفين تجاوزاتهم".
ليست خدمة مجانية بل مدفوعة الثمن، إذ يتقاضى أصحاب المكاتب رسوما مالية نظير العروض الوظيفية المقدَّمة للباحثين عن فرص، لكن عوامل مختلفة شجَّعت البعض على الإساءة ومضايقة غالبية المتقدِّمات، حيث لا ردع أو عقاب طال أياً من المتحرِّشين.



