تقارير
إشتراطات وتهديدات الحوثي تعرقل جهود وقف الحرب في اليمن
تتكثف الجهود الدبلوماسية الدولية من أجل الدفع بعملية السلام في اليمن من خلال إرساء هدنة دائمة توقف الحرب، وتفضي إلى سلام دائم.
قبل يومين، كان هناك وفد عُماني في صنعاء للقاء قيادات مليشيا الحوثي، ولكن -بحسب التقارير- فإنّ المليشيا أبلغت الوفد تمسّكها باشتراطاتها المعلنة لتجديد وتوسعة الهدنة.
تتركّز اشتراطات الحوثي في تحمّل الطرف الآخر صرف رواتب موظّفي الدولة، وفتح كافة المطارات والموانئ، مع التهديد باتخاذ خطوات تصعيدية في حال رفض هذه الشروط.
بعد فترة من الهدوء والهدنة غير المعلنة، في أي اتجاه ستذهب الأزمة اليمنية؟
- الاتجاه نحو إحلال السلام
يقول أستاذ العلوم السياسية، الدكتور محمد النعماني: "أعقد أن الأزمة اليمنية اليوم تتّجه نحو عملية إحلال السلام في اليمن، على اعتبار أن السلام مطلب للشعب اليمني، الذي عانى على مدى 8 سنوات من الحرمان والإهمال، ومن الدّمار والحرب".
وأضاف: "لا بُد وأن يجنح الكل نحو السلام، وتحقيق السلام في اليمن، من أجل إنهاء معاناة اليمنيين في كل مكان".
ويرى النعماني أن دول التحالف هي التي تضع العراقيل أمام تجديد الهدنة، موضحا أن "السعودية والإمارات هما من يعرقلان عملية السلام في اليمن، وذلك بنشر قواتهما على طول السواحل اليمنية، ونهب الثروة السمكية، واحتلال الجزر، وبناء المطارات والقواعد العسكرية".
- إيقاف العدوان
وأشار النعماني إلى أنه يجب على اليمنيين قبل كل شيء "أن يعملوا على إيقاف هذا العدوان (التحالف السعودي - الإماراتي)، وإيقاف هذه الحرب وهذا الاحتلال الموجود، ومن ثم الجلوس على طاولة الحوار، والدعوة إلى المصالحة اليمنية الشاملة"، بحسب وصفه.
ويرى النعماني أن "جماعة الحوثي هي قوة فرضتها سلطات الأمر الواقع في صنعاء"، متسائلا "كيف يمكن أن يتحقق السلام في اليمن، في ظل العدوان السعودي - الإماراتي، وانتهاك السيادة، وفي ظل نهب الثروة؟"ّ.
واعتقد النعماني أن "السلام يمكن أن يتحقق أولا بوقف تداعيات الحرب، والجنوح إلى طاولة حوار، وإلى مؤتمر يمكن أن يكون وطنيا حول السلام في اليمن".
وأوضح أن "السعودية تريد -من خلال المحادثات بينها وبين جماعة الحوثي- أن تفرض شروط الهدنة على المحافظات الشمالية فقط، وتترك الجنوب على اعتبار أن هناك سلطات أمر واقع متعلقة بالمجلس الرئاسي، وحكومة معين، والمجلس الانتقالي، ونظام 7/7".
- رحيل القوات الأجنبية
وأكد أن "هناك إصرارا على رحيل القوات الأجنبية من المحافظات الجنوبية من اليمن، والحديث على يمن موحّد تحترم فيه السيادة الوطنية، ويتم وقف نهب الثروة".
وأشار إلى أن "الحوثيين يتحدثون اليوم عن كل اليمن، وليس فقط المناطق الشمالية"، متمنيا "أن يذهب المجلس الرئاسي والحكومة إلى مشاورات سلام في اليمن".
من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، الدكتور عبد الباقي شمسان: "اعتقد أن هناك تضليلا في الحديث عن عملية السلام، وأيضا في عملية الهدنة".
وأضاف: "وبالتالي عندما نقول هدنة، الهدنة هنا تعني أن هنالك أطرافا توقّفوا عن الحرب تمهيدا للذهاب إلى السلام، وهناك دولة راعية، أو هناك تسوية بين الأطراف، لا هدنة تحافظ على كل قوّة بوزنها العسكري وثقلها السياسي".
وأشار إلى أن "هنالك توجّها للحفاظ على الأطراف بكل ثقلهم، دون أن يتم صهرهم في الدولة، أو اعترافهم بالدولة اليمنية الشرعية".
- تواطؤ
واتهم شمسان ما يسمى السلطة الشرعية بالتواطؤ، وذلك بالترحيب الذي -حسب وصفه- يعبّر عن دولتي السعودية والإمارات، ولا يعبّر عن المنطق.
وقال: "نحن لسنا مع الحرب، ولكن عندما نقول السلام، هل السلام الذي يؤدي إلى الاستقرار والحفاظ على الدولة اليمنية، أم السلام الذي تمّت هندسته على الشاكلة العراقية بحيث يكون هناك سنة وشيعة وشمال وجنوب وحضرموت ومناطق؟".
وأضاف: "بالتالي الطريق إلى السلام لا يمر عبر هذه الآليات"، موضحا "وفقا للأدبيات الدولية، الطريق إلى السلام يمر عبر اعتراف الجماعات التي ستنخرط بالسلام بالدولة اليمنية وسيادتها، وبالتالي نتحدّث عن السلام".
- مغالطات
وبحسب شمسان، ينبغي أن يكون هناك "اعتراف معلن وغير معلن من الجماعات، سواء الحوثيين والمجلس الانتقالي والأطراف الأخرى، أن هناك دولة اسمها الجمهورية اليمنية، وأن هناك سلطة شرعية، وأنه ننخرط لتحقيق مصالح سياسية، لا لتحقيق مشاريع أخرى لا علاقة لها بالدولة، وبالتالي هذه مغالطات".
ولفت ساخرا إلى أن "أكثر من يستخدم الحديث عن السلام هم الحوثيون والأطراف التابعة لهم، وهم لا يريدون السلام"، محذرا "علينا الحذر من مفهوم الهدنة، عندما نتحدّث الآن عن السلام نحن نخدّر الشعب اليمني".
ويرى شمسان أن "الحديث عن السلام أنه يتم هندسته وفقا للمشاريع الغربية، فنحن لن نذهب إلى السلام، بل سنذهب إلى دورات من الحرب والاحتراب، وإلى فقدان الجمهورية اليمنية وسيادتها وأرضها".
- الحفاظ على المليشيا
وبيّن شمسان أن "المجتمع الغربي يريد الحفاظ على الحوثيين، وهذا الكلام أصبح واضحا وفقا للرؤية التي تهندس منطقة الشرق الأوسط".
وتابع: "الحوثيون لماذا يشترطون؟ لأنهم يعلمون أن هناك توجّها للحفاظ عليهم، لكن على الشعب اليمني أن يدرك ذلك".
وأوضح أن الحديث الحوثي عن السلام "هو نوع من التضليل، ونوع من كسب الوقت، والمجتمع الدولي يحافظ عليهم"، مشيرا إلى أن "هناك ضغوط من دول التحالف
والمجتمع الغربي بعدم الذهاب إلى صنعاء وإيقاف الجيش الوطني".
وأرجع سبب ذلك "لأن هناك مشروعا موازيا في المناطق الجنوبية، بحيث يتم إضعاف الدولة".
وقال شمسان: "تحن مطالبون بأن نعيد الخطوات إلى الصفر، ونذكّر الحوثيين بأن هنالك انقلابا تم في سبتمبر، وهنالك استيلاء على السلطة، وهناك نهب أموال الشعب اليمني بالمليارات، وهناك قتلى وجرحى، وهناك عدالة انتقالية، وهناك المواطنة اليمنية، وهناك مختفين".
ولفت شمسان إلى أن أعضاء الحكومة "عندما يرحبون هم يؤدون الوظيفة التي تم تعيينهم من أجلها"، موضحا أنه "تم تعيينهم من أجل الحديث عن السلام".
وقال متسائلا: "بالمنطق، كيف يمكن لجماعة حوثية لا تعترف بالجمهورية اليمنية، وتعتقد أنها صاحبة الحق بالحكم، وقتلت الشعب اليمني، ونهبت أمواله، وتتعامل بأنها سلالة فوق الشعب اليمني، أن تذهب إلى السلام؟"ّ، مؤكدا أنه "لا سلام مع جماعة الحوثي بعد كل التجارب التي تمّت معها".
وأشار إلى أن "الحوثيين لا يستطيعون الذهاب إلى حوار مع المكوّنات اليمنية، لأنه ليس هناك خلاف سياسي، وإنما هناك قطع مع كل حوار، لأنهم يعتقدون بالتفويض الإلهي، ولأن الملف اليمني مرتبط مع الملف الإيراني ومع لبنان والعراق".
وأوضح شمسان "أننا لم نعد نتحدّث عن الانسحاب من صنعاء، وتسليم السلاح، عندنا مرجعيات ثلاث، أصبح الحديث الآن عن فتح معابر تعز، وتسليم المرتّبات"، مشيرا إلى أن "هذه قضايا جزئية مرتبطة بفكرة رئيسية، هي أين الدولة؟".



