تقارير
أطفال اليمن.. طلاب في الشتاء وعمّال في الصيف!!

اضطر الكثير من أطفال المدارس في اليمن ـ خلال الإجازة الصيفية ـ إلى العمل في بعض المهن البسيطة، لتوفير مصاريف الدراسة قبل موعد بدء العام الدراسي المقبل.
لم تعد الإجازة الصيفية فترة راحة بالنسبة لغالبية الأطفال من طلاب المدارس، في ظل استمرار الظروف المعيشية الصعبة لأُسرهم وفقدانها مصادر الدخل.
ويسعى بعض الأطفال من الجنسين لكسب رزقهم، حتى يتمكنوا من تغطية نفقات مستلزماتهم المدرسية في العام المقبل.
الطفل "عمار محمد" -طالب في المرحلة الأساسية- يقول لموقع "بلقيس": "اشتغل في العطلة الصيفية من شأن أشتري لي حاجات الدراسة، من دفاتر وأقلام وزي مدرسي، أبي ما يقدر يعطيني هذه الطلبات، لأنه بدون عمل".
وبرغم فقدان هؤلاء الطلاب الصغار الراحة في العطلة الصيفية، إلا أنها تعتبر فرصة مناسبة لهم يستغلونها لتأمين مصاريف المدرسة واحتياجاتها الضرورية.
الطالب "بليغ الكزمي" يعمل بائع آيس كريم متجولا في الإجازة لتأمين مصاريف دراسته، كون والده يمر بضائقة مالية شديدة، نتيجة ظروف الحرب.
يقول الكزمي لموقع "بلقيس": "بدأت في العطلة أعمل بهذه العربية، أجمع لي فلوس مصروف للمدرسة، ظروف أسرتي غير ميسورة، الوالد يشتغل بحق الإيجار والأكل بس".
- لا ترفيه في الصيف
تعتبر الإجازة الصيفية فترة للترفيه، وصقل المواهب لدى كافة طلاب المدارس، خصوصاً الأطفال الذين ينتظرون عطلتهم السنوية ليستغلوها في الراحة واللعب، واكتشاف مهاراتهم الجديدة بعد عناء عام دراسي.
لكن الحرب وظروفها الصعبة، مُذ بدايتها، استثنت أطفال اليمن من الترفيه والراحة خلال الإجازة الصيفية، واستبدلت فترة راحتهم السنوية بتوسيع ظاهرة عمالة الأطفال، حيث تحمّلوا قسطاً كبيراً من المتاعب وهموم الحياة، إضافة إلى محاولة استغلالهم في عملية النزاع الدائر في البلاد.
يقول لؤي الخالدي لموقع "بلقيس": "أنا لا ألعب ولا أرتاح في وقت العطلة، أسير أدوّر على عمل، مع هذه الإجازة أبيع فواكه، وأدبّر مصروف للبيت والمدرسة، ما أريد أسير مع أحد، أطلب الله هنا لما تبدأ الدراسة وخلاص".
وشهدت ظاهرة عمالة الأطفال ازدهاراً لافتاً خلال العطلة الصيفية الجارية، حيث تحوّلت إلى فرصة للبحث عن مصدر للعيش، وتحمّل تكاليف الدراسة وأعبائها لدى كثير من الأطفال الفقراء، الذين مثّلت لهم فترة الإجازة الحل الأمثل ليتمكنوا من مواصلة تعليمهم، إذ ما يزال أغلبيتهم في صفوف المرحلة الأساسية.
الباحثة في وزارة الشؤون الاجتماعية بصنعاء، سميرة عبد الرحمن، تحدثت لموقع "بلقيس": "زادت نسبة الأطفال العاملين في جولات الشوارع خلال العطلة الصيفية، وكلهم طلاب مدارس، خرجوا للعمل بسبب تدهور ظروف عوائلهم، والبعض من أجل التوفير للدراسة أو للبيت".
- ظاهرة خطيرة
بعد أيام قلائل تنتهي العطلة الصيفية ويبدأ عام دراسي جديد، بينما غالبية الأطفال لم يتذوقوا طعم المرح والراحة، وذلك لاضطرارهم إلى القيام ببعض الأعمال كـ"البيع المتجول، جمع العُلب الفارغة والخردوات، نقل البضائع والانخراط في ورشات الحدادة والنجارة وميكانيك السيارات، وامتهان التسوّل".
عدد من الأهالي في صنعاء أشاروا، في حديثهم لموقع "بلقيس" إلى أنهم يعرفون أن عمل الأطفال خطير على مستقبلهم، "لكن الشغل في هذا الوضع ضرورة ليعتمدوا على أنفسهم، وأفضل من الذهاب إلى الجبهة، يطلبوا الله في العطلة، ولا يسيروا مراكز الحوثي الصيفية".
ويبذل الأطفال جهوداً شاقة طيلة ساعات عملهم في النهار، الذي يمتد إلى المساء أحياناً.
ولا تقتصر الظاهرة على الذكور فحسب، بل تشمل الفتيات أيضاً، يقول مهند الفقيه لموقع "بلقيس": "أشتغل من الصباح إلى العشي، أجمع 2000 ريال بس"، (3.5دولار سعر الصرف في مناطق مليشيا الحوثي).
- عمالة الأطفال
أدت الحرب وآثارها الاقتصادية السيئة إلى تفاقم مستوى عمالة الأطفال في اليمن، وتوقفت برامج المكافحة الخاصة بها، مع تركّز الدعم الدولي على المنح الإنسانية والإغاثية خلال سنوات الحرب، حيث تواجه اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وبرغم التحذيرات، التي أُطلقت من جانب منظمات دولية مهتمة بحقوق الطفولة، إلا أن زيادة ارتفاع نسبة الظاهرة مستمرة.
تشير منظمة "اليونيسف" في تقرير سابق، إلى أن "400 ألف طفل يمني أعمارهم بين 10 ـ 14 سنة يعملون في بيئة غير آمنة".
ويعيش نحو "1.4" مليون طفل يمني ظروف عمل شاقة، ومحرومون من أبسط حقوقهم، مع استمرار تدهور الحالة المادية لأُسرهم.



