تقارير

الاحتفال بيوم الغدير.. موسم لتحشيد المقاتلين إلى الجبهات

الاحتفال بيوم الغدير.. موسم لتحشيد المقاتلين إلى الجبهات
المصدر : بلقيس – كريم حسن

سخّرت مليشيات الحوثي الانقلابية كافة جهودها، إضافة إلى إمكانيات الدولة، من وسائل إعلام ووسائل نقل وغيره، في مناطق سيطرتها لعملية الحشد الشعبي، لإحياء عيدهم الطائفي بمناسبة يوم "الغدير"، الذي يوافق سنوياً الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام هجري. حيث يعتبر كثير من اليمنيين أن الاحتفاء بهذا اليوم، مناسبة طائفية بامتياز، كونهم لم يسبق أن احتفلوا به، أو أحيوا طقوسه، خصوصاً عند الغالبية، عدا "الشيعة الاثني عشرية"، التي تحاول إحياءه بعد سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية على  العاصمة صنعاء أواخر العام 2014م. ويتزعّم الحوثيون هذا التيار الطائفي في اليمن، إذ يحاولون أن يصبغوا المجتمع بالطائفية، وتقليد كافة حركات التيار الشيعي الاثني عشري في المنطقة، وهو ما لم يعرفه اليمنيون من قبل. الباحث الدِّيني، البالغ من العمر 50 عاماً، فضّل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، يقول لبلقيس: "عيد الغدير طائفي، وهو دخيل على ثقافة اليمنيين، لم يحتفلوا به من قبل، عدا الحوثيين بعد انقلابهم". 

ويحتفل الحوثيون بيوم 'الغدير' كشيعة إمامية، باعتباره عيدهم الأغر، ويحتل المكانة الثالثة بعد عيدي الفطر والأضحى، خصوصاً "آل البيت". أحد المواطنين، المخالفين للحوثي مذهبياً، ويعيش ضمن النّطاق الجغرافي لسيطرة المليشيات، يقول لبلقيس: "نحن -اليمنيين- ما نعرف إلا عيدي الفطر والأضحى، الغدير هذا عيد طائفي، حق الشيعة الاثني عشرية، الحوثيون يقلدون الحركات الشيعية في إيران والعراق، وغيرها من الدول، نحن براء منهم".

الاحتفاء بغدير "خُم"

تعددت الروايات الشيعية والسنّية، وتباينت بشأن قصة غدير "خُم"، إذ تبدو الرواية التاريخية الأدق "عندما رجع المسلمون من رحلة الحج، وفي طريقهم إلى المدينة أمرهم الرسول بالتوقف في مكان يُعرف بغدير خُم، وألقى عليهم بعض الوصايا، مشيداً بدور الصحابي علي بن أبي طالب". كان ذلك في ال18 من ذي الحجة من العام العاشر للهجرة النبوية. ويختلف كلٌ من السنة والشيعة، حول تفسير دلالات إشادة الرّسول بعلي، وفقاً لكثير من المصادر التاريخية. ويذهب بعض من علماء السنّة والجماعة المُعاصرين إلى تكذيب تلك الرواية، أو باعتباره حديثاً موضوعاً. فيما تشير بعض الروايات إلى أنه جرى الاحتفال بهذا العيد عند الشيعة فقط. منذ العيد العاشر للهجرة، وهناك تضارب في الروايات التاريخية حول بداية الاحتفال بيوم الغدير. إلا أن هناك عدداً من الأسباب الاجتماعية والمذهبية والسياسية قد اجتمعت مع بعضها البعض، لتُعيد إحياء الاحتفال بالغدير في أزمِنة متعاقبة. 

إحياء المناسبة بدافع حشد المقاتلين

جرت العادة أن يستغل الحوثيون كافة المناسبات التي يحيونها، وتكون ذات صبغة طائفية واضحة، لحشد مزيدٍ من المقاتلين إلى جبهاتهم من تلك الحشود الشعبية.

المواطن الستيني "م. ي" يقول لبلقيس: "هم يستغلون الاحتفالات لحشد المقاتلين. قبل 3 سنوات حشدوا للاحتفال بيوم الغدير، وأخذوا 2 من عيالي إلى جبهات القتال، ولم يعودا إلا جثتين هامدتين". 

حيث وزّعت المليشيات الحوثية في صنعاء منشورات خاصة بالتعريف بيوم "الغدير"، إضافة إلى احتواء تلك المنشورات على دعوة المواطنين إلى سرعة المبادرة بالالتحاق في ميادين التدريب والتأهيل في وزارة الدفاع التابعة للمليشيات الحوثية، وكذلك الجبهات. المواطن يحيى جسار، البالغ من العمر 50 عاماً، يقول لبلقيس: "الهدف من الاحتفال بهذه المناسبة هو حشد المقاتلين إلى جبهات القتال، ومحاولة استغلال المناسبة للتحشيد، تحت عدد من الشعارات الطائفية والمذهبية". 

وشكا عدد من الأهالي في صنعاء من محاولات الحوثيين استغلال المناسبات الطائفية للعمل على مزيد من التحشيد إلى جبهات القتال.

ووفقاً لأحد المراقبين- فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية- يقول لبلقيس: "يتخذ الحوثيون مِن كل المناسبات، التي يحتفون بها، فرصة مناسبة لجمع وتحشيد المقاتلين إلى الجبهات من مناطق سيطرتهم". 

تسخير إمكانيات الدولة 

تسيطر مليشيات الحوثي الانقلابية على كافة الإمكانيات المملوكة للدولة، مِن وسائل مواصلات، لنقل حشودها إلى ساحات وميادين الاحتفالات، الخاصة بيوم "الغدير". وكذلك تسخير كافة وسائل الإعلام الرسمية، التي سيطرت عليها عقب انقلابها، لترويج برامجها الدعائية في التحشيد، للاحتفاء بهذه المناسبة الطائفية، وبثّ الأفكار الطائفية المسمومة، التي تنال من واحدية الاعتقاد الدِّيني لدى اليمنيين. كما أن المليشيات تستخدم موظفي الدولة في صنعاء كحشود جماهيرية لساحات احتفالاتها بهذا اليوم. الموظّف الأربعيني، يعمل سائق باص لنقل الموظفين في إحدى الجهات الرسمية، يقول لبلقيس: "طلبوا منّي أن أنقل الموظفين من الجهة التي أعمل فيها، وإيصالهم إلى ساحة الاحتفال بيوم الغدير"، مضيفاً أن حوافظ الدوام الرسمية كانت معه، حتى يوقّع الموظفون على حضورهم في تلك الساحة، ليتسنّى لهم معرفة من حضر من الموظفين ومن لم يحضر. وهو ما اعتبره السائق إذلالا كبيرا لشريحة الموظفين الأكثر فئة مضطهدة في صنعاء خصوصاً، وباقي مناطق سيطرة المليشيات الحوثية. حيث أنفقت المليشيات أموالاً طائلة للوحات الإعلانية الخاصة بالمناسبة في الشوارع ذات البُعد الطائفي والسلالي والمذهبي.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.