تقارير

الأدوية محلية الصنع.. هل ستنهي تدفّق الأدوية المهرّبة؟

09/01/2024, 09:46:15
المصدر : خاص - بشرى الحميدي

ما زال المواطن اليمني يعاني من انعدام الأدوية، خصوصاً تلك التي تداوي الأمراض المزمنة، وذلك بسبب توقيف استيرادها رسمياً، وبالتالي يتم دخولها إلى البلاد عبر التهريب، وإلى جانب ارتفاع أسعارها بشكل جنوني فإنها غير مضمونة، وقد تسبب العديد من المشاكل، وربما الوفاة؛ كونها لا تتعرّض للفحص والتفتيش.

- أدوية تؤدي إلى الموت

"محمد" -اسم مستعار- كان يعاني من مرض نفسي دوري، وكان بحاجة لشراء دواء مهرّب، وبسعر مرتفع، وقبل خمسة أشهر ذهب إلى إحدى الصيدليات واشترى العلاج، ولم يركّز على تأريخ الانتهاء، ليتوفى بعدها بأيام، بعد أن تم إسعافه إلى المستشفى دون فائدة.

وكانت وزارة الصحة قد أفادت بأن الوفيات، بسبب الدواء المهرّب، كبيرة، وأن 29 حالة تلقت جرعة من الدواء المهرَّب، 10 حالات منها لم تتعرّض لمضاعفات، فيما تعرّضت 19 حالة لمضاعفات؛ توفي منها 10 أطفال، وحالة في العناية، كما تحدثت الوزارة عن مضاعفات تعرّضت لها حالتان تعاطت الدواء نفسه في حضرموت، شرقي البلاد.

يقول أحد أصحاب الصيدليات، شعيب صالح (اسم مستعار): "الأدوية المهرّبة ليست مضمونة، لكننا نضطر أحياناً إلى بيعها، والدولة تعرف ذلك، بل هي من تسمح بتهريبها دون تسجيلها رسمياً، لا نعلم لماذا؟"

- أسعار الأدوية المهرّبة

يعاني عبد الله سعيد (55 عاماً) من مرض الفشل الكُلوي منذ أكثر من 15 عاماً، ومنذ بداية الحرب في اليمن، أصبح من الصعب عليه الحصول على الأدوية التي يحتاجها.

كان عبدالله يضطر إلى شراء الأدوية من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، مما كان يشكل عبئاً كبيراً عليه وعلى أسرته، ونتيجة لارتفاع أسعار الأدوية اضطر عبدالله إلى تقليل كمية الأدوية التي يتناولها، مما أدى إلى تفاقم حالته الصحية.

- أسباب الانتشار

يشير مدير تسويق الشركة الدوائية الحديثة في مأرب، الدكتور عصام الهميس، إلى أن "تهريب الأدوية يأتي بسبب عدم تغطية السوق المحلية بالأدوية المطلوبة، كما أن الظروف التي تمر بها البلاد وضعف مراقبة الحدود للتهريب، وانعدام الثقافة الدوائية عند المجتمع، عنصر أساسي لثقة المريض بالأدوية المحلية".

وأضاف الهميس: "نسبة تغطية صناعة الأدوية للاحتياجات قليلة جدا بنسبة 20% إلى 30%، والأدوية المنتجة محلية هي أدوية البرد والسعال، إلا أن بعض الشركات المصنعة المحلية بدأت تصنع أدوية الأمراض المزمنة".

وأرجع الهميس كثرة الطلب على الأدوية المستوردة في السوق المحلية إلى ضعف تغطية الأدوية المصنعة محليا، وانعدام بعض الأدوية المحلية للأمراض المزمنة، إلى جانب انعدام ثقة المجتمع بالأدوية محلية الصنع.
 
وفي السياق ذاته، يقول مدير الهيئة العليا - فرع تعز، محمد الصوفي: "لا يوجد حاليا رقم محدد بدقة، ولكن تغطي الأدوية المحلية أغلب المجاميع العلاجية من إجمالي الأدوية المتواجدة في السوق اليمنية، وهناك العديد من المصانع، التي أنشئت، ولا زالت تحت الإجراءات للموافقة على إنشائها".

ويتوقع الصوفي أن يكون هناك -خلال العام 2024 إلى 2025- ما يقارب أكثر من 22 مصنعا محليا، وسيُشكل قفزة نوعية وتنافسا يتلاءم مع احتياجات السوق الدوائية اليمنية، وكذلك لسوق البلدان المجاورة الشرق الأوسط، ودول أفريقيا، شريطة أن يرتقي إلى الجودة، ونوعية الأدوية العالمية.

- نسبة الأدوية المهرَّبة

مع ما يمر به اليمن من انهيار للدولة، من الطبيعي ألا تتوفر إحصائيات دقيقة وحديثة عن حجم الأدوية المهرّبة في البلاد، إلا أن تقديرات وزارة الصحة اليمنية، قبل عام 2015، أشارت إلى أن الدواء المهرّب يشكّل ما يفوق 50% من الأدوية المتوفرة في الأسواق، الأمر الذي يدعو إلى القول إن أضعاف هذا العدد هو ما يتم تهريبه الآن بعد ٩ سنوات من تلك الإحصائية.

يقول نائب مدير فرع الهئية العامة للأدوية في مأرب، د. محمد عبدالغني الحماطي: "برز مؤخراً تهريب كثير من الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة، التي تعود لشركات دوائية عالمية أوقفت التسجيل إلى اليمن، وانعدمت هذه الأصناف من السوق المحلية بشكل رسمي، ما دفع البعض إلى تهريبها إلى اليمن لتغطية الاحتياج".

وأشار الحماطي إلى أن "حل هذه المشكلة يكمن في تشجيع الصناعة المحلية، وزيادة قدرتها على إنتاج أصناف بجودة عالية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الدوائية".

وبيّن الحماطي: "حتى يتم إنتاج الأصناف الدوائية الخاصة بشركات أجنبية  في مصانع محلية بنفس العلامة التجارية ينبغي عمل برنامج متكامل وتوعية، إلى جانب توفير عوامل تشجيعية".

- المنتج المحلي

يقول الحماطي: "تُعتبر الصناعة الدوائية المحلية رافداً للاقتصاد الوطني، حيث تميَّزت الصناعة المحلية اليمنية بمنتجات ذات جودة عالية، إضافة إلى نسبة الأمان من التلف، نتيجة النقل عبر البحار، مقارنة بالأصناف المستوردة".

وأضاف: "تركزت المنتجات الدوائية المحلية على إنتاج الأصناف؛ مثل المهدئات العامة، والمضادات الحيوية، حيث لا يوجد لديها خطوط إنتاج، باستثناء مصنع يدكو للصناعات الدوائية في صنعاء الذي توقف عن الإنتاج نتيجة الخلل الإداري المصاحب لإدارة المصنع".

أما مدير تسويق الشركة الدوائية الحديثة في مأرب، د.عصام الهميس، فقال: "إن صناعة الأدوية المحلية تعمل على رفع الاقتصاد، وتشغيل اليد العاملة، وتوظيف الكوادر المحلية".

وأضاف: "صناعة الأدوية المحلية تحد من تهريب الأدوية من خارج البلاد"، مشيرا إلى ضرورة أن تكون الأدوية المحلية ذات جودة عالية وسعر مناسب، حتى يتمكن المستهلك من شرائها.

- منتجات أصبحت منافسة

 وتابع الهميس: "اكتسبت المنتجات الدوائية المحلية سمعة طيبة عند الأطباء والمرضى؛ لوحظ ذلك بالزيادة في الإنتاج والتسويق، وارتفاع عدد المصانع إلى 6 مصانع في المناطق المحررة".
 
مدير مصنع الطويلة للصناعات الدوائيه في سيؤون، محمد رشيد فلهوم، يقول إن الطاقة الإنتاجية، وحجم الاستهلاك، هي من تحكمهم كمصنعين، فكلما زادت الطاقة الإنتاجية قلت التكلفة.

وأوضح: "الأدوية المهرَّبة أكثرها لعلاج الأمراض المزمنة، ما يجعل الاستهلاك أقل من أدوية بقية الأمراض".

وزاد: "تحتاج أدوية الأمراض المزمنة إلى فترة تأسيس وتعريف وتسويق حتى يتم تداولها بكثرة، وهذه عادة تبدأ مبيعاتها بكميات قليلة لا تناسب الطاقة الإنتاجية للمصنع المحلي، خصوصا أن اليمن لا تصدِّر إلى الخارج".
 
وتابع: "ينبغي على الجهات الرسمية منع  استيراد الأصناف كأدوية الأمراض المزمنة، وإحلال الأدوية محلية الصنع بدلا عن المستوردة".

ودعا إلى تعاون الجهات الرسمية في وزارة الصحة والهيئة العليا للأدوية ووزارة الصناعة والتجارة، والأطباء والأخصائيين، وتوعية المواطن.

تقارير

المال والسلاح والتحالفات.. كيف بنت الإمارات شبكة نفوذ عابرة للحدود؟

في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصبحت الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية، مسرحًا لإحدى أعنف حلقات القتل الجماعي منذ الإبادة الجماعية في رواندا. فقد طوقت ميليشيا إبادة جماعية الأحياء، وانتقلت من منزل إلى آخر لتنفيذ الإعدامات. ووثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن ستة آلاف قتيل خلال الأيام الثلاثة الأولى، بينما لا يزال عدد لا يحصى من الأشخاص مفقودين أو غير محتسبين أو مختبئين داخل هذه المدينة المذبوحة.

تقارير

وفاة هادي تعيد ملف الشرعية إلى الواجهة.. جدل دستوري وسياسي حول مشروعية المرحلة الانتقالية

أعادت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي فتح قضية مصدر الشرعية الدستورية للسلطة القائمة ومستقبل المؤسسات الانتقالية التي تدير الدولة منذ نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء في أبريل 2022.

تقارير

هادي واليمن... وداع أعقب مساراً حافلاً بالتحوّلات

رحل الرئيس اليمني السابق المشير عبد ربه منصور هادي، الخميس، في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 81 عاماً، وبذلك يطوي اليمن أحدَ أعقد فصوله السياسية والعسكرية منذ قيام الوحدة عام 1990؛ إذ يغيب الرجل الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية، والحوار الوطني، ثم الحرب الممتدة التي اندلعت عقب انقلاب الحوثيين على الدولة في أواخر 2014.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.