تقارير
"أصدقاء البيئة": نجمع البلاستيك لكسب لقمة العيش

غالبا لا يعي العاملون في جمع علب البلاستيك المستخدمة من النفايات في أحياء وشوارع صنعاء، وباقي المحافظات، مخاطر وأضرار تحلل هذه المواد على البيئة، لكنها في الوقت نفسه مادة لكسب الرزق.
في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية أمام انعدام الفرص واتساع رقعة الفقر، نتيجة الآثار السلبية، التي خلفتها الحرب وعملية الصراع في البلد، الأمر الذي حوّل أماكن تجمُّع النفايات البلاستيكية ملاذاً للبحث عن الرزق لدى شريحة من الفقراء والنازحين والمهمّشين من الجنسين، ومن فئات عُمرية مختلفة.
- إعادة تدوير
يشير الخبير السابق لرقابة حماية البيئة هاني ردمان الحمادي، في حديثه لموقع "بلقيس"، بالقول: "مادة البلاستيك خطيرة على البيئة، وبلادنا متأخرة جداً في مجال إعادة تدويرها، الجهات المعنية غير مهتمة بهذا الجانب، الفقراء هم من يحمون البيئة، حتى يستطيعوا توفير قوتهم اليومي".
برزت الحاجة إلى جمع القوارير البلاستيكية المستخدمة، خلال العقدين الأخيرين، بسبب التوسع الكبير للعملية الاستهلاكية، وانتشار المعامل المحلية المتخصصة بفرم تلك العلب الفارغة، ومن ثم تصديرها خارجياً بهدف إعادة تدويرها لاستخدامها مجدداً.
محمد مساعد -صاحب أحد المعامل في صنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "نحن نشتري هذه القوارير المستخدمة من الأشخاص الذين يجمعونها من الشوارع، نقوم بطحنها وتصديرها إلى الصين كمواد خام، هناك تعاد عملية تدويرها وإنتاجها من جديد".
يساهم أفراد التجميع الميداني -دون وعي- في الحد من خطر التلوث البيئي بشكل مجاني بحت، ودون أن تدفع بهم الجهات المعنية إلى تعزيز الدور الهام في حماية البيئة، حيث لا تشجيع ولا وسائل ولا مقابل مادي يتقاضونه، سوى حالة الفقر الشديدة، التي أجبرتهم على العمل في أماكن النفايات، تحت ضغط الحاجة.
يقول العامل نبيل علي العزب لموقع "بلقيس": "أتنقّل بين أماكن وضع القمامة في الحارات والشوارع، أجمع في اليوم الواحد 15ـ 20 كيلو من قوارير البلاستيك المستخدمة، أحملها إلى هذا المحل ليشتريها منِّي، الكيلو الواحد بـ100 ريال فقط (دولار ونصف)"،
أي أن متوسط ثمن ما يجمعه يومياً يعادل 3 دولارات أمريكية، سعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية.
- مكسب
تتصدر القوارير المخصصة لتعليب المياه المرتبة الأولى للمواد البلاستيكية المجمَّعة والقابلة لإعادة التدوير، حيث ينتشر المئات من فقراء صنعاء داخل الأحياء المتفرِّقة والتجمُّعات السكنية، لجمع العلب المستخدمة من سلات النفايات يومياً.
مصدر في الهيئة العامة لحماية البيئة يؤكد، في حديثٍ لموقع "بلقيس"، بقوله: "بقاء قوارير البلاستيك المستخدمة في المحيط البيئي دون جمعها يشكل تلوثاً خطيراً على مكوِّنات التربة والبيئة، لأنها عديمة التحلل الآني، ناهيك عن خطورة مليارات الأكياس البلاستيكية المستعملة والمتحللة".
وأضاف: "العاملون في مجال تجميع المواد البلاستيكية المستخدمة أصبحوا مكسبا كبيرا في مجال حماية البيئة، بل وأصدقاءها، لأنهم يخاطرون بصحتهم من أجل توفير لقمة العيْش لأسرهم".
وتقدَّر إحصائية بيئية أن "ما يزيد عن 6 ملايين قارورة مياه بلاستيكية تنتجها عدد من مصانع المياه المعدنية في صنعاء يومياً".
ومع تصاعد الأزمات المعيشية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، تزايد عدد الأشخاص الذين يجمعون القوارير الفارغة من براميل القمامة؛ مدفوعين بحاجتهم إلى كسب قوتهم الضروري يومياً.
النازحة وفاء عبد الله -تعيش من عائد جمعها علب البلاستيك الفارغة- قالت لموقع "بلقيس": "كل يوم أجمع قوارير مستخدمة من براميل القمامة، وأبيعها لأعيش مع أسرتي، نحن نازحون من الحديدة بسبب الحرب، لا يوجد معنا مصدر رزق غير هذا العمل".
- الدور الرسمي
تتغافل الجهات المعنية عن القيام بأي دور يُذكر للحد من تأثير البلاستيك على البيئة، حيث لا مبادرات رسمية تسهم في تطوير آلية مكافحة التلوث، والاستفادة من الذين يجمعون القوارير من خلال تركيز الجهود التشجيعية، مقابل حصولهم على مبالغ مالية من شأنها تحقيق غايات بيئية أعمق.
عدد من العاملين في جمع العلب البلاستيكية قالوا لموقع "بلقيس": "نجمع القوارير لأننا بدون عمل، نريد نأكل ونشرب فقط، لا دولة ولا منظمة تدعمنا، نبذل جهودا كبيرة مضرة بصحتنا، شغلنا كله في أماكن القمامة".
وبالرغم من وصول حجم الكميات المجمَّعة حوالي 5 آلاف طن سنوياً، إلا أنها تبقى جهودا شخصية بحتة للفقراء بدافع الحاجة، في مواجهة مخاطر التلوث على صحتهم وحياتهم من النفايات.



