تقارير

اغتيال أنس الشريف ورفاقه.. جريمة حرب تكشف منهجية الاحتلال في إسكات الحقيقة

قُتل الصحفي أنس الشريف داخل خيمة صحفية معلّمة قرب مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة المدمرة والمحاصرة، وسقط معه خمسة من زملائه العاملين في التغطية الميدانية. عائلات مفجوعة، وزملاء يحملون معدات نجت من الشظايا، ومدينة تحصي أسماء الضحايا وهي تكابد الجوع والحصار، فيما تمعن دولة الاحتلال في تجويع السكان ومحاولة إسكات الشهود وإرهاب وسائل الإعلام.

جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن مسؤوليته عن الجريمة، ووصف الصحفي أنس الشريف بـ"الإرهابي"، فيما تؤكد الصورة والصوت ومؤسسات صحفية وحقوقية أنه كان يؤدي عمله المهني أمام ملايين المشاهدين بشكل يومي.

هذا الاستهداف يضرب الحق في المعرفة في لحظة تتكاثف فيها مؤشرات المجاعة، ويشتد فيها الخناق على الممرات الإنسانية والإعلامية في غزة. وبينما تصف إسرائيل نفسها بدولة المؤسسات والديمقراطية الوحيدة في المنطقة، تنصب نفسها خصما وحكما لتقتل من تشاء بناء على اتهامات توجهها دون أن يكون ضروريا وجود صلة بينها وبين الحقيقة.

شهداء الحقيقة يقول المنسق العام لشبكة الإعلام الدولية لأجل فلسطين عبد الفتاح السيوري: "أعزي نفسي وكل الإعلاميين الأحرار في كل العالم، وقناة الجزيرة وأسر الشهداء، بارتقاء الشهداء وهم مقبلون بفضل الله عز وجل غير مدبرين، وأسأل الله أن يتقبلهم وأن يرزقنا ما رزقهم من الشهادة وحسن الخاتمة".

وأضاف: "أستذكر قول الله عز وجل: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، عندما أقرأ هذه الآية تأتي في ذهني صورة أنس الشريف وإخوانه ورفاقه في الدرب".

وتابع: "أنس الشريف صدق الله فصدقه الله، كتب وصيته منذ عدة أشهر، ينعي نفسه ويبشر بأنه سيلقى الشهادة. خاطبه أحد أصدقائه وقال له: اترك العمل في غزة واذهب للعمل في قطر، فرد عليه: لن أخرج من غزة إلا إلى الجنة بإذن الله عز وجل".

وأردف: "يقول تامر المسحال، عندما تعب أنس الشريف وأراد أن يستريح، أغلق هاتفه، وعندما أعاد تشغيله وجد كثيرا من الرسائل، فلام نفسه كيف هو بهذا الموقف وبهذا الموقع وترك مكانه واستراح، لام نفسه لأنه استراح قليلا، وهذه دلائل على أنه صدق الله عز وجل وكان طالبا للشهادة".

وزاد: "أنس لم يكن وحيدا في الخيمة التي تم استهدافها، كان معه بقية رفاقه، محمد قريقع، محمد نوفل، مؤمن عليوه، إبراهيم ظاهر، كلهم ارتقوا شهداء الكلمة وشهداء الحقيقة".

جريمة حرب يقول المحامي في مبادرة لاهاي للقانون والباحث في القانون الدولي وسيم الشنطي: "هذا الاستهداف ليس الأول بطبيعة الحال للصحفيين العاملين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر، ومنذ بداية الإبادة الجماعية ضد المدنيين داخل القطاع".

وأضاف: "قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت أكثر من 238 صحفيا وعاملا في المجال الإعلامي داخل قطاع غزة، ونستطيع أن نقول إن هذه الفترة هي الأكثر دموية ضد الصحفيين على مدى عقود طويلة من الحروب".

وتابع: "لم تشهد أي حرب أو معركة مثل هذه السلوكيات وهذا الإجرام ضد فئة محددة وهي فئة الصحفيين".

وأردف: "خلال عامين ارتقى أكثر من 238 صحفيا وإعلاميا، بعضهم تم استهدافه بشكل مباشر مثل ما حدث مع الصحفي أنس الشريف وزملائه، حيث قامت الطائرات الصهيونية بإلقاء صاروخ على الخيمة التي يعملون داخلها، فالمكان معلوم للجميع وإحداثياته معلومة لإسرائيل، ومعلوم أن من هم بداخله صحفيون يعملون لصالح قناة الجزيرة".

وزاد: "رغم كل هذا، قامت إسرائيل باستهدافهم بصاروخ بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاد سبعة من هؤلاء الصحفيين، لذا نحن نتحدث عن عملية اغتيال مباشرة لصحفيين معروفين".

وقال: "هذا يمثل في القانون الدولي جريمة حرب، لأن الصحفي محمي وفق أحكام القانون الدولي، ولا يجوز استهدافه بأي حال من الأحوال، لا سيما ونحن نتحدث عن غالبية الاستهدافات التي تقوم بها قوات الاحتلال لصحفيين كانوا يلبسون الشارة ودروع الحماية، فمظهر الصحفي واضح للجميع ولإسرائيل وهم معروفون".

وأضاف: "الصحفيون وفق أحكام القانون الدولي أشخاص محميون، لا يجوز المساس بهم ولا استهدافهم ولا اغتيالهم، لكن إسرائيل تقوم باستهدافهم وتهديدهم بالاستهداف مرارا وتكرارا حتى تقضي عليهم".

وتابع: "الاحتلال يعول على إسكات الحقيقة وتغييبها، لأن الحقيقة توجع الاحتلال. فإسرائيل منذ عقود طويلة قائمة على أنها الدولة الأكثر ديمقراطية في العالم، وقائمة على خداع الإعلام الغربي بأكاذيب كانت سابقا تمررها على المجتمعات الغربية".

وأردف: "اليوم، بفضل الإعلاميين العاملين داخل قطاع غزة، تغيرت هذه الصورة، فأصبحت صورة إسرائيل مشوهة بشكل كبير، وجرائمها واضحة للعيان، لا سيما جريمة التجويع الأخيرة التي مارستها بحق المدنيين في القطاع".

منهجية الاحتلال يقول رئيس لجنة الحقوق والحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين محمد اللحام: "هذا الأمر في سياق منهجية الاحتلال الإسرائيلي لاستهداف العمق الفلسطيني".

وأضاف: "الحالة الصحفية الفلسطينية جزء أصيل من النسيج المجتمعي والوطني الفلسطيني، والاحتلال لا يستثني أحدا، ويستهدف كافة الطواقم، سواء كانت إغاثية أو طبية أو أكاديمية أو مجتمعية. وواضح تماما أن ما يحدث ليس اجتهادا من ضابط أو جندي بالميدان، بل هو قرار من أعلى مستوى سياسي في سبيل محاولة خنق الحقيقة".

وتابع: "قراءتنا لها دلالات ذات علاقة بمحاولة التشكيك بالحقيقة، وأنا مصر على كلمة الحقيقة وليس الرواية، فالرواية قد يكون لها جوانب من الصحة وأخرى غير ذلك، لكن الحقيقة لا يمكن إلا أن تكون باتجاه واحد، وهي الواقع كما هو، وهذا ما يقوم به الصحفي الفلسطيني".

وأوضح: "لذلك يمنع إدخال الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة للتغطية، رغم توجههم لما تسمى بمحكمة العدل العليا المتواطئة أيضا مع الاحتلال".

وأردف: "محكمة العدل رفضت في وقت سابق أكثر من طلب من رابطة الصحفيين الأجانب العاملة داخل الأرض المحتلة عام 48، لأنه قد يصعب عليهم قتل الصحفي الأجنبي ويصعب عليهم التشكيك فيما يخرج من كاميرا وميكروفون الصحفي الأجنبي".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.