تقارير

الاتجار بالمساعدات الإغاثية.. ظاهرة تعمّق مأساة الفقراء في تعز

الاتجار بالمساعدات الإغاثية.. ظاهرة تعمّق مأساة الفقراء في تعز
المصدر : قناة بلقيس - خاص - هشام سرحان

تزداد وتيرة الاتجار بالمساعدات الإغاثية، التي تقدّمها المنظمات لسكان مدينة تعز، تارةً وتخف عنهم تارةً أخرى.

إذْ تشهد أحياناً تلك المعونات، وتحديداً الغذائية، رواجاً ملحوظاً في محلات وأسواق المدينة المحاصرة، التي تتفاوت أسعارها، كما تتأثر بالمتغيّرات المصرفية، وذلك أُسوة بنظيرتها التجارية.
في المقابل، يتم حرمان عشرات الأسر الفقيرة من تلك المساعدات في مدينة تشهد تدهوراً متسارعاً في أوضاعها الإنسانية، وتتزايد فيها معدلات الفقر والبطالة، وتشتد حاجة سكانها للمعونات، خصوصاً مع انقطاع الرواتب، وفقدان الأعمال، وغياب مصادر الدخل، تقول مصادر متطابقة لموقع "بلقيس".

مواطنون ونازحون ومهمّشون قالوا، في أحاديث متفرّقة لموقع "بلقيس"، إن المساعدات لا تصلهم، وأن منازلهم وخيمهم وأكواخهم المتواضعة خالية منها، وأبدوا استغرابهم من تفشّيها الملحوظ في المحلات والأسواق.
واتهموا، ومعهم ناشطون وإعلاميون، المنظمات ومتعهدي توزيع المساعدات الإغاثية على المحتاجين بالتلاعب بأقوات الفقراء، وبيعها في السوق السوداء.

الإعلامي محرَّم الحاج سبق وأن أثار موضوع بيع المساعدات، وأشار إلى وقوع جزء كبير منها بأيدي سماسرة ولجان مجتمعية وموظفين في منظمات -لم يسمها- قاموا بالمتاجرة بها، وبيعها على التجار، وحرمان الكثير من المحتاجين لها.
يذكر الحاج لموقع "بلقيس" أن شكاوى المواطنين، وبحثه المكثف قد قاداه إلى هذه النتيجة، التي لم يسبق للمنظمات الدولية والمحلية العاملة في تعز نفيها، ما يؤكد تورّطها وضلوعها في المتاجرة بالمساعدات الإنسانية، حد تعبيره.

- تحفظ رسمي

وتنتشر ظاهرة الاتجار بالمعونات في مختلف المديريات، سواء المحررة أو الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، وتحاط بالسريّة والتكتم الشديد من قِبل ممارسيها، أو السلطات المحلية، و المكاتب الحكومية المعنية في المحافظة.
مكتب التخطيط والتعاون الدولي في المحافظة -الجهة المعنية بالإشراف والرقابة وتنظيم ومتابعة عمل المنظمات الدولية- أنكر على لسان مديره، نبيل جامل، وجود أي معلومات حول بيع المساعدات الإغاثية المخصصة لسكان تعز.
كذلك مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظة -الجهة المسؤولة عن المنظمات المحلية- قال مديره، عبده علي محمد، لموقع "بلقيس": "لا يوجد لديّ أي معلومات حول بيع المساعدات".
وأضاف: "لم نتلقَّ أي بلاغ حول أية واقعة ليتسنّى لنا إحالة الموضوع إلى الجهات المختصة للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".
وتوقّع أن من يبيع الكميات المتواجدة في محلات المدينة هم المستفيدون أنفسهم.



وتنتشر تلك المواد في محلات وأسواق تعز بشكل ملحوظ، وتتعدد أشكال تلك السلع، التي تتنوّع ما بين القمح والدقيق والسكر والأرز وزيوت الطبخ وغيرها، كما تظهر عليها شعارات العديد من المنظّمات.
ويلفت ناشطون وعاملون في المجال الإنساني -بأحاديث متفرّقة لموقع "بلقيس"- إلى أن بعض المستفيدين من المساعدات، التي تقدّمها المنظمات، يقومون ببيع جزء من حصتهم الغذائية، وذلك من أجل توفير المال اللازم لشراء بعض احتياجاتهم الأخرى.

- شركاء

ولم ينكروا قيام أطراف أخرى بالعبث والتلاعب بالمعونات الإغاثية، وبيع كميات منها للتجار، الذين يمارسون عملية الاتجار بها علناً، مستغلين بذلك غياب الرقابة والمساءلة من قِبل السلطات المحلية في المحافظة.
ويتحفّظون عن ذكر المصادر، التي يجلبون منها السلع الإغاثية إلى محلاتهم، ويلمّحون إلى أنهم اشتروها من مواطنين وأطراف أخرى - لم يسموها.

من جهته، ذكر التاجر أبو محمد لموقع "بلقيس" أن المعونات الغذائية، التي يبيعها في محله، تم شراؤها -خلال أوقات متفرّقة- من مواطنين عاديين، وأشخاص آخرين لا يعلم الجهة التي يعملون فيها.
في المقابل، يرى البعض أن ظاهرة الاتجار بالمساعدات الإغاثية عمل منظّم، وتتم ممارسته عبر شبكة من التجار والموظفين والعاملين والمتعاونين مع بعض المنظمات، ومتعهدي التوزيع، ولجان مجتمعية، ومندوبين، ومشرفي مخيّمات النازحين.

ونفى رؤساء منظمات محلية، في حديثهم  لموقع "بلقيس"، أن يكون بيع المساعدات الإغاثية عمل جهات أو منظمات بعينها، وذهبوا نحو التكهّن بأنه نشاط فردي، يقوم به عاملون في تلك المنظمات، أو متعاونون معها.
كان لا بُد من البحث عن عاملين في بعض المنظّمات، وطرح عدد من الأسئلة عليهم، لكن ردودهم لموقع "بلقيس" جاءت متباينة، إذ أنكر الثلاثيني وهيب الشرعبي، الذي يعمل في إحدى المنظمات المحلية، علمه بأي تفاصيل حول الاتجار بالمساعدات الإغاثية.

-متاجرة بقوت الفقراء

وأقرّ جلال أحمد، الذي عمل -خلال السنوات الماضية- لدى العديد من المنظّمات الدولية بوجود فساد وتلاعب في المساعدات الإغاثية، وتحديداً الغذائية المخصصة لسكان مدينة تعز.
وأوضح، في حديثه لموقع "بلقيس"، أنه يتم بيع كميات من تلك المساعدات من قِبل عاملين أو متعاونين مع بعض المنظمات الدولية، أو من قِبل بعض شركائها المحليين.
ويحصلون على تلك المعونات بطرق متعددة، بينها العُهد، التي يُوكل إليهم توزيعها، والحصص الخاصة بأسماء المستفيدين المكررة، والأسماء الوهمية، أو تلك التي يتم شطبها بحُجة عدم استحقاقها للمساعدات، فضلاً عن الكميات الفائضة، التي يتم تقاسمها، حسب روايات متطابقة.



وتتفاوت الكميات، التي يشتريها التجار، كما تتباين أسعارها التي يرى بعضهم أنها مناسبة، في حين يقومون ببيعها بأسعار قد تقلّ عن قيمة نظيراتها من السلع التجارية، التي ترتفع أسعارها في السوق بشكل مهول.
ويبدو هذا النشاط مدراً للأرباح، في الوقت الذي يتزايد فيه إقبال المواطنين على شراء تلك السلع، التي يتم تسريبها من مستودعات ومخازن بعض المنظمات إلى محلات وأسواق تعز، حسب بعض الروايات.
ويعمّق الاتجار بالمساعدات الإغاثية حجم المأساة الإنسانية في مدينة تعز المحاصرة من قِبل مليشيا الحوثي، كما يفرض حصاراً آخر على عشرات الأسر الفقيرة، ويحرمها من القوت الضروري، ويفاقم معاناتها، ويدفعها نحو المجاعة، في الوقت الذي تفتقر فيه إلى المال اللازم لشراء احتياجاتها الغذائية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.