تقارير

الاتحاد الأوروبي والملف اليمني.. تناقض المواقف وسباق المصالح

المصدر : خاص

 

بشكل يعكس حالة التخبط الأوروبي بالتعامل مع الملف اليمني، تتناقض المواقف الأوروبية في التعامل مع المستجدات في اليمن، ففي الوقت الذي تستمر فيه مليشيا الحوثي بقتل المدنيين وقصف الأعيان المدنية وزرع العبوات والألغام، يقفز الأوروبيون عن الاعتبارات الأخلاقية والقانونية للحديث بدبلوماسية مطاطة تراعي الجلاد على حساب الضحايا.

في سياق التعاطي الأوروبي مع التعنت الحوثي من دعوات السلام، ابتداء من تمديد الهدنة، تبقى النعومة عنوان التعاطي مع المليشيا، حيث قالت المملكة المتحدة، أن اليمنيين أمام أفضل فرصة لإنهاء الحرب وإحلال السلام، مشددة على ضرورة تقديم التنازلات من جميع الأطراف.

من جانبه، قال السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا، إن الحوثيين أعداء أنفسهم، مستبعدا وجود معتدلين داخل الجماعة التي تصر على استمرار الحرب.

وأضاف صفا، في حديث لصحيفة الشرق الأوسط، أن اليمنيين يعرفون بأن الحوثيين ربحوا مليارات الدولارات عبر ميناء الحديدة وغيره من المصادر، في حين الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرتهم سيء.

بالنظر إلى التصريحات البريطانية الفرنسية، تتجلى حالة التناقض الأوروبي ومعها يثار التساؤل عن حقيقة الموقف الدولي من الملف اليمني، وإلى أي مدى تحضر المصالح على حساب الاعتبارات الأخلاقية ومبادئ القانون الإنساني والدولي.

يقول الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور محمد جميح، الأوروبيين ينظرون للملف اليمني من زاوية تختلف عن الزاوية الأمريكية نظرا لاختلاف الرؤيا والمصالح.

تصريحات السفير الفرنسي والسفير البريطاني، لم تأت بجديد فاليمنيون يعرفون جيدا أن مليشيا الحوثي هي من تعرقل السلام وهي من تسعى لاستمرار الحرب، لكن الجديد في الأمر أن هذه التصريحات بلسان أوروبي، وليست يمنية.

 السؤال هنا ما موقف اليمنيين إزاء هذا الوضوح الأوروبي إزاء الحوثيين؟ ربما أراد الأوروبي على سبيل المثال أن يسجل موقفا، وأن يتحدث بصراحة، على أنه قد أبرأ ذمته وقال ما يعتقد دون مواربة أو لغة دبلوماسية، مع أن ذلك لن يغير شيئا.

يجب على الأوروبيين أن يمارسوا الضغط على أيران ومليشيا الحوثي، فهم دبلوماسيون ولا ينبغي أن يكتفوا بالحديث بلغة النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

التصريحات الأوروبية باتت إيجابية، وتبقى أن تقول الدولة اليمنية ما موقفها وأن يقول اليمنيون ما هو موقفهم إزاءها، ويجب فهمها على أنها إشارات واضحة، بأن الشرعية لا يجب ولا يحوز أن تمضي في أي حل سلمي يتعارض مع مصلحة اليمنيين، والذي يراد منه تسليم رقاب اليمنيين والعملية السياسية لجماعة دينية متطرفة لا تؤمن بالعمل السياسي.

الاتحاد الأوروبي لا يملي إملاءات محددة على دول الأعضاء فيما يخص المواقف السياسية لأي دولة من الدول الأوروبية، وهو كيان متنوع ومتعدد وهناك آراء تكون متضاربة كما نلحظ أحيانا بين الفرنسيين والألمان، وليس شرطان أن يكون الموقف الأوروبي واحد في كل الملفات والقضايا.

المواقف الأوروبية لها علاقة أيضا بشخصية هذا السفير أو ذاك، لأن الشخص يحدث فارق، فالسفير الفرنسي، لديه خلفية عربية ويتحدث اللغة العربية بطلاقة، ويفهم أوضاع المنطقة بشكل جيد، ومارس العمل في المنطقة في أكثر من مكان، لذا لا يمكن خداعة، وهو خبير بهذا الشأن.

من جهته يقول المحلل السياسي، نبيل البكيري، إن الموقف الأوروبي موقف متباين، ليس موقفا واحدا، ينبع من مصالح الأطراف الأوروبية، وهي مصالح تتناقض وتتباين مع بعضها، لذا لا يمكن الحديث عن موقف أوروبي واحد، وهناك أطراف أوروبية متعددة بخصوص الأزمة والحرب في اليمن.

جزء كبير من المواقف الأوروبية انعكاس للواقع اليمني العام والخاص والرسمي خصوصا الواقع الذي لا يصنع موقفا واضحا ومتكاملا تجاه الأزمة والحل في اليمن.

المواقف الأوروبية انعكاسات للمواقف الداخلية، فإذا كان هناك موقفا داخليا رسميا وواضحا، لا شك أن المواقف الأوروبية لن تستطيع أن تتجاوز الموقف الرسمي.

جميع الأطراف الخارجية تتخذ مواقف حسب مصالحها، وحسب قدرة الجانب الرسمي اليمني بالتواصل معها وشرح القضية اليمنية بعمل أشبه بجسر تواصل وتفاهم حول القضايا المختلفة في هذا السياق وفي هذا النحو.

صحيح أن مصالح الأطراف الدولية لها دور كبير في توجيه مواقفها السياسية والدبلوماسية تجاه الحرب والأزمة في اليمن، لكن بطبيعة الحال يبقى المجال كبير لاتخاذ مواقف صادقة في هذا السياق بالنظر إلى وضوح الأزمة بالنسبة لمراقبين وخاصة أن السلك الدبلوماسي الأوروبي في اليمن من سفراء ودبلوماسيين عايشوا هذه الأزمة والحرب منذ بدايتها، لذا لديهم وضوح كامل وإدراك للأطراف والمواقف، والأسباب، والبدايات، والجذور.

السفير الفرنسي من أكثر السفراء الذين لديهم اطلاع مباشر وواضح ودقيق ومتابع للشأن اليمني، لذا تأتي مواقفه بهذا الوضوح، على عكس الأطراف الأخرى بجانب أن هناك نواقف متناقضة أو غير دقيقة تجاه الوضع في اليمن، لكن يبقى الجانب الشخصي يتعلق بقدرة هذه الأطراف على قراءة المشهد وأن يكون لديها معلومات واضحة ودقيقة حول الأسباب والجذور الحقيقية للحرب والأزمة والحبول المفترضة التي ينبغي أن تكون.

إيضاح أسباب الحرب والجذور الحقيقية للأزمة اليمنية للأطراف الخارجية، تكال بدرجة كبيرة على الخارجية اليمنية والسلك الدبلوماسي اليمني الذي يعيش بحالة موت سريري لا يتفاعل كثيرا مع هذه القضية.

السلك الدبلوماسي اليمني خلال هذه الفترة فشل فشلا ذريعا ولم يستطع إيصال صوت القضية اليمنية إلى المحافل الدولية، الأمر الذي يستدعي تدارك هذا الفشل الحاصل في هذا السياق، وينبغي تجاوزه في هذه المرحلة.

 

زوايا الحدث
تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.