تقارير
أطراف الصراع في اليمن.. هل هي أدوات للخارج أم مشاريع قائمة بذاتها؟
تقترب الحرب اليمنية من عامها السادس، دون أن تتجه شوكة الميزان لأي من أطرافها، لتصبح البلاد ساحة حرب بالوكالة لأطراف كثيرة، اقليمية ودولية.
عند الانقلاب كانت المعادلة كالتالي: انقلاب حوثي مدعوم من إيران، في مواجهة باقي شرائح الشعب اليمني ومكوناته، وحين تدخل التحالف استبشر كثير من اليمنيين بما رأوه حينذاك صحوة عربية ضد المشروع الايراني، إلا أن كل ذلك لن يعد قائماً الآن.
بعد ستة أعوام من تلك الحرب، التي كانت ضد مليشيا الحوثي والرئيس المخلوع وانقلابهما، تسيطر على المشهد اليمني الآن عدد من القوى التي تبسط سيطرتها على أجزاء جغرافية محددة، بأهداف مختلفة، لتدخل مختلف القوى في صراع بينها، حتى لتبدو الحرب ضد الحوثيين وكأنها منذ زمن مضى، ولم يعد لها وجود.
"أطراف وأهداف متعددة"
وفي السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، فيصل الحذيفي، أن تسمية ما يجري في اليمن بأنه أزمة أو مشكلة يمنية هي تسميات أقل مما يجب وصفه كمطابق للواقع.
وأضاف الحذيفي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن توصيف ما يجري في اليمن بأنه "أزمة" أو "مشكلة" يعتبر أدنى من التصنيف الحقيقي لما يجري على أرض الواقع.
ويوضح أن "التوصيف الدقيق لما يجري في اليمن هو أن هناك حربا إقليمية بين السعودية وإيران في اليمن، وحرب استعادة الدولة تقوم بها قوى وطنية، وحرب تفتيت اليمن تقوم بها السعودية والإمارات وإيران كجهة خارجية، ويقوم بها الانقلاب في الشمال وفي الجنوب".
ويفيد أن "الحرب في اليمن هي حرب يمنية بوجوه متعددة وبأهداف متعددة أيضا"، مشيرا إلى أن للحرب اليمنية أطرافا خارجية داعمة.
ويوضح أن الأطراف الخارجية الداعمة للحرب اليمنية تتمثل في إيران، التي تسعى لأن تصبح اليمن ضمن نفوذها خارج الحدود، والسعودية التي تريد أن تظل اليمن شأنا سعوديا خالصا، وبالتالي هناك حرب بالوكالة تقوم بها أطراف يمنية وبدماء يمنية على أرض اليمن.
ويرى الحذيفي أن من يتحكم في الحرب اليمنية هو الفاعل الإقليمي (السعودية والإمارات)، بضوء أخضر من الفاعل الدولي (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا).
وعن الأطراف المحلية اللاعبة في الحرب اليمنية، يرى الحذيفي أن الحوثيين هم الطرف الأبرز، فيما الطرف الثاني هي السلطة الشرعية، وهناك طرف جديد ويتخلق هو المجلس الانتقالي، بالإضافة إلى أن هناك قوى تتخلق الآن قابلة لأن تشكل كنتونا رابعا، وهي قوات طارق صالح في الساحل الغربي.
"حرب هجينة"
بدوره، يوصف المحلل السياسي عبدالناصر المودع الحرب في اليمن بأنها حرب "هجينة" بالمعنى الفعلي.
ويرى أن الحرب في اليمن من الناحية القانونية هي حرب داخلية وأهلية "لأنه لم تعلن الحرب من قبل دولة ذات سيادة ضد دولة ذات سيادة".
ويوضح المودع أن السعودية لم تعلن الحرب ضد اليمن، لأن الحوثيين ليسوا سلطة شرعية، وهي تدخلت تحت حجة الطلب من الرئيس المعترف به دوليا، وبالتالي كان تدخلها وفقا لذلك، وهذا يفسر أنها طرف داعم للحرب.
ويشير إلى أن الحرب اليمنية، خاصة في بداياتها، كانت لها سمات ملمح من ملامح الحروب الدولية، كون دول التحالف استخدمت كل إمكانياتها في الحرب الجوية، ووضعت اليمن تحت الحصار البري والبحري والجوي، وبالتالي هذا عمليا يضعها في خانة شبيهة بالحروب الدولية.
وعن الأطراف الفاعلة في الأزمة اليمنية، يرى المودع أن الطرف الرئيسي هو الحوثي، الذي سيطر على صنعاء، وحزب الإصلاح الذي يسيطر على مأرب وجزء من تعز، والجماعات السلفية التي تدعمها السعودية والإمارات، وجماعة طارق صالح الذي تدعمه الإمارات، والمجلس الانتقالي الذي يمثل الحركة الانفصالية والمدعوم من الإمارات.
وعن اللاعبين الخارجيين في الحرب اليمنية، يوضح المودع أنه إلى جانب السعودية والإمارات وإيران، هناك أطراف أخرى تتدخل في الحرب اليمنية بشكل سري، وهي عُمان وقطر.
ويوضح أن عُمان لديها اهتمام خاصة في الجزء الشرقي من اليمن، وترى أن محافظة المهرة وجزءا من محافظة حضرموت هي مناطق نفوذ لها ومجالها الحيوي، وبالتالي تتدخل وتدعم الأطراف المعارضة للتواجد السعودي - الإماراتي في هذه المناطق بطريقة سرية.
وعن نظرة المواطنين في المحافظات الجنوبية للقوى الإقليمية والداخلية وطبيعة مصالحها في اليمن، يوضح نائب رئيس المكتب السياسي للحراك الثوري الجنوبي، مدرم أبو سراج، "أن المواطنين في المحافظات الجنوبية، وتحديدا في عدن، يرون أن القيادات أو المكونات أو الأحزاب المتواجدة داخل البلاد، إضافة إلى التحالف العربي ودول الإقليم، يعبرون عن مصالحهم، ولهم أطماع على مستوى المحافظات الجنوبية خصوصا، واليمن بشكل عام".
ويضيف أن "غالبية المواطنين من أبناء المحافظات الجنوبية فقدوا الثقة بالتحالف، وفي الأدوات السياسية المتواجدة على الساحة، بما فيها الشرعية والمجلس الانتقالي".
ويلفت إلى أنه منذ تحرير عدن قبل خمس سنوات، لم يلحظ المواطنون أي تحسن ملموس على الأرض في المحافظات المحررة، حيث ينعدم فيها الأمن، وانهارت العُملة، وانتشر الفساد، وزادت وتيرة الاغتيالات.



