تقارير

الإرهاب في اليمن.. هل ينجو الحوثيون من هجوم واشنطن؟

الإرهاب في اليمن.. هل ينجو الحوثيون من هجوم واشنطن؟

قناة بلقيس - عبد السلام قائد 

بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف جماعة الحوثيين في اليمن "منظمة إرهابية"، غاب في خضم الجدل حول ذلك احتمال إقدام واشنطن على شن هجمات على الحوثيين، في إطار الحرب الدولية على الإرهاب، خاصة في حال أقدم الحوثيون على التصعيد العسكري، سواء في جبهات الحرب داخل البلاد أو استهدفوا مواقع حيوية في عمق الأراضي السعودية أو هددوا طريق الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، أي احتمال تكرار تجربة حرب التحالف الدولي على تنظيم "داعش" بعد سيطرته على مساحات شاسعة في العراق وسوريا.

لقد سبق أن شنت الولايات المتحدة هجمات فعالة بواسطة طائرات بدون طيار داخل الأراضي اليمنية خلال السنوات الماضية، ونجحت في قتل عدد من كبار قادة "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، الذي كانت تصفه بأنه أخطر فروع تنظيم القاعدة، غير أن تصنيف جماعة الحوثيين "منظمة إرهابية"، واحتمال شن هجمات على مواقعها، في حال صادق الكونجرس على التصنيف، أعاد للأذهان ما حدث بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما وضعت إدارة الرئيس الأمريكي بوش اليمن على لائحة الأهداف المحتملة المبكرة في الحرب على الإرهاب، واحتمال إزاحة الرئيس السابق علي صالح من السلطة والإطاحة بنظام حكمه، باعتباره راعيا للإرهاب، لكنه نجا من ذلك في اللحظة الحاسمة، فهل سينجو الحوثيون أيضا من هجوم أمريكي محتمل؟ وكيف يمكنهم تجنب ذلك؟

- ورطة "صالح" المبكرة

عندما وقعت هجمات 11 سبتمبر 2001، كان الرئيس علي صالح واقعا في ورطة مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد حادثة تفجير المدمرة الأمريكية يو إس إس كول قبالة ميناء عدن، وقبل ذلك كان نظام صالح قد نسّق تحركات المجاهدين العرب ضد الجنود السوفيات في أفغانستان وموّل بعضهم، خلال ثمانينيات القرن الماضي، وذلك بعد أن أجبرت الولايات المتحدة عدة بلدان في المنطقة، أهمها دول الخليج واليمن والسودان وسوريا، على دعم المجاهدين لمقاتلة السوفيات في أفغانستان.

ورغم أن الولايات المتحدة قدمت دعما قويا للحركات الجهادية وللمجاهدين العرب من أجل مقاتلة السوفيات في أفغانستان، لكن بعد هزيمة السوفيات وانسحابهم، تبنت الولايات المتحدة، وبشكل مفاجئ، موقفا مختلفا ومتطرفا من الحركات الجهادية، وبدأت تضغط على عدة دول لمواجهة تلك الحركات ومن يُطلق عليهم "الأفغان العرب".

اتخذ علي صالح موقفا مغايرا لموقف الإدارة الأمريكية من "الأفغان العرب" والحركات الجهادية، ومغايرا أيضا لمواقف الدول العربية التي رفضت استقبال مواطنيها العائدين من الجهاد في أفغانستان بفعل الضغوط الأمريكية، حيث قدّم لهم علي صالح ملاذا آمنا، وقال في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، نشرت بتاريخ 28 يونيو 2008: "قررنا ألّا نتواجه مع هذه الحركات لأننا نطبق التعددية السياسية في اليمن".

لم يكن علي صالح صادقا في تبريره لعلاقته مع الجماعات الجهادية بتطبيق التعددية السياسية، ذلك أن علاقته معها ارتبطت بظروف الصراع السياسي في البلاد، حيث أراد استخدام "الأفغان العرب" في صراعه مع شريكه في دولة الوحدة الحزب الاشتراكي اليمني، الذي كان الهدف التالي للأفغان العرب باعتباره امتدادا للفكر الماركسي وحليف السوفيات الذين قاتلوهم وطردوهم من أفغانستان.

ويُروَى أن أسامة بن لادن، مؤسس وزعيم تنظيم القاعدة، قال بعد هزيمة السوفيات في أفغانستان: "لا بقيت إن بقيَ الحزب الاشتراكي في اليمن"، وقيل إنه عرض على الرئيس علي صالح تغطية العجز في موازنة الدولة اليمنية مقابل السماح لهم بمحاربة الحزب الاشتراكي في البلاد، ولا يُعرف ما الذي تم بعد ذلك بهذا الخصوص.

لكن ما حدث بالفعل هو أن الرئيس صالح استفاد من الجهاديين في صراعه مع الانفصاليين، وأوكل لهم مهمة اغتيال عدد من قادة الحزب الاشتراكي اليمني أثناء الأزمة السياسية التي سبقت حرب صيف 1994. ونتيجة التسهيلات التي قدّمها علي صالح للجهاديين، تمكّن تنظيم القاعدة من زرع خلايا له في اليمن خلال تسعينيات القرن الماضي، واستخدم علي صالح تلك الخلايا في تصفية خصومه السياسيين، ومنح أفرادها حرية أكبر في الحركة، كما منحهم وثائق سفر يمنية، وكان من نتائج هذه العلاقة توسع تنظيم القاعدة في البلاد خلال التسعينيات، وتقديم اليمن أرضا خصبة لمعسكرات التدريب وتجنيد الجهاديين، وكان كل ذلك يتم تحت رقابة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي.

- الهجوم على المدمرة كول

وفي هذه الأجواء المشحونة بالتوجس وعدم الثقة، تعرضت المدمرة الأمريكية يو إس إس كول لهجوم شنته مجموعة صغيرة من الجهاديين، في 12 أكتوبر 2000، أثناء رسوها في ميناء عدن للتزود بالوقود، علما بأن تكاليفها تبلغ مليار دولار أمريكي، وأسفر الهجوم عن مقتل 17 بحارا، وجرح نحو 30 آخرين، وأشاد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بذلك الهجوم.


وزاد من استياء الإدارة الأمريكية من نظام علي صالح وتوجسها منه، أنه بعد الهجوم سافر محققون من مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى اليمن للتحقيق في الهجوم الذي تعرضت له المدمرة كول، لكنهم تعرضوا لمراقبة شديدة من قَبَل السلطات اليمنية، واستُقبِلوا في المطار بمسدسات القوات الخاصة المُصَوّبة نحوهم، ثم اضطروا للانسحاب كليًّا في صيف العام 2001، بعد أن تلقوا سلسلة تهديدات ضدهم، ومعلومات مزعومة عن وضع خطة لتفجير السفارة الأمريكية، ودأبت حكومة علي صالح على إعاقة التحقيقات، وقال جون أوتيل، وهو كبير محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي في تفجير المدمرة كول: "يحتمل أن يكون هذا البلد (اليمن) أكثر بيئة معادية عمل فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي على الإطلاق"، وقال محقق آخر: "كنا نتلقى تهديدات بالقتل بشكل دائم".

وقبل أسبوع من هجمات 11 سبتمبر 2001، ظهر الرئيس علي صالح على قناة الجزيرة متفاخرا بأن حكومته لم تسمح لمكتب التحقيقات الفيدرالي باستجواب أي مسؤول يمني رفيع، أو توجيه الأسئلة إليه حول ذلك الهجوم، وقال: "منعنا وصولهم إلى اليمن مع الجنود، والطائرات، والسفن، ووضعناهم كذلك تحت رقابة أجهزتنا الأمنية المباشرة، وهم من جهتهم احترموا موقفنا، وأذعنوا لما فعلناه".

وبعد مرور أربعة أيام على هجمات 11 سبتمبر، قال الرئيس الأمريكي بوش: "إن الذين يشنون الحرب على الولايات المتحدة إنما اختاروا دمارهم. إن تحقيق النصر ضد الإرهاب لن يحدث في معركة واحدة، بل في سلسلة من العمليات الحاسمة ضد المنظمات الإرهابية، وأولئك الذين يؤوونهم ويدعمونهم"، وكان الجزء المتعلق بالإيواء من هذا الحديث قد اعتبره علي صالح تحذيرًا جديًّا له.

- تحديات جديدة

تسببت هجمات 11 سبتمبر بوضع تحديات جديدة أمام العلاقة بين نظام علي صالح والولايات المتحدة، خاصة بعد أن أجازت التوجيهات الرئاسية التي أصدرها بوش لوكالة الاستخبارات المركزية وقوات العمليات الخاصة الأمريكية مقاتلة تنظيم القاعدة في كل أنحاء الكرة الأرضية وحيثما تركّز مقاتلوها، ووضعت إدارة بوش اليمن على لائحة الأهداف المحتملة المبكرة في الحرب على الإرهاب، وكان باستطاعتها قلب حكومة علي صالح بسرعة. (للمزيد، انظر: حروب قذرة.. ميدان المعركة: العالم، جيريمي سكاهيل).

شعر الرئيس علي صالح بخطر حقيقي، فبدأ بالتحرك سريعا، وكانت الخطوة الأولى أن يتجه إلى واشنطن، في نوفمبر 2001، وعقد مباحثات مع الرئيس بوش ونائبه تشيني، وكذلك مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت مويلر، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت، وأبلغ الجميع بأن اليمن يقف إلى جانب الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، وشدد على إدانة اليمن لهجمات 11 سبتمبر ولكل أشكال الإرهاب.

وأثناء الزيارة، عقد الرئيس علي صالح اتفاقيات مع الجانب الأمريكي، بعضها غير مُعلنة، تهدف إلى توسيع الوجود الأمريكي في اليمن، ومُنِح مساعدات تبلغ قيمتها 400 مليون دولار، بالإضافة إلى تمويل من البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وتدريب القوات الخاصة اليمنية، وأن تقيم الولايات المتحدة معسكرا لمكافحة الإرهاب في اليمن، يكون تحت إدارة وكالة الاستخبارات المركزية، وسلاح البحرية الأمريكية، والقوات الأمريكية الخاصة.

والأهم من ذلك كله، هو أن علي صالح أعطى الإذن لوكالة الاستخبارات المركزية بتحليق طائرات بدون طيار فوق الأراضي اليمنية، واستهداف أوكار تنظيم القاعدة وقياداته. وهكذا تمكن علي صالح من النجاة بنفسه من ضربة أمريكية محتملة قد تطيح بنظامه، فهل سينجو الحوثيون من ضربة أمريكية محتملة كما نجا من قبلهم علي صالح أم أنهم سيبالغون في التهور واللامبالاة حتى يحدث ما لم يكن يخطر لهم على بال؟

- الحوثيون واستثمار الإرهاب

تزامنت سيطرة الحوثيين على بعض المدن اليمنية، عام 2014، مع سيطرة تنظيم "داعش" على مساحات شاسعة في العراق وسوريا. وفي حين بدأت عدة دول بالتدخل وشن هجمات لوقف تمدد "داعش" والقضاء عليه، حاولت مليشيات الحوثيين تسويق نفسها لدى أمريكا من خلال ادعاء محاربة الإرهاب، وبعد اتساع رقعة الحرب الأهلية، شاركت الطائرات الأمريكية بدون طيار في قصف مواقع للمقاومة في محافظة البيضاء وسط اليمن، بذريعة أنها مواقع للإرهابيين، وهو ما ساعد الحوثيين في السيطرة على بعض المواقع هناك.

وكانت الولايات المتحدة قد رفضت طلبا للحكومة اليمنية بإدراج جماعة الحوثيين ضمن المنظمات الإرهابية، بعد اندلاع الحرب في صعدة بين القوات الحكومية ومليشيات الحوثيين، في يونيو 2004، وألمح السفير الأمريكي الأسبق لدى اليمن، جيرالد فايرستاين، في أحد المؤتمرات الصحفية، أنهم يتعاملون مع شعار الحوثيين "الموت لأمريكا..."، باعتباره "مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي لا أكثر"، وأن ذلك الشعار لا يضر الأمريكيين بشيء.

- تحولات الموقف الأمريكي

بدأ التلويح ﺍلأمريكي ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﺗﺼﻨﻴﻒ مليشيات الحوثيين ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎم 2016، تبعه التلويح مرة أخرى عام 2018، بعد أن أدرجت ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻣﻦ، ﻓﻲ ﺃﺑﺮﻳﻞ ‏2015، ﺍﺳﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺯﻋﻴﻢ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻣﺸﻤﻮﻻ ﺑﺎﻟﺠﺰﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻋﻤﻼ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮﺗﻴﻦ 11 ﻭ15 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ 2140 ‏(2014) ﻭﺍﻟﻔﻘﺮﺓ 14 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ 2216 ‏(2015)، ﻛﻤﺎ ﺷﻤﻠﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺣﻮﺛﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﺜﻞ ﺃﺑﻮ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﺷﻘﻴﻘﻲ ﺯﻋﻴﻢ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎت ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﻳﺤﻴﻰ الحوثي ﻭﺁﺧﺮﻳﻦ.

وبعد مهاجمة الحوثيين فرقاطة حربية سعودية في البحر الأحمر، في أواخر يناير 2017، وصف مستشار الأمن القومي الأمريكي مايكل فلين، قبل استقالته في منتصف فبراير 2017، جماعة الحوثيين بأنها أحد التنظيمات الإرهابية الوكيلة لإيران.

وتكمن أهمية تصريح فلين في أنه جاء مغايرا لموقف الإدارات الأمريكية السابقة التي رفضت تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية رغم تكرر المطالب اليمنية الرسمية بهذا الخصوص. وبعد أن استشعرت الإدارة الأمريكية حجم الخطر الذي يشكله الحوثيون على طريق التجارة الدولية، أرسلت مدمرة تابعة للبحرية إلى قبالة السواحل اليمنية الغربية، في 3 فبراير 2017، لحماية السفن التجارية وغيرها.

هذه التطورات ألقت بظلالها على توجهات الإدارة الأمريكية وموقفها من الأزمة اليمنية فيما بعد، وذكرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، حينها، أن واشنطن تدرس خطوات أكثر صرامة ضد الحوثيين، بما في ذلك هجمات الطائرات بدون طيار، ونَشْر مستشارين عسكريين لمساعدة القوات اليمنية الشرعية، وكان ذلك أول تهديد أمريكي بشن هجمات على مليشيات الحوثيين.

- اقتراب مرحلة الخطر

وفي أواخر مارس 2017، قال الجنرال جوزف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في إفادة أمام مجلس الشيوخ، إن الحوثيين نشروا صواريخ ومنظومة رادارات وألغاما وقوارب مفخخة في الساحل الغربي لليمن وبدعم من إيران، وأكد أن هذه الأسلحة تهدد التجارة والسفن والعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

بدوره، تقدم جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي، بطلب إلى البيت الأبيض، في 27 مارس 2017، من أجل رفع القيود المفروضة في عهد أوباما على الدعم العسكري الأمريكي لدول التحالف العربي التي تشن حربا ضد مليشيات الحوثيين المدعومة من إيران.

وقال ماتيس، في مذكرته لمستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر، الذي تم تعيينه في هذا المنصب في فبراير 2017 خلفا لمايكل فلين، إن دعم العمليات التي تنفذها قوات التحالف بقيادة السعودية ودولة الإمارات سيساعد على محاربة تهديد مشترك للجانبين الخليجي والأمريكي، ويقصد به الخطر الذي تمثله إيران والحوثيون في اليمن.

- مساعي إدارة ترامب ضد الحوثيين

في نوفمبر 2018، كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن مساع لإدارة ترامب لتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية في اليمن، وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة كان قد جرى مناقشتها في العام 2016، لكن جرى التراجع عنها إفساحا للمفاوضات بين مختلف الأطراف اليمنية.

ومع أن تلك المساعي لم تظهر للعلن منذ العام 2018، لكن الموقف الأمريكي من الحوثيين كان يميل للتشدد تدريجيا، نظرا للتهديدات التي بات يشكلها الحوثيون على أهم طرق التجارة الدولية المارة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، خاصة بعد أن هاجموا سفينة إغاثة إماراتية، ثم حاملة طائرات أمريكية، وبعدها فرقاطة حربية سعودية، قبالة السواحل اليمنية الغربية، في العام 2017، تلا ذلك نَشْرهم لألغام بحرية في البحر الأحمر تهدد مرور السفن التجارية وناقلات النفط والمساعدات الإنسانية وغيرها، بالإضافة إلى زيادة هجماتهم التي تطال أهدافا مدنية، سواء في مدن يمنية أو سعودية.

ومع اقتراب نهاية رئاسة ترامب، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوات متسارعة بشأن تصنيف جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية، بدأ ذلك بتصنيفها كمنظمة "ذات قلق خاص"، ثم تصنيفها كمنظمة إرهابية، وبدء سريان التصنيف من 19 يناير 2021، أي قبل يوم من تنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة.

- خيارات مُرّة

يختلف وضع الحوثيين عن وضع نظام الرئيس السابق علي صالح بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، فإذا كان الرئيس صالح قد نجح في تقديم نفسه للإدارة الأمريكية كشريك في مكافحة الإرهاب، بعد أن كان أحد رعاته، فإن جماعة الحوثيين، التي حاولت تقديم نفسها في بداية الانقلاب كشريك للمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، أصبحت هي ذاتها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، وبالتالي فإنها ستكون تحت مجهر العالم أجمع، وأي ممارسات تصعيدية من قِبَلها قد تدفع الولايات المتحدة ودول أخرى لشن هجمات على مواقعها، مما قد يؤدي لانهيارها تماما، ذلك أن دائرة الخيارات تضيق أمامها، ولم يعد بإمكانها إما الانخراط في تسوية سياسية وتقديم تنازلات تفضي للحل السلمي للأزمة، أو مواجهة المجتمع الدولي كخيار انتحاري، أما الحرص على بقاء الأوضاع كما هي عليه فلا يمكن أن يدوم طويلا.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.